تبخرت أحلام السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وضاعت سبوبة القناة الفضائية التي كان يجري الترويج لها من القاهرة، وكان من المتعين أن تمتلك دعمًا ماليًّا سخيًّا وخبرات إعلامية تؤهلها لمواجهة قناة الجزيرة الفضائية التي تغرد من قطر، فقبل عام من الآن أثار السفيه السيسي حديث الإعلام في مصر عن القناة التلفزيونية الإخبارية الجديدة، في سابقة من نوعها عن تدشين قناة إخبارية غير حكومية.
القناة الإخبارية المقصودة هي قناة دي إم سي “dmc”، إحدى مجموعة قنوات تابعة لشركة دي ميديا للإنتاج الإعلامي، المملوكة للمخابرات الحربية”، إلا أن التغييرات التي حدثت خلال الشهرين الماضين، والتي شملت رئيس المجموعة التنفيذية، عماد ربيع، وآخرين، كانت بسبب سوء الاستغلال، والتباطؤ في الانتهاء من القناة الإخبارية، وفشل القناة العامة وقناة الرياضة في خلق جمهور كبير لهما.
وفي وقت سابق وعند إطلاقها، في مايو 2016، روّج الانقلاب كثيرًا لقناة “أون لايف” بوصفها “سي إن إن العرب”، ومنافسًا مصريًّا لقناة “الجزيرة”، وسخّر السفيه السيسي رجال أعمال من أجل تمويل القناة، التي استقدمت مذيعين من قنوات مشفّرة مثل عمرو أديب لتكون انطلاقتها جذابة، وطوال عامين، لم تقرّ سلطات الانقلاب بضعف القناة، إلى أن جاءت الضربة بالإعلان عن توقّف بث القناة نهائيًا.

تبخر المشروع
وبالرغم من الآلة الإعلامية التي تعزف صباحًا مساءً على أنغام “تسلم الأيادي” و”بشرة خير”، ومئات الإعلاميين ممن يسبّحون أناء الليل وأطراف النهار بحمد السفيه السيسي، فضلًا عن مئات الصحف والمجلات والمواقع الإخبارية التي جعلت من الانقلاب “المنقذ” للوطن من براثن الأشرار، والخيار الوحيد أمام شعب يموت يوميًا بسبب غلاء الأسعار وتدني مستوى المعيشة.
يقول الناشط الإعلامي أحمد كريم: “الجماعة في المخابرات بقالهم 4 شهور بيتحايلوا على تركي آل الشيخ عشان يوافق إنه يمول مشروع القناة الإخبارية العالمية المنتظرةDMC News اللي هتنافس قناة الجزيرة واللي مشروعها متوقف بقاله سنتين بسبب الخسائر المدوية اللي حققتها قنوات دي إم سي الموجودة حاليا”.
وتابع: “وأن المفاوضات فعلا كانت وصلت لمرحلة متقدمة بس شرط من تركي آل الشيخ إنه يستحوذ على النسبة الأكبر من شركة إعلام المصريين المسيطرة على كل وسائل الإعلام التلفزيونية والصحفية الخاصة والمملوكة بالكامل لجهاز المخابرات، وأن تركي آل الشيخ عرض مبلغ 750 مليون دولار مقابل الشراكة بخلاف تمويل القناة الجديدة، لكن جاءت حادثة اغتيال خاشقجي لتوقف المفاوضات بسبب الأزمة التي يعاني منها محمد بن سلمان وفريقه الذي يعد تركي الشيخ أبرزهم خصوصا في مجال الإعلام”.
وأردف كريم أن “الحقيقة هو أنه بغض النظر عن نجاح الصفقة دي في النهاية أو فشلها أو ظهور القناة دي من عدمه.. فأنا مش فاهم إيه الفايدة اللي هتعود على النظام المصري وأجهزته الأمنية من إطلاق قناة إخبارية جديدة، يعني هتعمل إيه مثلا أكتر من اللي بتعمله القنوات الحالية اللي مفيهاش ولا صوت نشاز، ومع ذلك فشلت فشلا ذريعا في أنها تقدم أي حاجة مفيدة، بل هتفرق إيه عن قنوات زي العربية وسكاي نيوز عربية مثلا؟”.
موضحا: “يا جماعة ريحوا دماغكم والنبي ووفروا فلوسكم اللي هي فلوسنا يعني؛ قناة الجزيرة غير قابلة للتكرار، دي الحقيقة الوحيدة عاوز تقول عليها صهيونية ولا أمريكية ولا ماسونية قول، بس مش هتقدر تهرب من الحقيقة دي، الجزيرة عندها ميزة من رابع المستحيلات توافرها في أي مكان في المنطقة بتاعتنا دي”.
سقف مفتوح
وختم الناشط الإعلامي أحمد كريم بالقول: “وهي أن قطر دولة عبارة عن أوضتين وصالة غير مؤثرة في أي حاجة في العالم، يعني مهياش مصر ولا هي السعودية، يعني لو الجزيرة تجاهلت أخبارها تماما زي ما هو حاصل ولا حد هيحس بحاجة في مقابل سقف مفتوح في انتقاد مصر والسعودية والإمارات أكتر الدول العربية تأثيرا، إنما لو مصر أنشأت قناة إخبارية بمئات الملايين إيه هيكون الوضع بقى وأنت ممنوع عليك الكلام عن مصر والسعودية والإمارات وشوف مين تاني!”.
من جهته، رأى مدير الأخبار بإحدى القنوات المعارضة، عمرو رضوان، أن إعلان السفيه السيسي “هو نتاج طبيعي لحالة الفشل التي ما زالت فيها القنوات الإخبارية المصرية، على الرغم من انطلاق قنوات جديدة لرجال أعمال محسوبين على النظام، لكنه لم تحقق ما يصبو له السيسي ونظامه من القوة والتأثير، خاصة على الصعيد الإقليمي والخارجي”.
وفيما يتعلق بمخالفة السفيه السيسي لكل الأعراف بالإعلان عن القناة الإخبارية الجديدة، أضاف أن “الانقلاب يقوم على السيطرة على كل وسائل الإعلام، وهي سمة كل الأنظمة العسكرية المستبدة، وقضية الحياد والاستقلال المهني أمر انتهى مع نهاية حكم الثورة المصرية”.
وأكد أن فقدان قنوات العسكر للمصداقية “دفع المشاهد إلى متابعة القنوات المعارضة، كمكملين وغيرها، أو القنوات الإقليمية كالجزيرة وفرنس 24 وبي بي سي، وهو حسب اعتقادي ما جعل السيسي يتحدث عن إنشاء قناة إخبارية عالمية لم تتحقق في القنوات المحسوبة عليه، والتي انطلقت خلال العامين الماضين”.