بعد استشهاد 3 للعدالة والتنمية.. حظوظ حزب أردوغان في الانتخابات المقبلة

- ‎فيعربي ودولي

استشهد 3 وأصيب 9 آخرون من الموالين لحزب العدالة والتنمية الحاكم بتركيا بعد اعتداء مسلح استهدف أنصار الحزب في ولاية شانلي أورفة، جنوب شرقي تركيا، الخميس 14 يونيو 2018م.

وأوضح بيان صادر عن الولاية أن اشتباكًا وقع ظهر اليوم، بالتوقيت المحلي، أثناء زيارة أجرتها مجموعة من أنصار وكوادر حزب العدالة والتنمية، بينهم النائب البرلماني، إبراهيم خليل يلدز، لعدد من المحلات التجارية في سوروج. وأكد البيان أن الاشتباك أسفر عن مقتل 3 أشخاص، وإصابة 9 آخرين بجروح، اثنان منهم حالتهما خطيرة. وأشارت الولاية أن 5 مصابين هم من أقارب “يلدز”. وفي وقت سابق اليوم، قال بهاء الدين يلدز، رئيس فرع العدالة والتنمية في الولاية، للأناضول، إن مسلحين من أنصار “حزب الشعوب الديمقراطي” المعارض، شنّوا الهجوم، وأن عدد الضحايا بلغ 3 قتلى، بينهم “محمد علي” شقيق النائب البرلماني، و11 مصاباً.

وكانت شخصيات سعودية مقربة من ولي العهد محمد بن سلمان قد هددت تركيا صيف هذا العام ونصحت السعودين والخلجيين عموما بعدم السفر إلى تركيا، بينما تم الكشف عن تمويل الإمارات لمحاولة الانقلاب الفاشل في تركيا منتصف صيف 2016م.

من جانبه يتوقع المحلل سعيد الحاج المتخصص في الشأن التركي، أن يحقق العدالة والتنمية فوزا في الانتخابات البرلمانية المقبلة في 24 من الشهر الجاري وفق التوقعات، لكنه يحذر من خصوصية هذه الانتخابات وأهميتها وبعض التفاصيل الأخرى تضع أمام الحزب الحاكم تحديات حقيقية هذه المرة، وهي تحديات قد تحرمه أغلبية البرلمان رغم قطعية حصوله على المركز الأول.

“6” تحديات تواجه العدالة والتنمية

وفي مقاله «تحديات أمام العدالة والتنمية في الانتخابات التركية»، يستعرض المحلل السياسي “6” تحديات أهما الترهل والتكاسل استنادا إلى ان الحزب يحكم منفردا منذ 16 عاما. مشيرا إلى أن المعارضة التركية سوف تلعب على جيل الشباب الذي لم ير تركيا قبل العدالة والتنمية داعين للتغيير ويطرح حزب الشعب نفسه بديلا استنادا إلى هذه الفكرة.

ثانياً، كان الحزب يستفيد من قانون “العتبة الانتخابية” الذي يمنع الأحزاب التي تفشل في الحصول على 10 في المئة من أصوات الناخبين من دخول البرلمان ويوزع أصواتها على الأحزاب الأخرى. اليوم، ومع شمول هذا القانون للتحالفات الانتخابية، ستكون الأصوات المُهْدَرة التي كان يستفيد منها بالحد الأدنى، ما سيفقد الحزب – وغيره ولكن بنسب أقل – بعض مقاعد البرلمان.

ثالثاً، سيخسر الحزب في الأغلب أصوات بعض أنصار الأحزاب الإسلامية والمحافظة والقومية الصغيرة، الذين كانوا يصوتون له بدل هدر أصواتهم، باعتبار أن أحزابهم تشارك هذه المرة بفعالية ولها فرصة لدخول البرلمان من خلال التحالفات الانتخابية (حزب السعادة نموذجاً).

رابعاً، الحزب الجيد/ الصالح الذي انشق عن حزب الحركة القومية يملك جذوراً وهوية قومية، ولكنه يحاول أن يقدم نفسه على أنه ممثل “يمين الوسط” وأنه حزب جماهيري لكل تركيا، وليس حزباً مؤدلجاً لفئة بعينها، تماماً كما فعل العدالة والتنمية لدى تأسيسه. وبالتالي، يمكن للحزب الجيد اجتذاب بعض الأصوات التي تذهب في العادة للعدالة والتنمية، وإن كان تأثيره محدوداً.

خامساً، في العدالة والتنمية ثمة كتلة متحفظة لعدة أسباب، وإن كانت صامتة وغير معروفة الحجم والتأثير، وقد عبَّرت عن ذلك بالتصويت برفض الاستفتاء الشعبي على التعديل الدستوري بخصوص النظام الرئاسي العام الفائت، ومن المتوقع أن توصل “رسالة” تحفظ أو عتب في الانتخابات البرلمانية تحديداً.

سادساً، يعاني حليف العدالة والتنمية، الحركة القومية، من أزمات متلاحقة ومتفاقمة، ويبدو أن انشقاق الحزب الجيد عنه قد أفقده الكثير من الأصوات، قد تصل النصف وفق بعض استطلاعات الرأي، ما يحد من فرص فوز تحالف الشعب بأغلبية مريحة في البرلمان كما كان متوقعاً قبل أشهر.

وينتهي الحاج إلى أن كل ما سبق يعني أن نسبة التصويت للعدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة ستكون حكماً أقل من آخر انتخابات في 2015 (49.5 في المئة)، ولم تعطه أي شركة استطلاع رأي حتى كتابة هذه السطور أكثر من 45 في المئة من الأصوات في أحسن الأحوال. وبالتالي، فمن الصعب جداً عليه الحصول على أغلبية البرلمان بمفرده، كما أن حصوله عليها مع حليفه الحركة القومية ليس مضموناً أيضاً. مؤكدا أن المعارضة ستكون أقوى في البرلمان المقبل عما هي عليه في الحالي، رغم أنه من غير المضمون بقاؤها موحدة بعد الانتخابات.

وتشهد تركيا في 24 يونيو الجاري انتخابات رئاسية وبرلمانية تؤكد استطلاعات الرأي أن فرص الرئيس أردوغان كبيرة في الفوز وسط شكوك في حصول حزبه على الأغلبية كما جرى في آخر انتخابات في 2015 وإن كان ذلك لا يمنع من حصوله على المركز الأول وأكثرية الأصوات دون تحقيق نسبة الأغلبية.