حنية السيسي للطرق والكباري فقط…معدلات الفقر تطحن 60 مليون مصري في زمن العسكر

- ‎فيتقارير

الأولوية للطرق والكباري ..معدلات الفقر تتصاعد وتأكل الأخضر واليابس في زمن العسكر

حنية السيسي للطرق والكباري فقط...معدلات الفقر تطحن 60 مليون مصري في زمن العسكر

 

مع ارتفاع الأسعار وإلغاء الدعم والتداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد والحرب الروسية الأوكرانية وانهيار قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية وتسريح الملايين من العمال وتعثر قطاع المقاولات الذي يعمل به أكثر من 5 ملايين مصري ، بسبب قرارات عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي بوقف البناء تزايدت أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 60 مليون وفق بيانات البنك الدولي.

ويرى خبراء الاقتصاد أن السياسات الاقتصادية التي تتبناها دولة العسكر عامل رئيسي في تزايد معدلات الفقر ، موضحين أن هذه السياسات تعتمد في المقام الأول على الاستدانة من الخارج ، وهو ما كان له ارتدادات كارثية على الحالة المعيشية للمواطن.

وقال الخبراء إن "سياسات الانقلاب أعطت الكباري والطرق والمدن السكنية الجديدة الأولوية القصوى مقارنة بالتعليم والصحة والارتقاء بالعنصر البشري ، وهذا تسبب في إحداث شرخ في النسيج المجتمعي المصري، وتقسيمه إلى صفوة وعامة ، فيما تآكلت الطبقة المتوسطة بصورة تمهد بتلاشيها من الخارطة السكانية".

وأشاروا إلى أن هذه السياسات منحت المؤسسة العسكرية والشركات التابعة لها صلاحيات كاملة لاحتكار السوق في العديد من المجالات، لا سيما العقارات والبناء، وهو ما دفع بعشرات الآلاف من عمال ومهندسي شركات القطاع الخاص إلى طابور البطالة، مؤكدين أن هذه السياسات جعلت أكثر من 80% من ثروات المصريين بأيدي أقل من 20% من الشعب، وتركت الأغلبية تأكل بعضها بعضا بحثا عما يسد رمقها، بينما يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقرا، في مجتمع يعاني من شروخات كفيلة بهدم قواعده من جذورها.

 

البنك الدولي

 

يشار إلى أن معدلات الفقر قفزت خطوات جنونية خلال العقدين الماضيين، من 16.7% عام 2000 إلى 29.7% عام 2021، في الوقت الذي يؤكد فيه البنك الدولي أن 60% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر.

وبحسب تقييم البنك الدولي لخط الفقر في مصر فإنه يقف عند 1.9 دولار يوميا، أي 894 جنيها للفرد شهريا و10725 جنيها سنويا، رغم أن مؤشر الفقر وفق البنك يبدأ من 5.5 دولارات يوميا، فيما يُعتبر 1.9 دولار يوميا مؤشر الفقر المدقع.

 

انحدار كبير

 

حول الأوضاع المأساوية التي يعاني منها الشعب المصري قال  أحمد علي باحث اقتصادي إن "كافة المسوح التي جرت على الفقر ومعدلات الإنفاق والدخول منذ عام 2016 وحتى اليوم تشير إلى انحدار كبير في المستوى المعيشي للمواطنين، مؤكدا أن معدلات الفقر تسير وفق متوالية هندسية مثيرة للقلق، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه".

وأكد أحمد علي في تصريحات صحفية أن هناك فجوة كبيرة بين الأرقام الرسمية المعلنة من جانب نظام الانقلاب والواقع الفعلي، منوها إلى أن نسبة تلك الفجوة تتجاوز أكثر من 50% تقريبا، وفي بعض المجالات تتجاوز 60%.

وأشار إلى أن هذه الأرقام والمؤشرات تُظهر مصر من خلال صورتين متناقضتين، الأولى غاية في الإشراق، وهي ما تعكسه بيانات المؤسسات الاقتصادية الدولية التي تعتمد على البيانات الرسمية لنظام الانقلاب؛ والثانية غاية في السواد، وهي التي تعكسها شهادات المواطنين ومؤشرات التقييم الميدانية.

 

ارتفاع الأسعار

 

وكشف مصطفى إبراهيم، باحث اقتصادي عن أبرز مؤشرات الفقر التي من بينها تراجُع نصيب الفرد من الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع أسعار السلع الرئيسية التي تشكل وجدان الشعب الغذائي، وعلى رأسها اللحوم والبقوليات والخضروات.

وأكد إبراهيم في تصريحات صحفية تراجع متوسط نصيب المواطن من اللحوم الحمراء عام 2018 من 29.4كيلوجراما إلى 9.6 كيلوجرامات عام 2016، مقابل 13.6 كيلوجراما عام 2015، كذلك القمح والذي ويصل إلى 137.8 كيلوجراما مقابل 141.1 كيلوجراما، والأرز إلى 34.7 كيلوجراما مقابل 39.1 كيلوجراما، والخضروات إلى 86.3 كيلوجراما مقابل 93.1 كيلوجراما، والفاكهة إلى 62.6 كيلوجراما مقابل 63.6 كيلوجراما، ولحوم الدواجن والطيور إلى 10.1 كيلو مقابل 10.7 كيلوجرام.

وأشار إلى أن معدلات الأجور (قضية الأجور ترتبط بـ 6 ملايين موظف بالقطاع الحكومي فقط، أي حوالي 25 مليون مواطن عند احتساب معدل الإعالة) تراجعت بصورة ملحوظة، فأثرت بشكل سلبي على حصة الفرد من الاحتياجات الأساسية، حيث تراجع معدل نمو الأجور من 25% عام 2013-2014 إلى 5% في موازنة العام 2018-2019، وتزامن ذلك مع قفزة التضخم من 8% إلى 32% خلال الفترة ذاتها.  

ولفت إبراهيم إلى أن هناك عشرات المظاهر التي يمكن اعتبارها مؤشرات واضحة على تفشّي الفقر، منها أن 40% من المصريين لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية، كذلك ارتفاع معدلات البطالة إلى 12.9% في أقل التقديرات، فيما تتضاعف تلك النسبة وفق تقديرات أخرى مؤكدا أن هناك 9 ملايين طفل في مصر يعيشون تحت خط الفقر، وأن نصف الشعب تقريبا يعيش على هياكل الدجاج، بسبب ارتفاع أسعار الدواجن والسلع الأساسية .

وشدد على أن قرابة 80% من الفقراء لا تصلهم خدمات الدعم أو التأمين الاجتماعي، مع احتلال مصر المرتبة الثالثة لارتفاع معدلات الجريمة بسبب انتشار الفقر والبطالة، وارتفاع معدلات الانتحار بين الشباب بسبب الأزمات النفسية الناجمة عن الأزمات المادية.

 

فساد سياسي

 

وأرجع الخبير الاقتصادي عادل صبري تزايد معدلات الفقر في مصر إلى الفساد السياسي، مؤكدا أن هذا الفساد ممنهج ويعيق التقدم ويزيد من الوضعية الحقوقية المتدنية، ويعرقل المسار الديمقراطي، وكل هذا يقود في النهاية إلى سلطوية اقتصادية تنعكس على المستوى المعيشي للمواطنين، لا سيما السواد الأعظم من عامة الشعب.

وقال صبري في تصريحات صحفية إن "هناك فاسدين، يرتبطون مع بعضهم بسلسلة واحدة، تعيد إنتاج فاسدين جدد دون وجود محاسبة قوية رادعة لهم".

وأشار إلى تصريحات كندة حتر المستشارة بمنظمة الشفافية العالمية، والتي قالت فيها  إن "الفساد السياسي الواسع في المنطقة لا يتعلق بسجن الفاسدين، وإنما هناك خوف من وجود كبش فداء في النهاية".