كتب – عبد الله سلامة
"اكتشفنا أكبر حقل غاز في المنطقة".. هذا ما روجت له وسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب على مدار الأيام الماضية، إلى حد ادعاء البعض قدرة هذا الحقل على سد حاجة مصر من الغاز وتصدير الفائض للخارج.
ولم تكد تمر أيام حتى انكشفت الحقائق وظهر مدى الخداع الذي قامت به وسائل الإعلام في هذا الشأن، خاصة بعد إعلان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أمس، أن شركة الغاز الروسية "غازبروم" ستقوم بتزويد مصر بنحو مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا على مدى السنوات الخمس القادمة.
فيما نقلت وكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك" الروسية عن الناطق الإعلامي باسم وزارة البترول حمدي عبد العزيز، قوله: "تم الاتفاق مع شركة غازبروم وتجري الآن مفاوضات مع شركة روس نفط، لتوريد الكمية المتفق عليها إلى مصر، بدءًا من نهاية العام الحالي… مصر تحترم العقود التي توقعها، وسيتم تنفيذ الاتفاقية مع الروس" ، مضيفا: "أن إحدى الشركات العاملة في مجال التنقيب عن الغاز في البلاد – إيني – اكتشفت بئرا تحوي احتياطيا ضخما من الغاز قبالة الشواطئ المصرية في البحر المتوسط، وأن هذا الاكتشاف لن يؤثر على العقود مع الشركات الروسية".
تصريحات الوزير الروسي والمسؤول المصري جاءت متزامنة مع تاكيد خبراء عدم جدوى الاكتشاف، حيث شدد الخبير العالمي محمد حلاوة- مدير الأعمال بشركة IMCC العالمية لإنشاءات البترول- على ضرورة عدم المبالغة في التفاؤل؛ مشيرا إلى أن تكلفة استخراج الغاز من البئر ربما تكون أغلى من استيراده، وبالتالي يصبح البئر بلا جدوى ولا فائدة في الظروف الراهنة، خصوصا في ظل تراجع أسعار البترول والغاز عالميا.
وقال- في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": إن شركة "إيني" الإيطالية صاحبة الاكتشاف تعاني من أزمات مالية طاحنة مؤخرا، فيما يعلم الجميع بالأوضاع الاقتصادية المتردية لمصر، ما يدفع الجانبين إلى البحث عن ممول، ربما تكون له شروط تعسفية جائرة تهدر استفادة مصر من الكشف الجديد.
وأضاف قائلا: "مبدئيا كده عشان محدش يستغل الكشف ده إعلاميا ويضحك عليكم وعشان ما نرفعش سقف التوقعات بسرعة لازم تعرفوا ببساطة الآتي: كبر أو صغر حجم الحقل ومخزون الغاز فيه فإنه يتطلب حفر آبار وإنشاء منصات لاستخراجه ومعالجته وضغطه وخطوط أنابيب في قاع البحر ومحطات تحميل وتفريغ لأقرب وحدة إسالة ده لو قرروا يصدروا منه، أو لأقرب وحدة معالجة لو قرروا إنه يوزعوه داخليا، والمشروع ده بيسموه مشروع تطوير الحقل".
ولفت الخبير العالمي إلى العديد من النقاط التى تعوق العمل بالمشروع، و"تجعل مهمة الحكومة المصرية وشركة إيني في إيجاد ممول لمشروع تطوير الحقل مهمة صعبة للغاية وستساهم في إطالة زمن المشروع لأكثر من خمس سنوات، أو سيعجل الحكومة المصرية بقبول عروض تمويل بشروط قاسية جدا قد تؤثر على سعر بيع متر الغاز (داخليا) فقط؛ لأنهم موش ها يقدروا يبيعوه في السوق بره بأعلى من سعره العالمي، وبالتالي اللي هيدفع السعر الغالي هو المستهلك المصري".. وهي:
1- تدني أسعار البترول والغاز الحالية عالميا.
2- الموقف المالي الصعب جدا لمجموعة شركات إيني الإيطالية (متابعين أخبارها و لسه مطلعين إعادة هيكلة داخلية لينكمشوا حتي يستطيعوا التعايش مع سعر البترول لما كان وصل لـ 60 دولار وسموا المشروع fit to 60 دلوقتي الموقف اتنيل بالنسبالهم لأن السعر نزل لـ 40 دولار وأقل).
3- مديونيات مصر المتأخرة لشركات البترول العالمية (اللي من ضمنهم برضه شركة إيني).
4- الموقف المالي لمصر بصفة عامة
وختم حلاوة تدوينته: "الخلاصة.. تابعوا بحرص أخبار الكشف ده وأخبار مشروع تطوير الحقل وأهم حاجة تتابعوها هو مصدر تمويل مشروع تطوير وتشغيل الحقل وشروط التمويل وتأثيرها علي سعر متر الغاز"، مشيرا إلى: "أن هناك خبر على "رويترز".. بتاريخ 5 يوليو 2015 يعني من حوالي أقل من شهرين يتحدث عن رفع مصر سعر شراء الغاز من شركة ايني الايطالية بنسبة 100% قبل اكتشاف الحقل بشهرين .. يعني 100% الكشف عن الحقل ده كان معروف وقتها" وهو ما يجعل الشركة الإيطالية المستفيد الأكبر من الكشف.
