قانون التصالح في مخالفات البناء يتأكد فشله كل يوم في تنظيم البناء، لأن هدف حكومة الانقلاب ليس تنظيم أعمال البناء أو مواجهة المخالفات والقضاء على العشوائيات، وإنما استنزاف المصريين تحت مسميات الرسوم والضرائب وغيرها .
ويعد التصالح من أكثر القوانين التي أصدرتها حكومة الانقلاب وأثارت انتقادات في الشارع المصري، في ظل استمرار تعثر تطبيقه رغم تعديله أكثر من مرة، وتصاعد شكاوى المواطنين من تعقيد الإجراءات، وتضارب القرارات، وغياب رؤية تنفيذية واضحة.
وإذا كان القانون يستهدف في الأساس تقنين أوضاع قائمة وتحقيق قدر من التوازن بين حق دولة العسكر وواقع المواطنين، إلا أنه تحوّل في التطبيق إلى عبء جديد أعاد إنتاج الأزمة بدلًا من حلّها، وهو ما انعكس بوضوح في تصاعد الانتقادات خلال الفترة الأخيرة.
يشار إلى أن قانون التصالح في مخالفات البناء مر بثلاث محطات رئيسية؛ إذ صدر لأول مرة عام 2019 بالقانون رقم (17) لسنة 2019، ثم جرى تعديله في عام 2020 بالقانون رقم (1) لسنة 2020 بعد تعثر التطبيق وظهور أزمات واسعة، قبل أن يُعاد طرحه مجددًا في صورة قانون جديد عام 2023 بالقانون رقم (187) لسنة 2023.
ورغم اختلاف الصياغات وتعدد التعديلات، ظل القاسم المشترك بين هذه المراحل هو فشل القانون في تحقيق أهدافه المعلنة، واستمرار الأزمة ذاتها على أرض الواقع، بما يطرح تساؤلات حول جدوى تغيير النصوص دون إصلاح جذري لآليات التنفيذ.
النتائج المرجوة
من جانبه، قال المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات: إن "قانون التصالح، رغم خضوعه لتعديلين متتاليين، لم يحقق حتى الآن النتائج المرجوة، سواء على مستوى المحليات أو داخل هيئة المجتمعات العمرانية".
وأكد شكري في تصريحات صحفية أن مؤشرات قياس الأثر الفعلي لتطبيق القانون لا تزال ضعيفة، مشيرًا إلى أن دولة العسكر تركز حاليًا على ملفات أخرى، مثل مشروعات «حياة كريمة» والإسكان الاجتماعي، وتعتبرها أولويات خدمية ملحّة تمس حياة المواطنين اليومية.
الواقع الفعلي للمشكلة
واعترف إيهاب منصور عضو مجلس نواب السيسي، بإن قانون التصالح رغم تعديله ثلاث مرات، إلا أنه فشل فى تحقيق الهدف منه معربا عن أسفه لأن حكومة الانقلاب تواصل تعديل النصوص دون اقتراب من الواقع الفعلي للمشكلة .
وقال «منصور» في تصريحات صحفية: إنه "سبق وتقدم بمقترح قانون خاص بالتصالح، محذرًا من أن التعديلات الحالية ستفشل، وهو ما حدث بالفعل ".
وكشف أنه بحكم تواصله المباشر مع المواطنين واحتكاكه اليومي بمشكلاتهم، بات على قناعة بأن قانون التصالح لن ينجح ما لم تتلافَ حكومة الانقلاب إشكاليات التطبيق على أرض الواقع.
ووجّه «منصور»، تساؤلًا مباشرًا لحكومة الانقلاب قائلًا: "ماذا تريدون من هذا القانون؟ هل تريدونه قانونًا حقيقيًا يتضمن آليات عملية للتنفيذ، أم مجرد قانون للمنظرة ؟ واعتبر أن استمرار الغموض في الهدف الحقيقي من القانون ينعكس سلبًا على المواطن، ويعمّق أزمة الثقة بينه وبين الجهات التنفيذية".
وأعرب عن أسفه لأن الكثير من القوانين يتم مناقشتها وإقرارها دون توافر بيانات واضحة، ما يؤدي إلى غياب الرؤية بشأن حجم المشكلة وعدد الحالات المتأثرة بها، واصفًا هذه الحالة بـ«التيه»، حيث تصدر قرارات لا تعكس واقع الحال على الأرض.
أرقام حقيقية
وشددً «منصور»، على أن أي تعديل جديد للقانون يجب أن يستند إلى أرقام حقيقية، لا إلى تقديرات أو انطباعات عامة موضحا أنه من أبرز أزمات قانون التصالح أزمة «نموذج 10» و«نموذج 8»، حيث ينص القانون على ضرورة حصول المواطن على نموذج 10 القديم لاستكمال صب السقف.
ولفت إلى أن هذا النموذج لم يحصل عليه سوى نحو 3% فقط من الحالات، متسائلًا عن مصير الـ97% من المواطنين الذين تعجز ملفاتهم عن استكمال إجراءات التصالح.
وأكد «منصور»، أن هذا الخلل وحده كفيل بإفشال أي حديث عن قانون ناجح أو قابل للتطبيق لافتا إلى وجود حالات تمتلك نموذج 10 قديمًا ونموذج 8 جديدًا، ورغم ذلك يتم رفض استكمال إجراءات التصالح الخاصة بها، ما يضطرها إلى مخاطبة المحافظين أو الوزراء المختصين بشكل فردي، باعتبار أن القانون يجيز التصالح في هذه الحالات.
وانتقد التناقض الصارخ في ملف التصالح على الجراجات، موضحًا أن القانون يمنح الحق في التصالح عليها، بينما يتم منعه فعليًا في التطبيق دون تفسير واضح، وهو ما يفتح الباب لاجتهادات متباينة بين المحافظات والأحياء، ويؤدي إلى غياب العدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين.