كشفت صحيفة “لاكروا” الفرنسية، فى تقرير لها، عن صدور بيانات تطالب بإجراء تعديلات في الدستور، من شأنها أن تسمح لقائد الانقلاب العسكرى عبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة المغتصبة بعد 2022.
وقبل نحو شهر حاصر موالون للسيسي محكمة عابدين، مع بدء نظر دعوى تعديل الدستور للسماح ببقاء السيسى في السلطة مدى الحياة. حيث تقدم أحد المحامين المعروفين بدعم الانقلاب العسكري ويدعى “أيمن عبد الحكيم”، بدعوى قضائية أمام محكمة الأمور المستعجلة بمنطقة عابدين حملت رقم 2395 لسنة 2018، مطالبًا بإلزام مجلس نواب العسكر بضرورة تعديل المادة 140 من الدستور لتتيح لعبد الفتاح السيسي الترشح لدورات أخرى.
قول كلمتك
كما ظهرت بوادر حملة تمديد بقاء السفاح على كرسي رئاسة الانقلاب قبل نحو شهرين، وأطلق عليها “قول كلمتك” لتعديل الدستور، تزامنًا مع حملة من برلمان عبد العال للمطالبة بإجراء تعديل على الدستور.
“قول كلمتك” لم تختلف عن الحملات السابقة مثل “تمرد، وكمل جميلك، وعشان تبنيها”، حيث عنونت الأمر بـكلمة: “نحو دستور أفضل” وجاء فيها “هنعدل الدستور.. من أجل دستور يضمن توازنا عادلا بين السلطات، ومن أجل توزيع أفضل لأوجه الإنفاق في موازنة الدولة، ومن أجل الحفاظ على وطننا العالي من التقلبات السياسية التي تطيح بالأوطان، ومن أجل ضمان تشكيل مجالس محلية لا تغفل حقوق العمال والفلاحين، ومن أجل نقل المؤسسات الدستورية إلى عاصمة جديدة حديثة ومتطورة.

سيناريوهات
وأشارت المحررة ماري فيردييه، في تقريرها بصحيفة لاكروا الفرنسية، إلى تصريح السيسي في لقاء رسمي مع قناة “سي إن بي سي” الأمريكية، في 6 نوفمبر 2017، أنه سيحكم مصر لولايتين، مدة كل واحدة منهما أربع سنوات.
وبينما يلتزم السيسي الصمت ويرفض التعليق على هذه المسألة، يتم تداول العديد من التصريحات المتعلقة بهذا الموضوع بين أوساط حاشيته، منذ عدة شهور، ما يطرح تساؤلات حول سبب طرح هذه المسألة في هذا الوقت بالذات.
وأضافت الصحيفة أن هناك العديد من السيناريوهات لتمديد فترة حكم السيسي، من بينها التخلص من القيود المفروضة على عدد الولايات، علما أن ذلك ليس الخيار الوحيد المطروح. وفي الرابع من ديسمبر، نشرت صحيفة “مدى مصر” تقريرا أشارت فيه إلى أنه من الممكن أن تُرفع مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، مما سيسمح للسيسي بالبقاء في منصبه حتى سنة 2026.
ومن المتوقع أن يتم إنشاء مجلس أعلى لحماية الدستور يُعهد به للسيسي، الذي يطمح للحصول على حكم مصر مدى الحياة. وطرحت فرضية مماثلة في صحيفة “الأخبار”، تحت اسم “مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة”.
أبواق الانقلاب
وفي مقال صدر يوم 30 ديسمبر من العام الماضى، وصفت صحيفة “الأخبار”، أحد أبواق الانقلاب الإعلامية، 2019 بسنة “الإصلاح السياسي التي تأخرت”، في إشارة إلى الإصلاح الدستوري الذي اعتمد في يناير من 2014، بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بحسني مبارك والتعبير عن تطلعات الديمقراطية طيلة أسابيع في ميدان التحرير. ومن بين هذه الإصلاحات المادة 140 التي تنص على انتخاب الرئيس لولاية تستمر لأربع سنوات، مع منع إعادة انتخابه لأكثر من مرة.

تسريب “رزق”!
وحسب مدير مجلس إدارة صحيفة “الأخبار”، ياسر رزق الموالي للانقلاب، فإنه من الضروري الحفاظ على ما حققته مصر من استقرار أمني وانتعاش اقتصادي على مدى السنوات الخمس الماضية.
وفي كل مرة تطرح فيها مسألة اقتراب نهاية الولاية الثانية، يبدأ البحث عن حلول بديلة في حالة من الذعر. ووفقا للنائب محمد فؤاد عضور برلمان العسكر تم مناقشة مسألة التمديد مع النائب ثروت بخيت في سبتمبر من سنة 2018، في إطار مراعاة مصالح البلاد.
وأشارت الصحيفة، إلى أن السيسي يعتبر بالنسبة لمؤيديه الضامن الوحيد لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وقائد الحرب ضد الإرهاب، والرادع لخطر عودة الإسلاميين للسلطة في مصر.
فرعنة السيسي
وعلى طريقة “خومينى إيران”، كشفت التسريبات عن إجراء تعديلات دستورية عام 2019، لإبقاء السيسي على رأس سلطة الانقلاب بعد انتهاء مدته فى 2020 إلى 2040 أو إلى مدى الحياة كما يعتقد. وقالت التسريبات إنه سيتم الاحتفاظ بشرط الفترتين على أن تزيد الفترة إلى 6 بدلا من 4 سنوات، بالإضافة إلى تقليص عدد النواب إلى 350 نائبا، وعودة مجلس الشورى، بالإضافة إلى دراسة اقتراح بإنشاء “مجلس حماية الدستور” للحفاظ على هوية الدولة، وأن يكون السيسي رئيسًا لهذا المجلس مدى الحياة، سواء استمر بالرئاسة أم لم يستمر!.
وأفادت الصحيفة الفرنسية، بأن الآمال بتمديد فترة حكم السيسي تتطور باستمرار حسب صحيفة “مدى مصر”. ووفقا لهذه الصحيفة، عُقدت عدة اجتماعات رفيعة المستوى خلال الأشهر الأخيرة بين مسئولي الاستخبارات وأعضاء الرئاسة من بينهم محمود نجل السيسي الذي يلعب دورا مهما.
وبينت الصحيفة أن مصطلح الثورة، حسب السيسي، لا يشير إلى أحداث الربيع العربي في يناير من سنة 2011، وإنما إلى المظاهرات الحاشدة في يونيو من سنة 2013، التي أدت إلى انقلاب الثالث من يوليو 2013 واستيلاء السيسي على السلطة، قبل انتخابه في وقت لاحق من العام نفسه.
ووفقا لصحيفة “مدى مصر” الرقمية، فإنه من المتوقع مُناقشة هذه المسألة في برلمان العسكر بحلول شهر مارس من سنة 2019، وفي وقت لاحق من نفس السنة وتحديدا في يونيو سيعقد استفتاء لاتخاذ قرار نهائي.
تعزيز الانقلاب
ورغم حديثه المتكرر بأن ما يحدث فى مصر “ليس حكم عسكر”، لكن التسريبات الأخيرة من داخل برلمان العسكر كشفت عن تعديلات جوهرية في دستور مصر، تتضمن مد فترة الرئاسة إلى 3 فترات كل واحدة منها 6 سنوات، وهو ما يمهد لاستمرار حكم العسكر وجنراله الانقلابي حتى العام 2040 لاشتمال التسريبات على عدم المساس بالأوضاع الدستورية في التعديل الجديد.
المصادر المسربة للتعديلات كشفت أن رئيس المخابرات عباس كامل ونجل السيسي “محمود” هما من يقومان بإعادة تدوير نصوص القوانين ومعهم بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد، بحيث تتلاءم مع مدة فترات حكم المنقلب عبد الفتاح السيسي لأطول فترة ولاية ممكنة لنهب وتخريب وحكم مصر.
مخطط مخابراتي
كانت صحيفة “الجارديان” البريطانية قد كشفت عن تداول عريضة مخابراتية سابقة تطالب بمد ولاية المنقلب عبد الفتاح السيسي للبقاء في رئاسة الانقلاب بعد الفترتين الرئاسيتين اللتين ينص عليهما دستور العسكر، الصادر في عام 2014.
وقالت إن العريضة تم تداولها بين المؤسسات الحكومية وبين الموالين للنظام الحاكم، وتؤكد العريضة أنها جزء من حملة تسمى: “الشعب يطالب” للمطالبة بتغيير الدستور للسماح للسيسي بالبقاء في الرئاسة لما بعد انتهاء فترته الرئاسية الثانية، المقرر أن تنتهي في عام 2022 المقبل.
ونقلت الجارديان عن العريضة مطالبتها بتغيير المادة 140 من دستور عام 2014، والتي تنص على أن الرئيس ينتخب لفترتين رئاسيتين فقط، وأن مدة كل فترة منهما أربع سنوات، وطالبت بتغيير مدد الرئاسة إلى ثلاث فترات رئاسية وليس فترتين فقط.