ربما قبل مائة عام أو يزيد كان من السهل تزوير التاريخ وقلب الأحداث حتى يأتي من يعري التآمر ويظهر الحقائق، وهو جهد كبير تنوء به العصبة من المفكرين والمثقفين أولوا القوة، أما اليوم فمن الصعب بل من المستحيل أن تمر الأكاذيب والافتراءات مرور الكرام، مع التقدم التقني الهائل الذي بات يحفظ الصوت والصورة وليس ما أنتجته الأقلام فحسب، ومعه بات تلويث تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، مجهود غير ذي جدوى سرعان ما تذروه الرياح.
يكتب الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أحد الذين ناهضوا حكم الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، ويقول إن ما حدث في انقلاب 30 يونيو من إسقاط لرئيس كذاب ومتواطئ هو استكمال للثورة بمساندة الجيش، وهو حرّ تماماً فيما يكتب لكنك لا تتكلم في قرية من الصم والبكم، بل لكل ساقطة لاقطة، ولكل اتهام بالباطل حقائق دامغة تكشف عورته.
ويسيطر التردد وتقلب المواقف على “عيد”، ففي الوقت الذي يقول فيه “عندما أتذكر 30 يونيو2013، أشعر بأنه تم خداعنا”، يعود بعدها ليقول ” كل من يسب 30 يونيو غبي وحقير”، فيقف المتابع لـ”عيد” حائراً بين نسخته في 30 يونيو 2013، التي تشتم وتسب نسخته 2018، بل ويشهد على نفسه بالغباء والحقارة.
تخاريف عيد
وفي مقال كتبه عيد بعنوان “يوميات علماني تحت حكم الإخوان”، على وزن “صعيدي في الجامعة الأمريكية”، يحاول تقمص شخصية الفنان محمد هنيدي “خلف”، الذي يرصد مساوئ الجامعة والطلاب وهو النقي التقي الطاهر القادم من رحم السذاجة والطيبة المفرطة، ويحاول “عيد” أن يسوق لنفسه ممسكاً العصا من المنتصف فهو مع وضد ما أنتجته ثورة يناير، من انتخابات حرة شهد لها العالم، مصادراً حق الشعب في الديمقراطية واختيار رئيس من جماعة الإخوان.
وفي نفس الوقت ومن خلال ما يصدره “عيد” في مقاله، فهو ضد الإخوان التي من وجهة نظره استبدت وحكمت الناس طوال عام بالحديد والنار، ملمحاً أن أسباب انقلاب الجيش على الرئيس المنتخب هى أسباب غاية في الديمقراطية، بل إنه يربطها بالدفاع عن الحريات والعدالة، تلك الحرية التي ذاق طعمها هو نفسه على يد السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، عندما أمر بإغلاق عدة مكتبات ثقافية كان يديرها “عيد”، ومنعه من السفر عدة مرات وهو على بعد أمتار من سلالم الطائرة.
ويرد الروائي محمد الجيزاوي، المعروف بموقفه المناهض لجماعة الإخوان المسلمين، على افتراءات “عيد” بالقول إن مصر إبان حكم الرئيس محمد مرسي أفضل بكثير من الوضع الذي تعيشه الآن، وكتب عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “أنا بعتبر الإخوان خصومي السياسيين طول عمري واللي متابعنى من زمان يعرف ده واللي قرأ روايتي “الخمر ما عادت تسكر أحدًا” يعرف ده لكن ده لا يمنعنا من الإنصاف”.
وأضاف “سقف الحريات كان في عهد الرئيس محمد مرسي لا حدود له عكس ما يحدث الآن: “الإخوان في السنة اللي حكموها وصل سقف الحريات لأعلى مستوى في تاريخنا يا أخي ده أي إعلامى وسخ كان بيطلع يلعن سلسفين مرسى ومحدش يقوله انت رايح فين.. بينما السيسى قفل برنامج باسم يوسف وسرح يسرى فودة وكل صوت معارض ومبقاش موجود غير (….) على شاكلة خيري رمضان وأحمد موسى ولميس وشلة النعاج الإعلامية”.
وتابع: “مرسى كان لو واحد مراته زودت الملح في الأكل كان ينزل يعتصم فى التحرير ويقفل الشوارع ومع ذلك محدش انضربت عليه رصاصة وفى خلال السنة وفى أعتي الاشتباكات لم يقتل أحدًا وعلى أقصى تقدير اللى ماتوا لا يتجاوزوا أصابع اليد الواحدة عددًا، بينما السيسى صباح الخير بتاعته بتبقى مجزرة يموت فيها المئات”.
السيسي ملك الدماء
واستطرد الجيزاوي معددًا مزايا حكم الرئيس: “مرسى حصل فى عهده عملية أو اتنين إرهابيتين لا أكثر، بينما البرنس السيسي الجيش المصري قرب يخلص على إيد الإرهابيين”، وواصل: “مرسى اللي قلنا عليه رئيس ضعيف كانت الدول بتعمل حسابه وإسرائيل وقفت ضرب غزة بعد كلمة منه، بينما السيسى الرئيس القوى الملك عبد الله استخسر ينزل من الطيارة وبعتله يجيله لحد طيارته…”.
وواصل: “مرسى كانت كل دول الخليج مش عاوزاه باستثناء قطر والإضرابات فى كل مكان والمؤسسات الرسمية بتتآمر عليه ومع ذلك الدولار مزادش ولا حتى ربع جنيه، بينما السيسى كل دول الخليج بتديله مليارات (….) ومع ذلك الدولار تجاوز 17 جنيهًا”.
وأشار إلى أنه “فى عهد مرسى كل المرتبات بلا استثناء زادت سواء القضاة أو أساتذة الجامعة أو المعلمين أو الأطباء أو حتى الشرطة. فى عهد السيسى الناس بتاخد بالجزمة ومحدش بيزيد قرش واللى يتكلم يتهموه إنه إخوان ويتسرح من وظيفته و(…) الإعلام يقولوا الناس لاااازم تستحمل واللى حطوا فلوسهم فى القناة الجديدة قالولهم أمك فى العش ولا طارت ومع الضنك العام كل يووووم الجيش والشرطة والقضاء مرتباتهم بتزيد وباقى الناس بتسف تراب”.
وأضاف: “فى عهد مرسى كنا بنعترض إن دجالين القنوات الدينية بيقولوا عليه رجل صالح، إنما النهاردة دجالين الأزهر بيقولوا عليه إنه نبى الله موسى وإنه مفوض السماء، وسكرتير البابا فى الكنيسة قال إن شاف يسوع المسيح داخل جنب السيسى، ومحدش قالهم بلاش دجل ولعب على أوتار الدين ولا شوفنا إعلامى واحد اعترض”.
مرسي والحريات
وتابع الجيزاوي: “فى عهد مرسى الرئيس بنفسه راح جاب البنت الصحفية من السودان لما اختطفوها وجابها على طيارته، وفى عهد السيسى احنا بنتخطف من بيوتنا والمصريين بتداس عليهم بالعربيات فى الكويت وبينضربوا بالكرباج من الكفيل ومحدش حتى فى القنصليات بيتحرك فضلاً عن الخارجية والرئاسة، مرسى فى السنة اللى قضاها ورغم تلفيق ألف ألف قضية للإخوان لكن مفيش (…) جرؤ يقول إن مرسى أو أى وزير فى حكومته سرقوا جنيه واااااحد ومعليهمش ولا قضية فساد بينما السيسى كله رجالته شيوخ منصر والفساد بقى للركب ومحدش عارف المليارات دى كلها بتروح فين”.
وواصل: “مرسى رغم كل الضغوط اللى كانت عليه لكن كان بيطور وفى مشاريع حقيقية وأسعار السلع كلها كانت معقولة جدًا وفاكهة زى المانجة وصلت أربعة جنيه، بينما السيسى بملياراته اللى شحتها من الخليج واللى تجاوزت 80 مليارًا غير التبرعات الداخلية غير الهدوء اللى فى البلد ومع ذلك سعر كيلو الليمون وصل 40 جنيهًا والبانيه 80 جنيهًا وكل يوم فى زيادة أسعار بشكل جنونى والبلد فلست ومبقاش عندنا دولار واحد يغطينا فى البنك المركزى والبلد قلعت ملط بكل معانى الكلمة”.
واختتم: “أيام مرسى كنت ممكن أكتب بوست زى ده أهاجمه فيه وبعدها أروح أقعد ع القهوة وأشيش وأضحك وأروح أنام وأنا فى بطنى بطيخة صيفى إنما دلوقتى فى عهد السيسى بكتب كل كلمة وبعدها بقول “اللهم إنى أستودعك زوجتى وأبنائى”، فهل يكتفي جمال عيد بهذه الشهادة من كاتب علماني منصف أم أنه سيظل يتلقى الضربات من السفيه السيسي ويشتم في الإخوان؟
