“فايننشال تايمز” تؤكد بورصة النزوح البري والجوي من الإمارات.. ومصريون ضمن موجات المغادرة

- ‎فيتقارير

تشير تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى وجود 7.09 مليون مصري في المنطقة العربية حتى عام 2022، معظمهم في الخليج. ومع تصاعد التوترات، بدأت مجموعات كبيرة من المصريين العاملين في الإمارات بالبحث عن طرق للخروج، سواء عبر الحدود البرية إلى عُمان أو عبر رحلات محدودة من السعودية. وهذا النزوح لا يرتبط فقط بالخوف من الضربات، بل أيضًا بالشلل الاقتصادي الذي أصاب دبي، حيث تحولت مواقف السيارات في الفنادق إلى ملاجئ مؤقتة، وفق شهادات متداولة على منصات التواصل.

في الساعات الأخيرة تحوّلت مسقط إلى بوابة النجاة الوحيدة تقريبًا لسكان الإمارات والمقيمين فيها، بعد أن أصبحت الحركة الجوية من دبي وأبوظبي شبه مشلولة بفعل الإغلاقات المتتالية للمجال الجوي. تقارير ميدانية وصور الأقمار الصناعية تُظهر طوابير ممتدة على الطرق البرية المؤدية إلى الحدود العُمانية، حيث يحاول الآلاف الوصول إلى مطار مسقط الدولي باعتباره أقرب مطار يعمل بكامل طاقته.

وتشير بيانات The Straits Times إلى أن الرحلة التي تستغرق عادة ساعتين أو ثلاثًا أصبحت تمتد لساعات طويلة بسبب الازدحام الخانق، بينما تشترط السلطات العُمانية وصول المسافرين قبل 12 ساعة من موعد المغادرة لضمان دخولهم.

وهذا الازدحام لم يأتِ من فراغ؛ فمعظم الرحلات من مسقط أصبحت مكتملة الحجز، وفق تقارير Flightradar24 المنشورة عبر adept.travel، ما دفع القادرين ماليًا إلى استئجار طائرات خاصة بأسعار فلكية.  وفي الوقت نفسه، أغلقت مطارات دبي وأبوظبي أبوابها أمام الرحلات التجارية، بعد إعلان هيئة الطيران المدني الإماراتية إغلاقًا جزئيًا للمجال الجوي، ما أدى إلى تعليق جميع رحلات طيران الإمارات حتى 7 مارس.

موقع صحيفة Financial Times  البريطانية أكد أن تكلفة الإخلاء من دبي أصبحت “كارثية”، إذ وصلت أسعار الطائرات الخاصة إلى 250 ألف دولار للرحلة الواحدة، بينما يدفع آخرون ما يصل إلى 5 آلاف دولار للانتقال بسيارات خاصة إلى عُمان أو السعودية.

https://x.com/FT/status/2029215692826804529

 

وجاء هذا الفزع بعد أن أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا غير مسبوق، في 2 مارس دعت فيه مواطنيها إلى مغادرة جميع دول الخليج فورًا، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، إضافة إلى مصر وسوريا ولبنان والعراق والأردن وإسرائيل. كما سمحت سفارات الولايات المتحدة في الخليج لموظفيها غير الأساسيين بالمغادرة، في خطوة تعكس تقييمًا أمنيًا شديد الخطورة.

وأكدت صحيفة Wall Street Journal  أن شركات عالمية بدأت بالفعل بإجلاء موظفيها من الشرق الأوسط، بينما أعلنت القناة 13 العبرية إخلاء السفارة الإسرائيلية في الإمارات بعملية أمنية خاصة، وإعادة موظفيها إلى تل أبيب. هذه الخطوات مجتمعة تشير إلى أن التهديدات ليست ظرفية، بل جزء من تقدير استخباراتي بأن المنطقة قد تشهد تصعيدًا أكبر.

 

انهيار مالي في الإمارات… وتعطّل التحويلات

وتداولت حسابات عديدة تقارير عن تعطل تطبيقات البنوك الإماراتية لليوم الثالث، ومنع التحويلات الدولية بشكل كامل، وسط مخاوف من هروب رءوس الأموال. هذه الإجراءات، إن صحت، تعكس حالة ذعر مالي داخل المنظومة المصرفية، خصوصًا مع تزايد الحديث عن استهداف منشآت اقتصادية وسياحية في دبي وأبوظبي.

حساب @1xpMajed  أشار إلى أن أسعار تذاكر الطيران في السوق السوداء تجاوزت 20 ألف جنيه إسترليني، وأن المقيمين يعيشون “أيامًا عصيبة” في مواقف السيارات التي تحولت إلى ملاجئ. هذه الشهادات، رغم اختلاف دقتها، تعكس حالة الهلع التي تجتاح الجاليات الأجنبية.

وتظهر مفارقة لافتة في سلوك الجاليات داخل الإمارات. فوفق تقارير متداولة، فإن الجاليات الأجنبية — التي استفادت اقتصاديًا من الإمارات — كانت الأسرع في المغادرة، بينما أبدت بعض الجاليات العربية تمسكًا أكبر بالبقاء، بدافع شعور بالانتماء أو الأمل في أن تستعيد الإمارات دورها العربي. هذا التباين يعكس اختلافًا في طبيعة الارتباط بالدولة: ارتباط نفعي لدى الأجانب، ووجداني لدى العرب.

في خلفية كل هذه التحركات، تتحدث تقارير أمنية عن أن الهجمات الأخيرة على الإمارات جزء من استراتيجية “استنزاف الدفاعات الجوية”، حيث يتم إطلاق موجات متتالية من الطائرات المسيّرة والصواريخ لإجبار أنظمة الدفاع على العمل بأقصى طاقتها، ما يرفع احتمالات الاختراق. هذا النوع من الهجمات يهدف إلى إنهاك المنظومة الدفاعية قبل أي ضربة أكبر، وهو ما يفسر القلق الدولي المتزايد.

 

مسقط مركز إجلاء إقليمي

تقارير adept.travel تشير إلى أن مسقط أصبحت مركزًا لعمليات الإجلاء، حيث تستخدمها شركات الطيران كنقطة انطلاق لرحلات خاصة ورحلات إجلاء وطنية.  ومع إغلاق مطارات الخليج الكبرى، باتت عُمان — التي لا تزال أجواؤها مفتوحة — الخيار الأكثر أمانًا للمغادرة. لكن هذا الخيار ليس سهلاً؛ فالازدحام على الحدود، وامتلاء الرحلات، وارتفاع الأسعار، كلها عوامل تجعل الخروج من الإمارات مهمة شاقة.

ولا يشير المشهد الحالي  إلى أزمة عابرة فإجلاء السفارات، وتحذيرات واشنطن، وإغلاق المجال الجوي، وانهيار التحويلات البنكية، والنزوح البري نحو عُمان، وارتفاع أسعار الإخلاء إلى مستويات خيالية كلها مؤشرات على أن المنطقة تمر بمرحلة غير مسبوقة من عدم الاستقرار.

وبات السؤال: هل تتجه المنطقة نحو تصعيد أكبر قد يعيد رسم خريطة الأمن والاستثمار في الخليج؟ أم أن هذه الإجراءات مجرد احتياطات مؤقتة ستتراجع مع أول تهدئة؟