يقوم الجنرال السفيه عبد الفتاح السيسي بتدمير مصر بشكل منهجي ومتواصل، منذ تنفيذ انقلابه في الثالث من يوليو 2013، حيث أدخل مصر في دوامة من العنف وعدم الاستقرار والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهو يدفع باتجاه انهيار الدولة المصرية، فخزينة الدولة مفلسة، والأعمال تكاد تكون متوقفة، والقطاع السياحي يعاني من الشلل، ولا يعمل في البلد إلا القبضة الأمنية للجيش وقوات الأمن المركزي والمخابرات والبلطجية.
الصورة الذهنية التي يتناقلها السياح عن أهرامات الجيزة وهم يخططون لزيارتهم مصر، تصدمهم عندما يأتون إلى الأهرام في منطقة الجيزة، ويكتشفون الصورة الحقيقية للإهمال بالأهرامات وغيرها من التفاصيل التي تعتبر أشد قسوة من التي تفاجئ السياح في أشهر معالم السياحة حول العالم.
تركيا تتقدم
في مقابل هذه الصورة القاتمة في مصر، يقول وزير الثقافة والسياحة التركي، محمد نوري أرصوي، إن المعطيات تشير إلى أن إجمالي عدد السياح المتوقع زيارتهم تركيا لغاية نهاية العام الجاري، سيتخطى 40 مليون سائح، موضحا أن عدد السياح القادمين إلى تركيا، ازداد بنسبة 23 بالمائة تقريبا، ليصل إلى 32 مليون سائح نهاية الربع الثالث من العام الجاري.
وأضاف “هذا يؤكد أننا سنتخطى هدف الوصول إلى 40 مليون سائح، وبذلك سنحقق رقما قياسيا”، وأعلن أنه ستنطلق اعتبارا من أبريل القادم، رحلات مجدولة إلى إزمير ودالامان وبودروم، وأنطاليا، قادمة من الدول الغربية والناطقة بالروسية ومن الشرق الأوسط، على متن طائرات الخطوط الجوية التركية.
وبين أنه في هذا الإطار، سيتم انطلاق الرحلات مجدولة من إلى 17 وجهة في 14 دولة، بينها بريطانيا وألمانيا، وروسيا، وأوكرانيا، والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل، والجزائر، والكويت، وأذربيجان، وبلدان غربية، وأكد أن مطار إسطنبول يعتبر من أهم الاستثمارات التي ستعزز مستقبل السياحة في إسطنبول وتركيا.
وأشار إلى أنهم وصلوا إلى المراحل النهائية، للاستعداد لإطلاق صندوق تطوير السياحة في تركيا، مبينا أنهم سيقدمون المشروع إلى البرلمان ليتم تقنينه نهاية نوفمبر المقبل، وبيّن الوزير التركي أنهم سيعلنون في 2019، بـ”سنة آثار غوبكلي تبه” التي تعتبر أقدم آثار لمعبد في العالم والواقعة في ولاية شانلي أورقة، جنوبي البلاد.

وأشار إلى أنهم سيتخلون عن الطرق التقليدية بالتعريف بالسياحة في تركيا، وسيركزون على التعريف عن القنوات التكنولوجية على شبكة الإنترنت.
وتشير الإحصائيات إلى أن متوسط عدد زائري تمثال الحرية حوالي 10 آلاف زائر يوميًّا، بمتوسط سعر 20 دولارًا للتذكرة، بمعنى أن تمثال الحرية يحقق متوسط إيرادات قيمتها 200 ألف دولار يوميًّا، في تقدير مراقبين أنه إهانة لأثر مثل أهرامات الجيزة أن يحقق أقل من قيمة 10 أضعاف هذا الإيراد، والسؤال: هو هل تحقق أهرامات الجيزة 2 مليون دولار في ساعات العمل الصباحية يوميًّا؟
تمثال الحرية والأهرام
تقول الكاتبة علا غالي: “لقد سنحت لي الفرصة التنقل بين بعض الولايات الأمريكية وزيارة معالمها، وأستطيع أن أجزم بكل ثقة، ليس فيها أدني شك، أنه لا توجد أي مقارنة بين الثراء الحضاري والتاريخي والكمي الذي تتمتع به مصر مقارنة بالولايات المتحدة. كذلك أستطيع أن أجزم أن ما تحصل عليه الولايات المتحدة الأمريكية من إيرادات زيارة معلم واحد بسيط لا تحققه مصر من زيارة 100 معلم تاريخي وأثري”.
وبالرغم من انهيار قطاع السياحة في مصر منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، إلا أن سلطات الانقلاب وضعت شركات السياحة في مصر بمأزق كبير مع وكلاء السياحة والسفر الأجانب، في أعقاب رفع رسوم تأشيرة دخول الأجانب إلى 60 دولارا بدلا من 25 دولارا للفرد.
بدورها تساءلت صحيفة “التليجراف” البريطانية: “إذا كان قطاع السياحة المصري منهارا فلماذا يضاعفون ثمن التأشيرات السياحية؟”، وقررت خارجية الانقلاب رفع رسوم تأشيرة دخول البلاد للمرة الواحدة من 25 دولارا إلى 60 دولارا، و70 دولارا للتأشيرة متعددة الدخول في جميع منافذ البلاد البحرية والجوية والبرية.
وكشف أحد المواقع الأسترالية، عن تقرير أمريكي يقدر حجم الآثار المصرية المنهوبة والمهربة منذ انقلاب 30 يونيو 2013 إلي اليوم، بقيمة ٣ مليارات دولار، وأن الأقمار الصناعية أظهرت العديد من الصور للآثار قبل وبعد نهبها، طبعا لا تعليق من مسئولي الآثار في حكومة الانقلاب، فحكاية سرقة الآثار وتهريبها حكاية قديمة، وحكاية عادية أصبحت لا تستفز أحدًا، ولا تشغل بال الجنرالات لأنهم شركاء في الغنائم.
السيسي يهرب الآثار
في العام الماضي، تمت سرقة ٣٢ ألفًا و٦٣٨ قطعة أثرية من مخازن حكومة الانقلاب ولا شيء حدث، ولا شيء يحدث دائما، وتستمر إعلانات المزادات العالمية لبيع الآثار المصرية في أمريكا وكل الدول الأوربية علي كل المواقع، آثارنا في كل متاحف العالم، دون قدرة على استردادها ولا حتى المطالبة بها.
في متحف اللوفر بباريس أكثر من ١٠٠ ألف قطعة أثرية مصرية، وفي متحف لندن أكثر من ٥٠ ألف قطعة أثرية منها حجر رشيد، وفي متحف بوسطن بأمريكا تمثال من أهم الأعمال للملك منقرع وزوجته يعرض المتحف المصري نسخة مقلدة منه.
وهناك ٢٣ مسلة مصرية في مدن العالم المختلفة في روما وحدها ٧ مسلات، وفي فرنسا ٤ مسلات، بالإضافة إلى مسلات أخرى في لندن وبروكسل وبرلين ونيويورك وإسطنبول، طبعا وزارة الآثار في حكومة الانقلاب تعتبر أن آثارنا في دول العالم هي سفراء لنا، فلا يشغلها خروج الآثار أو تهريبها أو إعارتها.
ما يشغلها حاليا هو تأجير الآثار لإقامة الأفراح والليالي الملاح، ولمّ النقطة بالطبع، بعد الفرح الذي أقيم الشهر الماضي في معبد الكرنك بالأقصر، أقيم فرح آخر قبل يومين في معبد فيلة بأسوان بملابس النوم، وبعد أن كانت وزارة الآثار تستحي في تصريحاتها من تأجير المعابد كصالات أفراح، صرح أحد المسئولين بعد فرح معبد فيله بأن السماح بمثل هذه الحفلات، يعد مصدرا مهما للدخل بالنسبة لوزارة الآثار!.