يبدو أن أنقرة احتفظت بأوراق ضغط جديدة في لعبة النفوذ الإقليمي مع محمد بن زايد رئيس الإمارات بعدما رصدت هجوما بطائرة مجهولة على منشآت خور مور للغاز في شمال العراق، بعد تفكيك خلية تجسس مرتبطة بالاستخبارات الإماراتية في إسطنبول، وصولًا إلى جدل واسع حول حذف اسم الإمارات من بيان رسمي تركي بخصوص شبكة التجسس. ضمن تطورات لم تكن مجرد وقائع أمنية، بل رسائل سياسية مشفّرة، تحمل دلالات عميقة على طبيعة الصراع بين أنقرة وأبوظبي، وعلى توازنات القوى في الشرق الأوسط.
الهجوم على خور مور
ومنشآت خور مور تُعد من أهم مراكز الغاز في شمال العراق، وتستثمر فيها شركة دانة غاز الإماراتية ولكن الهجوم كان دقيقًا ومحسوبًا من أحد يدرس أبعاد المكان، ولكن الهجوم كان بلا إعلان رسمي لكن بصمته كانت واضحة للأجهزة التركية، ومفاد الرسالة أن اليد التي تعبث في ملفات السودان وسوريا وليبيا قد تُصفع في أربيل ودهوك أيضًا.
والسبب أن الهجوم على المنشآت جاء بعد 48 ساعة فقط من إعلان تركيا تفكيك خلية تجسس إماراتية في إسطنبول، ما جعل الربط بين الحدثين حاضرًا في التحليلات السياسية.
وأعلنت النيابة العامة التركية القبض على ثلاثة أشخاص، وصدور مذكرة توقيف بحق رابع، بتهمة التجسس السياسي والعسكري لصالح الإمارات.
وكشفت التحقيقات؛ استخدام خطوط هاتف محلية للتنصت على موظفين في الصناعات الدفاعية، ومحاولات للحصول على بيانات حساسة من وزارة الخارجية، وعلاقات مع دبلوماسيين أجانب لجمع معلومات بيوغرافية عن شخصيات تركية بارزة.
حذف اسم الإمارات
بعد ساعات حُذف البيان الرسمي وأُعيد نشره بصياغة جديدة، حيث اختفى اسم الإمارات وحلّت مكانه عبارة "جهة أجنبية".
وقالت مصادر إعلامية تحدثت عن مكالمة عاجلة بين محمد بن زايد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان حيث أراد بن زايد على يبدو وبحسب "اندبندنت تركية" الضغط لإزالة اسمها من البيان، خشية انكشاف مدوٍّ أمام الحلفاء والخصوم.
ووافقت أنقرة على الحذف، لكن مقابل ثمن سياسي وهو إعادة ضبط النفوذ الإماراتي في ليبيا، والالتزام بعدم العبث في الملف السوري، ووقف الحملات الإعلامية ضد تركيا، ومكاسب مالية واستثمارية لأنقرة.
وأبقت بعض وسائل الإعلام التركية الرسمية على النسخة الأولى من البيان، بينما عدّلت أخرى الصياغة لاحقًا. وتداول ناشطون ومعارضون النسخة الأصلية على منصات التواصل، مؤكدين أن "تركيا لا تمحو الأدلة بل تحفظها".
وعزز التضارب الشكوك بأن القضية لم تُغلق، بل جرى تعليقها سياسيًا، لتبقى ورقة ضغط بيد أنقرة.
دلالات سياسية وأمنية
وقال مراقبون إن تركيا أظهرت أنها قادرة على كشف شبكات تجسس معقدة، وأن جهاز الاستخبارات (MIT) يعمل بجرأة بعيدًا عن الحسابات السياسية، فيما بدا أن الإمارات ضعيفة وفي موقف دفاعي، تحاول احتواء الفضيحة عبر الضغط الإعلامي والدبلوماسي، لذلك فإن الهجوم في "خور مور" يمكن قراءته كرسالة ردع غير معلنة، تربط بين التجسس في إسطنبول والاستثمارات الإماراتية في العراق.
حساب " نهضة أمة " قال إن الهدف من ضرب منشآت مصفاة غاز جنوب تركيا شمال العراق؛ ليس مجرد أنابيب الغاز، بل ما يصفه النص بأنه "شرايين التمويل" لمشاريع أبوظبي في شمال العراق.
وأن الضربة اعتُبرت ردًا غير معلن على ما وُصف بأنه نشاط إماراتي في المنطقة تحت غطاء الطاقة، يشمل تجسسا اقتصاديا ورسم خرائط نفوذ قرب تركيا وسوريا.
وقالت إن الرسالة من أنقرة لأبوظبي كانت؛ من يحاول اللعب في الظل سيتلقى الرد من حيث لا يتوقع، وأن العبث في مناطق مثل دارفور وسوريا قد يُقابل برد في أربيل ودهوك.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1372511567846622&set=a.354213199676469
القبضة الناعمة
ورأى المحلل محمد الزيات عبر صفحته أن دلالات حذف اسم أبوظبي من بيان تركي عن العملية الأمنية لرصد جواسيس أبوظبي أرادت فيها الإمارات إخفاء كلمة “BAE İstihbaratı” من بيان رسمي تركي، لأنها تعني انكشافًا مدوّيًا أمام الحلفاء والخصوم.
وأوضح أن ".. تركيا لا تقدم الهدايا مجانًا. إسطنبول حذفت الاسم… مقابل ثمن، وذكرناه آنفا وأنه بالمقابل، دخلت الإمارات سباقًا لإخفاء آثار الفضيحة: ضغوط على الصحف، واتصالات بالمحررين، ومحاولات لإغراق القصة بالمال. وخلص إلى أن أبوظبي أصبحت في قبضة سياسية ناعمة بيد أنقرة.
https://x.com/TheLensPost/status/1993378813154070540?s=20
حساب @e_minister1 قال: "يسعى ابن زايد الآن للملمة الفضيحة كما أخبرتكم .. طالب بسحب البيان والوصول لتسوية مع الأتراك لكنهم رفضوا .. وتوصلوا مؤقتا لحذف اسم الإمارات من البيان .. البيان الصادر عن النيابة العامة موجود بنسخته الأولى في مصادر كثيرة .. والآن تم تعديله ..
لكن وكالات الأنباء الرسمية لم تعدل بعد وأبقت اسم الإمارات .. والآن تجري مشاورات مكثفة لإلزام الإعلام التركي على الأقل الرسمي بحذف اسم الإمارات..
"فلا تدعو البراءة يا حثالة البشر .. خضعتم وتشترون ما تبقى من سمعتكم الملوثة"، بحسب الحساب.
https://x.com/e_minister1/status/1993335621197156855
والنيابة العامة أعلنت في بيانها الجديد أن المشتبه فيهم لا تربطهم أي صلة بالإمارات وأن بعض المديرين العاملين في مؤسسات الصناعات الدفاعية حاولوا جمع معلومات بيوغرافية من مؤسسات حكومية ومسئولين رسميين لدول أجنبية.
وأشار البيان إلى تنفيذ عملية في 25 نوفمبر 2025 للقبض على أربعة أشخاص جرى تحديدهم، حيث أُلقي القبض على ثلاثة منهم، بينما صدر قرار توقيف بحق الرابع لوجوده خارج البلاد.
إلا أن حسابات قالت إن الاستخبارات الإماراتية استخدمت خطوط هاتف حصلوا عليها من شركة اتصالات داخل تركيا، بهدف جمع معلومات عن الموظفين العاملين في مؤسسات صناعية دفاعية ذات أهمية حرجة وفي مناصب إدارية داخل تركيا.⠀
⠀
ومن بين ما استخدمته، هاتف تابع لوزارة الخارجية للتواصل ومحاولة الحصول على معلومات سِيَر ذاتية عن موظفين في مواقع حساسة عبر التواصل مع بعض الدبلوماسيين من دول أجنبية.⠀
⠀
وتبيّن أن عناصر الاستخبارات الإماراتية قاموا، بناءً على توجيهات صادرة لهم، بشراء شريحة خط هاتف من شركة داخل تركيا عبر احد المتهمين، ثم تسليم الخط لعناصر المخابرات في الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى التواصل فيما بينهم. وقد ثُبت أن 4 أشخاص مشاركون في هذه الأنشطة.⠀
⠀
وعقب تحديد هؤلاء الأشخاص الأربعة، نُفذت عملية في الخامس والعشرين من نوفمبر الحالي بهدف توقيفهم وضبط الأدلة المرتبطة بالجريمة. وفي العملية المذكورة، ألقى القبض على 3 أشخاص، بينما صدر قرار توقيف بحق شخص واحد لوجوده خارج البلاد
دلالات التطورات
تركيا أظهرت قدرتها على كشف شبكات تجسس معقدة، ما يعزز صورة جهاز الاستخبارات الوطني كفاعل قوي في حماية الصناعات الدفاعية.
الإمارات بدت في موقف دفاعي، تحاول احتواء الفضيحة عبر الضغط الإعلامي والدبلوماسي، لكن حذف اسمها لم يلغِ الاتهامات.
أما عن الصفقة السياسية المحتملة: فالتراجع عن ذكر الإمارات في البيان يُقرأ كجزء من تفاهمات أوسع، تشمل ملفات ليبيا وسوريا والاستثمارات الاقتصادية، ما يجعل القضية أداة تفاوض بيد أنقرة.
الأحداث الأخيرة، بما فيها الهجوم على منشآت خور مور للغاز في العراق، توحي بأن الصراع بين أنقرة وأبوظبي يتجاوز الأمن الداخلي التركي ليشمل ملفات الطاقة والجغرافيا السياسية في المنطقة.
