هل تلتزم الحكومة بتعهدها بإعادة النظر في أسعار الوقود بعد توقف الحرب الإيرانية ؟

- ‎فيتقارير

أثارت التداعيات الكارثية لقرار حكومة الانقلاب برفع أسعار الوقود تساؤلات بين المواطنين وخبراء الاقتصاد حول هل ستخفض الحكومة أسعار الوقود في حالة تراجع الأسعار العالمية عقب انتهاء الحرب الصهيو أمريكية على إيران ؟ ، أم أنها استغلت الحرب لتنفيذ إملاءات صندوق النقد والبنك الدولي في إطار ما تسميه برنامج الإصلاح الاقتصادي ؟

وحذر الخبراء حكومة الانقلاب من أن المواطن المصري يعاني من ضغوط معيشية متزايدة، بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والسلع الأساسية، ما يجعله عاجزا عن تلبية احتياجاته الأساسية .

كانت أسعار المحروقات في مصر، قد شهدت ارتفاعات جديدة خلال الأيام الماضية، في ظل اضطرابات غير مسبوقة في سوق الطاقة العالمي نتيجة الحرب الدائرة في إيران والتوترات الإقليمية التي أثّرت على إنتاج وتصدير النفط والغاز .

في هذا السياق زعم مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب، أن الظروف الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية كانت عاملًا رئيسيًا في قرار رفع أسعار البنزين والمنتجات البترولية، مشيرًا إلى أن حكومة الانقلاب تراقب تطورات الأسواق العالمية وتواصل متابعة تداعياتها على الاقتصاد المصري.

وتعهد «مدبولي» بأن حكومة الانقلاب ستُعيد النظر في أسعار الوقود، وقد تعيد خفضها في حال انخفض سعر برميل النفط عالميًا إلى مستويات أدنى، أو بعد زوال الظروف الاستثنائية في أسواق الطاقة التي فرضتها الحرب والأزمات.

هل يلتزم مدبولي بتعهده بإعادة النظر في أسعار الوقود بعد توقف الحرب وتراجع الأسعار عالميا إلى أقل من 90 دولارا للبرميل ؟

 

طلب إحاطة

 

موجة الزيادات في أسعار السلع الغذائية عقب رفع أسعار البنزين والسولار دفعت حسام حسن، عضو مجلس نواب السيسي الى التقدم بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس الوزراء ووزير التموين بحكومة الانقلاب بشأن الارتفاعات المفاجئة وغير المنضبطة في أسعار السلع الغذائية الأساسية ، وما صاحبها من تباين واضح بين الأسعار المعلنة والواقعية في الأسواق.

وأكد «حسن» في تصريحات صحفية أن الأسواق المصرية شهدت موجة ملحوظة من ارتفاع الأسعار بالتزامن مع التطورات الجيوسياسية في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات اتسمت بدرجة من العشوائية في تحديد نسب الارتفاع، إلى جانب وجود فجوة واضحة بين البيانات الرسمية ومتوسطات الأسعار التي يتحملها المواطن فعليًا في الأسواق.

وأشار إلى بيانات بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمجلس وزراء الانقلاب، والتي أظهرت ارتفاع متوسط سعر كيلو الدواجن الطازجة خلال شهر مارس إلى نحو 120.7 جنيه مقارنة بنحو 108.7 جنيه في فبراير، بينما تشير جولات الرصد الميداني في بعض الأسواق بمحافظتي القاهرة والجيزة إلى وصول السعر الفعلي إلى نحو 145 جنيهًا للكيلو.

كما لفت إلى ارتفاعات حادة في بعض الخضروات الأساسية، حيث ارتفع متوسط سعر الباذنجان الأبيض بنحو 79% مقارنة بالشهر الماضي، في حين تراوحت أسعار الطماطم في الأسواق بين 35 و50 جنيهًا للكيلو في عدد من المحافظات، رغم أن البيانات الرسمية تشير إلى متوسط سعر يبلغ نحو 19 جنيهًا فقط.

 

غموض وترقب

 

من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور السيد خضر: إن “المواطن يتابع تحركات الأسعار ويشعر أحيانًا بأنها تسير في مسار غير واضح، مشيرا إلى أنه حين ترتفع الأسعار، يكون مبرر حكومة الانقلاب الأسعار العالمية أما عند الانخفاض، فلا يحدث الانعكاس بنفس السرعة، ما يترك شعورًا بالغموض والترقب المستمر” .

وأضاف «خضر» في تصريحات صحفية أن التساؤلات حول آلية التسعير وطبيعة القرارات تظل معلقة، والواقع يُظهر أن الأسعار غالبًا تبقى مستقرة، دون تفسير مباشر، وهو ما يضع المواطنين في حالة انتظار دائم دون جدوى .

وعن إمكانية انخفاض الأسعار حال تراجع الأسعار العالمية، أكد أن الأمر ليس دائمًا كما يتوقعه المواطن، والقواعد تبدو أحيانًا غير مرئية، لكن هناك مؤشرات على أن أي انخفاض في الأسواق العالمية قد يُؤخذ بعين الاعتبار، ما يترك مساحة للتفاؤل بأن المواطن قد يستفيد من بعض التعديلات مستقبلًا .

 

توازن دقيق

 

وأوضح «خضر» أن السياسات الاقتصادية تحتاج إلى توازن دقيق بين الإصلاح المالي وحماية القدرة الشرائية للمواطن، مشيرًا إلى أن متابعة الأسواق العالمية، وتحسين الشفافية في آليات التسعير، وتقديم إشارات واضحة للمواطن، كلها أمور يمكن أن تقلل حالة القلق وتوفر نوعًا من الاطمئنان، حتى لو كانت النتائج الفعلية تتحرك تدريجيًا.

وشدد على أن الضبابية الحالية لا تعني غياب الحلول، فهناك دومًا فرص لإعادة النظر في السياسات، وإيجاد طرق للتخفيف من الأعباء الاقتصادية على المواطنين، وهو ما يمكن أن يكون نقطة إيجابية في المستقبل القريب إذا ما تم استثمارها بحكمة .

 

تكلفة الشحن

 

وقال فرج عبد الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع: إن “العالم يشهد صدمة قوية بسبب تضاعف أسعار برميل النفط، حيث وصل السعر إلى 110 دولارات للبرميل، واصفًا إياه بمستوى مرتفع جدًا ومرشح للزيادة مع استمرار الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني”.

وأضاف “عبد الله” في تصريحات صحفية، أن التداعيات التي لحقت بالاقتصاد العالمي تشمل ارتفاع أسعار النفط مع التوتر في مضيق هرمز، مشيرًا إلى تأثير ذلك على شركات الملاحة التي اضطرت لتغيير مسارات شحناتها حول العالم؛ مما أدى إلى زيادة تكلفة الشحن والتأمين على الشحنات العابرة بالقرب من مناطق الصراع، مثل مضيق هرمز وباب المندب وعدد من الممرات الدولية الأخرى.

وأوضح أن هذه التغيرات لها أثر مضاعف على الإدارة الدولية، حيث تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الوقود والشحن نتيجة طول الممرات البديلة وارتفاع التأمين، مما ينعكس على المكونات الداخلة في المنتجات وسلاسل الإمداد التي مراكز إنتاجها في أوروبا ودول أخرى.

وأكد “عبد الله” أن مصر، كونها تقع بالقرب من مناطق النزاع، تأثرت منذ اليوم الأول، حيث تأثر تدفق التجارة العالمية والإيرادات المتوقعة، كما تأثرت أسعار العقود الآجلة والتوريد، مما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية إضافية على السوق المحلي.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا انتقل إلى الأسواق المحلية، مما استدعى اتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية لمواجهة التأثيرات الاقتصادية .