الحركة الإسلامية : الصهاينة يبنون مدينة يهودية أسفل “الأقصى”

- ‎فيعربي ودولي

كتب- كريم محمد:

 

كشفت الحركة الاسلامية في فلسطين المحتلة 1948، عن تفاصيل جديدة تتعلق بمسلسل حفريات الاحتلال الإسرائيلي في محيط المسجد الأقصى والقدس القديمة وفي جوارها، وبالذات في منطقة بلدة سلوان، مشيره لتأكيد تقارير إسرائيلية ما يشبه تكوين مدينة يهودية تحت الأرض أسفل الأقصى.

 

وقالت وكالة "كيو برس" التابعة للحركة الاسلامية، أن هذه المدينة اليهودية تمتد من وسط بلدة سلوان جنوباً وتخترق الجدار الغربي للمسجد الأقصى وأسفل البلدة القديمة في القدس المحتلة، وتمر أسفل المدرسة العمرية في الجهة الشمالية من الأقصى، وتصل الى منطقة باب العامود وتحديداً إلى مغارة الكتان شمال القدس القديمة.

 

واحتفل الاحتلال الصهيوني يوم 6 يونية الجاري بذكري احتلاله للقدس والمسجد الأقصى عقب حرب ما يسمي "الايام الستة"، التي تم احتلال سيناء والجولان والقدس والضفة وغزة خلالها، وسط احتفالية رسمية وشعبية، دينية وسياسية.

 

مع ذكري احتلال الصهاينة للمسجد الأقصى، ورفع العلم الصهيوني على قبته، تتعاظم المحاولات الصهيونية لهدم الأقصى، وهو ما اعترف به سبعة جنرالات إسرائيليين للقناة العاشرة الصهيونية مساء الثلاثاء 31 مايو 2016، بأن "التيارات التي تخطط لتدمير المسجد الأقصى تعاظمت وأصبحت أكثر قوة".

 

وكشف الصحفي "محمود أبو عطا" من وكالة "كيو برس"، أو "المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى"، أن العديد من المعلومات الاسرائيلية والصور التي نشرت مؤخرا، شكلت إعادة صياغة وبناء صورة أوسع ومفصلة عن مقاطع الحفريات، وأعطت صورة عن خطورة وتصاعد الحفريات التي يجريها الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الأخيرة.

 

حفريات سرية 

 

وأشارت الحركة الاسلامية، التي سجن الاحتلال زعيمها رائد صلاح 9 أشهر لقيادته حملات مقاومة تهويد القدس، لحفريات سرية ينفذّها الاحتلال الإسرائيلي حول وأسفل المسجد الأقصى، بجزئية، دون توفير صورة واضحة أو حتى نشر صورة فوتوغرافية او مقطع فيديو عن هذه الحفريات السرية.

 

وقالت إن الاحتلال يمنع التصوير في مناطق الحفريات السرية هذه، وأنها مغلقة أمام الجمهور العام، لكنه بالرغم من ذلك فإن هذه المعلومات المبعثرة تشكل بمجموعها صورة صارخة عن خطورة هذه الحفريات السرية.

 

فبحسب التقارير الإسرائيلية عن هذه الحفريات، أفاد البروفيسور رافي غرينبرغ -أستاذ علم الآثار في جامعة تل أبيب وأحد مؤسسي مركز "عيمق شافيه" المتخصص في الآثار- في مقال نشر في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن قيامه في هذه الأيام، خفية وسراً، بحفر نفق بحجم قطار تحت الأرض "مترو"، في قلب القدس القديمة ومحيطها، ابتداء من منطقة عين سلوان باتجاه المسجد الأقصى، وسوف تتم تقوية هذا النفق بالباطون والحديد.

 

وتقوم على هذا الحفريات "سلطة الآثار الإسرائيلية" و"جمعية إلعاد"، حيث وصف غرينبرغ مجموع العمل في الحفريات الإسرائيلية في محيط الأقصى والقدس القديمة بأنها أشبه ما تكون بمتنزه "تسالي" يهودي أسفل الأرض.

 

غرف وقاعات أسفل وسط سلوان

 

وفي تقرير موسع لصحيفة "هآرتس" في نسختها المطبوعة والإلكترونية، وصف "غرينبرغ" واقع الحفريات بأن القدس تتوسع وتتمدد تحت الأرض ويستطيع الشخص التجول لمئات الأمتار في عمقها، عبر أنفاق وأقبية وكهوف وقنوات وعيون، بينما تنتظر في أدراج المخططين وعلماء الآثار برامج ومخططات للتوسيع بشكل كبير في هذا المجال.

 

وأكد التقرير تفاصيل عن بعض الحفريات السرية، من ضمنها، حفريات في وسط بلدة سلوان يتم الدخول اليها تحت الأرض عن طريق باب حديدي، والذي يصل إلى داخل نفق قصير تتفرع عنه إلى عدة غرف وقاعات. 

 

 

وهنا وعند هذه المنطقة بالتحديد فإن الموقع مغلق أمام الجمهور العام، هذا الموقع كشف عن سلسلة من التحصينات والقنوات المائية من الفترة الكنعانية بالذات.

 

باب تاسع جديد يخترق سور القدس 

 

وأورد تقرير "هآرتس" أنه يجري في هذه الأيام حفر نفق طويل وعريض جداً، وسيتم خلال سنوات حفر مساره ليمتد على طول 700 متر من عين سلوان حتى حائط البراق، وسيكون عرض النفق 7,5 متر تُضاف إليه شبكة إضاءة ولافتات توجيه ومنصات عرض على جانبيه.

وسيصل هذا الطريق إلى باب تاسع جديد تحت الأرض يخترق سور القدس التاريخي من الجهة الجنوبية، في حين يتيح استكمال هذا النفق المسير من تحت سلوان إلى البراق، ذهاباُ وإياباً، والذي سيكون بمثابة الشارع السريع تحت الأرض في القدس "اوتوستراد".

 

وجزء من هذا الشارع أو النفق المذكور، تم حفره قبل نحو 12 سنة على طول 60 مترا وبعرض 2.5 متر فقط، وفي العامين الأخيرين تجدد الحفر في مقطع آخر من الشارع/النفق.

 

وحتى الآن تم حفر 120 مترا وعلى عرض 7,5 متر، في حين لم تسمح "سلطة الآثار" بزيارة هذه الحفرية، وبطبيعة الحال لم تتوفر صور عن هذه الحفرية الضخمة، ولعل هذا الموقع من الحفريات هو ما تحدث عنه رافي غرينبرغ.

 

أما في موقع مركز قيدم "الهيكل التوراتي" أو ما يسمى الآن بحفريات جفعاتي -مدخل وادي حلوة جنوب الأقصى- والذي سيشكل واجهة ومحطة مركزية في مخطط المدينة اليهودية السفلى، فإنه يرتبط فيه الآن نفق سلوان/وادي حلوة، وسيتصل به لاحقاً حسب التخطيط نفق سلوان الكبير/الجديد، بالإضافة الى نفق قصير تحت الأرض يصل بين البؤرة الاستيطانية "مركز الزوار-مدينة داوود"، كذلك تم مؤخرًا حفر بئر يُطلق عليه الاحتلال "بئر يرمياهو"، وهناك مخطط لحفر نفق أسفل الأرض يرتبط مع "مركز قيدم" /مدخل وادي حلوة ويصل إلى القصور الأموية الجنوبية جنوب المسجد الأقصى.

 

أبنية ضخمة في عمق الأرض 

 

ويورد تقرير "هآرتس" أن هناك خطة ومخططاً آخر “فخماً وخيالياً في مداه”، وهو إجراء حفريات واسعة تحت كامل ساحة البراق -حي المغاربة المهدوم- وإيجاد ساحة صلاة يهودية سفلى.

 

وتم تجهيز هذا المخطط لكنه جمّد مؤقتًا، في حين هناك مخطط يجري على قدم وساق وهو حفر وإنشاء موقف سيارات تحت الأرض بجوار حي الشرف في قلب القدس القديمة، ليس بعيدا عن منطقة البراق.

 

ويفيد تقرير "هآرتس" أنه في حفريات أسفل وقف حمام العين والقاعة المملوكية -اقصى شارع الواد في القدس القديمة -أجريت خلالها، حفريات واسعة كشفت عن أبنية ضخمة في عمق الأرض خلال السنوات الأخيرة ترتبط بشبكة أنفاق الجدار الغربي، لكن هذه الحفريات مغلقة أمام الجمهور العام لأسباب منها ما يتعلق بسلامة وأمان الجمهور، ومنها صعوبة إدارة حركة زوار في عمق كبير كهذا.

 

بحسب "هآرتس" فإنّ مسار نفق الجدار الغربي ينتهي من الجهة الشمالية ببركة مياه أسفل المدرسة العمرية عند بوابة الخروج في شارع المجاهدين شمال المسجد الأقصى.

 

وهذه البركة شقها الأول يقع ضمن مسار النفق الغربي، وشقها الثاني ضمن حدود دير وكنيسة كاثوليكية باسم كنيسة أوجاع العذراء، يتوسطها جدار أسمنتي يفصل بين شقيها ويمنع التواصل بينهما.

 

ليس بعيدا عنها هناك بؤرة استيطانية تابعة لجمعية "عطيرت كوهنيم" في هذا التجمع بين النقاط، وأسفل الأرض يقع منتهى مغارة الكتان لكن لا يمكن الدخول إليها من هذه النقطة، إذ لا تواصل بينهما، ولطالما طالبت جمعية "عطيرت كوهنيم" وصل البؤرة الاستيطانية مع مغارة الكتان، لكن أطرافاً في الاحتلال الاسرائيلي رفضت تكرارا ومرارا هذا الطلب.

 

في مغارة الكتان القريبة من باب العامود يسار الداخل إلى البلدة القديمة بالقدس المحتلة، والتي تصل مساحتها إلى تسع دونمات، أجريت حفريات وصل بعضها إلى عمق 20 مترًا، وكشف عن فراغات كثيرة كان آخرها الكشف عن وجود فراغات جديدة وواسعة في عمق الأرض لكنها مغلقة أمام الجمهور. 

 

ويقول معدّ التقرير في "هآرتس": "دخلناها وزحفنا فيها زحفاً برفقة "موشيه ميخي"، مدير المواقع الأثرية فيما يسمى "سلطة تطوير شرقي القدس"، بواسطة جهاز إضاءة وقبعة".