بكار النوبي
نفت حركة المقاومة الإسلامية حماس تنصلها من المدرسة الفكرية لجماعة الإخوان المسلمين، وفي ذات الوقت شددت على أن قرارات الحركة شأن فلسطيني داخلي، ولا يملي أحد عليها شيئًا، كما كشفت لأول مرة كواليس اجتماعات القاهرة مع جهاز المخابرات المصرية التي عقدت مؤخرا.
وقال الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الدكتور سامي أبو زهري- بحسب هافنغتون بوست عربي- إن كل ما أشارت إليه بعض وسائل الإعلام بخصوص تغيير صور اللوحات في غزة، والخاصة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي، وشعارات الإخوان، "ليس سوى بهارات إعلامية".
وأوضح أبو زهري أنه "لا علاقة لتغيير الصورة الواقعة في ميدان السرايا بغزة باتفاق القاهرة"، وأضاف "غزّة لا تكتظ بالصور أصلا حتى يتم تغييرها، وإن وُجِدت بعض الصور فإنه يتم تحديثها باستمرار لمواكبة الأحداث".
وبخصوص ما أشيع إعلاميًّا عن إزالة شعار جماعة الإخوان المسلمين من مقرات الحركة، واستبدال صور الرئيس التركي رجب أردوغان وأمير قطر بأخرى، فإن المتحدث باسم حركة حماس "حسام بدران" شدد على أن هذه اللافتات لا تعني تنصُّل حركته من المدرسة الفكرية للإخوان المسلمين، وقال: "لا صحة أبدا لما يشاع عن إزالة شعارات ولافتات حول الإخوان بغزة، نحن نفتخر ونعتز بانتمائنا للمدرسة الفكرية لجماعة الإخوان، والتي تربينا عليها". إلا أن بدران استدرك «لكننا حركة تحرر فلسطينية، وقرارنا نابع من مؤسساتنا الشورية والقيادية فقط».
كواليس لقاء القاهرة
وحول تفاصيل لقاء وفد حماس مع وزير المخابرات المصرية خالد فوزي في القاهرة مؤخرا، صرَّح مصدر مسؤول في الحركة قائلا: "المصريون لا يوقعون معنا أوراقا رسمية، وما تم الاتفاق عليه مرحلة انتقالية، تبدأ من حماية الحدود بين غزة ومصر وضبطها، ثم تسهيلات وتعاون اقتصادي كمرحلة ثانية بين الطرفين، وفي المرحلة الثالثة تعاون سياسي دون أي اتفاق رسمي".
فيما أشار الكاتب والمحلل السياسي "إبراهيم المدهون" إلى أن حماس تمتلك أوراقا قوية في قضية ضبط الحدود بين سيناء وغزة، مضيفا "المصريون معنيون بذلك، وهذا لا يعني تعاونا أمنيا مشتركا في سيناء لكنه في إطار ضبط الحدود".
تبديل اللافتات
وعلى مفترق "السرايا"، الميدان الرئيسي وسط مدينة غزة، عُلقت صورة كبيرة لجندي من كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يقف على خط فاصل موجها بندقيته نحو القدس، وكتب خلفه: "المقاومة لا توجه سلاحها إلى الخارج.. البوصلة نحو تحرير القدس".
ومن جانبه اعتبر المحلل السياسي "إبراهيم المدهون" أن ذلك "عربون مودة للسلطات المصرية، لإثبات أن حماس حركة تحرر وطني تقاتل داخل جغرافيا فلسطين وضد الاحتلال الإسرائيلي فقط".
وخلال احتفال نظمه الجناح النسائي في حماس بمناسبة يوم المرأة في الثامن من مارس 2016، قال القيادي البارز في الحركة خليل الحية: إن "حماس لا تنسلخ من ثوبها، ولا من فكرها الإخواني الوسطي، لكنها حركة تحرر ومقاومة، ولا علاقة تنظيمية أو إدارية مع الإخوان في مصر، أو أي جهة أخرى".
وتشهد غزة حصارًا مصريًّا إسرائيليًّا منذ عام 2007، وتغلق سلطات الانقلاب في مصر معبر رفح الرئة الوحيدة بعيدا عن معابر الاحتلال، للتواصل مع العالم الخارجي، في ظل هيمنة الاحتلال على الحدود البحرية أيضا.
وتسعى حماس إلى فك الحصار عن غزة، التي يقطنها قرابة مليوني شخص، وتشهد أزمة اقتصادية خانفة جراء الاعتداءات المتواصلة من الاحتلال، وتشديد الحصار بهدم الأنفاق مع الحدود المصرية.
