كتب: أسامة حمدان
من جديد يأتي الكلام عن إيرادات قناة السويس، بعدما سادت حالة من العجب بين الخبراء جراء التعتيم الذي تجريه سلطات الانقلاب، على بيانات دخل وحركة السفن، منذ افتتاح "تفريعة السيسي"، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه للتساؤلات، خاصة أن حكومة الانقلاب تحرص على نشر هذه البيانات لتغيظ بها أنصار الشرعية.
حكومة الانقلاب برئاسة شريف إسماعيل، حجبت تقارير الملاحة والإحصائيات الرسمية الخاصة بمعدلات الإيرادات الشهرية، وأعداد وحمولات السفن المارة بقناة السويس، للشهر الثالث على التوالي ومنذ شهر يوليو الماضي.
وفاجأت الحكومة المواطن على شريط قناة النيل للأخبار بخبر يقول إن إيرادات قناة السويس خلال الثلاثة أشهر الماضية بلغت 1.255 مليار دولار، وبحسبة بسيطة نستطيع القول بأن إيرادات قناة السويس لا تقل عن 5 مليارات دولار في السنة.
ويدعم صحة هذه الحسبة تراجع الحكومة عن تقديراتها بشأن إيرادات قناة السويس بعد افتتاح الترعة الجديدة، على الرغم من أنها تتحدث عن زيادة متوقعة في الإيرادات تناهز 144%، قياسًا بالعام الماضي، فإن هذه التوقعات لا تتجاوز 1.9% في موازنة البلاد للعام المالي الحالي.
وبحسب خطة التنمية الاقتصادية للعام المالي الحالي، تستهدف الحكومة ارتفاع إيرادات قناة السويس بقيمة لا تزيد على 100 مليون دولار فقط في 2015-2016، لتصل إلى 5.5 مليارات دولار، مقابل 5.4 مليارات متوقع تحقيقها بنهاية العام المالي الماضي، الذي لم تعلن بياناته النهائية بعد.
فإذا علمنا أن آخر تصريح رسمي للانقلاب عن دخل القناة سيزيد في أول عامين بعد افتتاح الترعة الجديدة ليصل إلى 8 مليارات دولار، وبحلول عام 2023 ستتم زيادة دخل قناة السويس إلى 13.4 مليار دولار، حتى يصل إلى 100 مليار دولار سنويًّا.. سنكتشف أن الأمر ليس جميلًا على الإطلاق..!
أين ذهبت تلك المليارات المزعومة؟.. من الذي نهبها؟.. ولماذا لم يسأل أحد حتى الآن عن هذه الأموال ووجهتها؟.. وهل من المنطقي أن تتضاعف إيرادات القناة عدة مرات بين يوم وليلة؟!
وبحسبة بسيطة سنجد أن متوسط إجمالي ما نهب من إيرادات القناة وحدها في الفترة الأخيرة من الحكم الفاسد لا يقل بأي حال من الأحوال عن 40 مليار دولار.. أين ذهبت؟.. أين ذهبت تلك المليارات يا حكومة الانقلاب؟.. أين ذهبت يا مجلسنا العسكري؟.. كيف أسقطت من الحسابات يا عم جنينة؟.. على أي بنك طارت يا رامز بيه..؟!
أين ذهبت هذه المليارات يا وزير المالية؟؟؟ بدلا من الشحاذة من هنا وهناك والترجي من "إللي يسوى واللي ما يسواش"؛ فإن كانت هناك جهة رسمية تذهب لها تلك الأموال، فما هي تلك الجهة؟.. ولماذا أسقطت تلك المليارات من دخل القناة؟ ألم يكن الأولى بأن يعلن الرقم الحقيقي للإيرادات، إن لم تطر للخارج كغيرها من شكاير الأرز، ثم يقال مثلا هذه الأموال مصاريف سيادية.. أو أنها تذهب لتسليح وتدريب القوات المسلحة..!؟؟
الحديث عن زيادة إيرادات القناة من 5.3 مليارات دولار سنويًّا حاليًا، إلى 11 أو 13 مليار دولار أمر غير صحيح؛ أولاً لأننا في عصر للفساد تخفي فيه الحكومة إيرادات قناة السويس. ثانيًا لا علاقة بين إنشاء مجرى ثانٍ للقناة وزيادة دخلها، فالأمر مرتبط بحجم التجارة العالمية التي تمر عبر مصر، الذي لا يتجاوز من 1 إلى 2% فقط من حجم التجارة العالمية.
والآن من حقنا أن نسأل أين ذهبت المليارات المخفية؟.. وهل تدخل إيرادات القناة الاحتياطي النقدي أم أن عسكر الانقلاب عازمون على إفلاس أم الدنيا..؟!