أضاءت تحليلات صحفيين وخبراء وسياسيين الوجه الآخر من التسريبات التي كشفت عنها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، وأعادت بثها قناة مكملين الفضائية، فكما أن لتلك التسريبات جانبًا فضائحيًا لنظام الانقلاب ولعبد الفتاح السيسي ومخابراته وأذرعه الإعلامية، ظهر أن السيسي وخلال نحو 4 سنوات ونصف من الانقلاب العسكري، لا يعبأ بالشارع مطلقا، ويعنيه إرضاء الغرب والصهاينة باعتبارهم أولياء دعمه المباشر وغير المباشر ومساندة بقائه.
ازدواجية الخطاب
الدكتور عصام عبد الشافي، أستاذ العلوم السياسية المقيم بتركيا، رأى في تصريحات صحفية أن التسريبات أكدت ازدواجية خطاب الانقلاب وتوزيعه على جانبين: الأول لداعمي الولايات المتحدة الأمريكية وقرارها لتنفيذ هذه المصالح.
وأضاف أن خطابًا آخر يُصدر للجماهير المصرية والعربية وغيرها، وهو تأكيد محورية القضية الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني ومقدساته!.
وألمح “عبد الشافي” إلى صفقة القرن بالتنازل عن سيناء، وقال إن “عبد الفتاح السيسي فرط في جزء من الأرض المصرية، فليس مستبعدًا أن يفرط في غيرها من الأراضي”، لافتا إلى أن الخيانة هي أقرب وصف يستخدمه لذلك التسريب وما سبقه من تسريبات وأفعال.

وقال إن “منهج الخيانة يميز العسكر منذ عبد الناصر مرورا بالسادات ومبارك والسيسي، وكلها خيانات ترتبط بتنفيذ أدوار وأجندات، ولكن السيسي جاء ليغطي على كل من سبقه في تقديم التنازلات والانبطاح وبيع الأرض والعرض والدم”.
“بعلم الوصول”
وأول ما كشفت التسريبات عنه أن السيسي يقبل بقرار ترامب بشأن القدس، لذلك أكد الإعلامي وائل قنديل، في مقال له بعنوان “تسريبات.. أم رسائل بعلم الوصول؟”، أن “عبد الفتاح السيسي ليس مهتمًا بالرأي العام في الداخل”.
مضيفا أنه تعامل في محطات مهمة وحاشدة فيها “اندلعت تظاهرات، وتطايرت بيانات، واحتشدت شخصياتٌ وأحزابٌ ونقابات، وانهالت أحكام قضائية” كبيع جزيرتي تيران وصنافير، بأن دهس ذلك كله بحذائه، ثم ضرب به عرض الحائط، وواصل صفقته إلى منتهاها”.
وأضاف أن التسريبات هي جزء من مسوغات بقائه، قائلا: “السيسي منشغل طوال الوقت بتجديد رخصة القيادة من المصادر المُعتمدة، وهي إقليمية، ممثلة في المثلث السعودي الإماراتي الإسرائيلي، ودولية، ممثلة في دونالد ترامب والأوروبيين الذين يرون فيه طاغيةً مفيدًا وشرا لا بد منه، ومن ثم لا يعنيه أبدًا شعور وطني، أو كرامة قومية، أو مرتكزات تاريخية، أو ثوابت جغرافية. وقبل ذلك يلح، طوال الوقت، على إظهار أنه نجح في فرم الداخل، بما لا يجعل له قدرة حقيقية منظورة على المقاومة وإحداث التغيير”.
وربط السيسي بين التسريبات وقرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، مع أعنف عاصفةٍ يواجهها مخبول البيت الأبيض، والتي يفجرها كتاب “نار وغضب” فيأتي من القاهرة ما يؤكّد أن حماقة السيد الرئيس أثبتت نجاعتها في التحكّم في مفاصل القرار في أكبر عاصمةٍ عربيةٍ معنيةٍ بالقضية الفلسطينية.
مسيرة الجمبري
وكتب الكاتب الليبرالي جمال الجمل، على “فيسبوك”، مطالبا بالموضوعية من خلال نقاط، “*صحيفة “نيويورك تايمز” مش خضرة الشريفة، بس كمان لا هي دندراوي ولا بكري.
*كيركباتريك بياع وبيقبض وسبق أن هاجمت طريقته، لكنه لا يختلق مصادر كموسى والغيطي، ولم يخترع أشرف الخولي، فمثله.. مؤمن وإيهاب وسامح وعشرات ينظمون الإعلام ويديرون الأحزاب، بل قاموا بتشكيل برلمان مصر.. نسخة عبعال، وهذا إنجاز سيذكره التاريخ.
*إيه الغريب فيما نشر؟ وما هي الاتهامات التي تحتاج إلى دليل؟.. الإعلام العباسي يفخر بعباسيته، والرئاسة تعزي القدس نهارا، ثم تمضي مسرعة لتلحق دورها في تدليك أقدام نتنياهو”.

أجواء ممهدة
بنس الذي سيزور المنطقة خلال الأسبوع القادم، مرورًا بمصر والأردن وفلسطين المحتلة، سيجد الأجواء ممهدة بحسب الأستاذ المساعد بقسم التحاليل بجامعة الملك سعود، فكتب أبو أحمد العيسى معربا عن اتفاقه مع آراء، أن “التسريب مقصود تماما، وبأمر السيسي نفسه، للإسراع في عملية التطبيع.. وللانتقال للمراحل التالية، بعد أن أثبتت التجربة والتحليلات المجتمعية والسياسية أن السياسات التي اتبعها حكام المنطقة على تنوعها، فقد أدت إلى نفس النتيجة، ألا وهي أن الشعوب لا قيمة لها على الإطلاق، وهي في حكم الأموات، حتى من يعيش منها في الغرب فلا أثر له يذكر، وأن الأجواء ممهدة تماما للتقدم سريعا في صفقة القرن”.
السياسي المصري إسلام الغمري، عضو حزب البناء والتنمية، اعتبر على “فيسبوك” أن “الخطير في التسريبات أن السيسي يهيئ الرأي العام المصري تدريجيا للقبول بحكم الصهاينة لمصر.. فهل يرضي الشعب المصري بهذا العار؟”.