منذ انسحاب الصهاينة من قطاع غزة في عام 2005، شنوا 3 حروب دموية وحشية، وفرضوا حصارا شاملا منذ عام 2007 حتى اليوم؛ من أجل تركيع القطاع وحركة المقاومة الإسلامية حماس دون جدوى، وأمام هذا الفشل المتوصل أمام صمود وثبات المجاهدين بات خبراء ومحللون صهاينة يتحدثون عن 4 سيناريوهات للتعامل الأمثل مع قطاع غزة.
وأعرب وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، عن اعتقاده بأن حكومته تسير نحو “ترتيب طويل الأمد في غزة بمشاركة أممية ومصرية”. وقال في مقابلة مع موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء: “اعتقادي الشخصي هو أننا في طريقنا إلى ترتيب طويل الأمد مع حماس، بالتعاون ما بين مصر والأمم المتحدة وإسرائيل”.
وأشار عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشئون الأمنية والسياسية “الكابينت”، إلى أنه شخصيا “يؤيد هذا الترتيب دون الكشف عن التفاصيل”. ولفت شتاينتس إلى أن الأمر مطروح على طاولة الحكومة الإسرائيلية منذ عدة أشهر، وقال “نحن مع هدوء مطلق ومستعدون للنظر في إجراءات اقتصادية وإنسانية ينبغي تنفيذها”، مضيفا “نحن لسنا معنيين بوجود أزمة إنسانية في غزة”. كما أشار إلى أن “هذا سيترك لنا المجال للتفرغ لقضايا مهمة مثل الموضوع الإيراني والموضوع السوري والتموضع الإيراني في سوريا”.
وكان مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، قد أشار في الأيام الأخيرة بإيجابية إلى سلسلة اجتماعات عقدها في غزة ورام الله والقاهرة وإسرائيل. وذكر ملادينوف في تغريداته على “تويتر”، أن “الاجتماعات البنّاءة تناولت تفادي التصعيد في غزة وحل جميع القضايا الإنسانية ودعم المصالحة (الفلسطينية)”.

وفي وقت سابق من مساء أمس، قالت “حماس”، إن وفدا برئاسة صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، وصل إلى القاهرة، تلبية لدعوة مصرية، وذلك “للتشاور حول التطورات الجارية في الشأن الفلسطيني”.
4 سيناريوهات
وكان الكاتب الإسرائيلي بصحيفة “مكور ريشون” اليمينية، شالوم يروشليمين، قال إن “إسرائيل تشعر بالاستفادة من بقاء الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، مما دفع وزير الحرب أفيغدور ليبرمان لتقديم اقتراحه بأن تقام في قطاع غزة دولة مستقلة ضعيفة، مع مستوى حياة بائس لسكانها، وبالتالي فإن إسرائيل ليست بوارد أن تغير سلطة حماس الحاكمة هناك، رغم أن الواقع القائم في القطاع ليس مريحا لها، لكن البدائل تبدو أكثر خطورة بكثير”.
وبحسب الكاتب، فإن “خيارات إسرائيل في قطاع غزة تتراوح بين قدرتها على إخضاع حماس من الناحية العسكرية في الجولة القادمة، دون الحاجة لإعادة احتلال القطاع، لكن الفوضى ستعم أنحاءه، وستكون كفيلة بانفجار الوضع باتجاه إسرائيل بصورة خطيرة”.
أما الخيار الثاني فهو “أن احتلال القطاع أمر تقدر عليه إسرائيل من الناحية العملياتية، لكنه سيعني امتداد أمد الحرب، والسيطرة على مليوني فلسطيني سيسعون للانتقام منها، مما قد يكلفنا آلاف القتلى، خاصة من الجنود”.
وحول الخيار الثالث، يشرح يروشليمي، وهو من كبار المحللين الإسرائيليين، ويكتب في عدد من الصحف ووسائل الإعلام، ذلك بأن “إسرائيل لا تريد التوصل لهدنة طويلة الأمد مع حماس، لأن قادتها في هذه الحالة سيستغلون الفترة الزمنية المتاحة لهم لمزيد من البناء العسكري، ويستعدون لجولة قتالية قادمة في ظروف أكثر راحة بالنسبة لهم”.
أما الخيار الرابع فلا تفضله إسرائيل، و”يتمثل بالذهاب لتصفية قادة حماس؛ كي لا تفقد العنوان السياسي الذي تريد الاتصال به للبحث في الترتيبات القادمة من خلال طرف ثالث، إذًا ما العمل في مثل هذه الحالة؟”
يروشليمي الذي سعى للتواصل مع منظمة التحرير الفلسطينية قبل انتفاضة الحجارة، ينقل عن شمعون بيريس، الرئيس الإسرائيلي الراحل، والمبادر الرئيسي لاتفاق أوسلو مع الفلسطينيين، أنه “في إحدى لحظات اليأس أبلغه: لماذا لا نصنع سلاما مع أبو مازن، ونلقي لحماس قطاع غزة يفعلون به ما أرادوا، ويمكن القول اليوم بأن خطة بيريس هذه، التي لم يذكر تاريخها، تقوم اليوم بتنفيذها حكومة بنيامين نتنياهو”.
وأوضح أن “إسرائيل تقيم مع كامل علمها ومعرفتها دولة حماس في غزة، لكنها تحافظ على مستوى غير مقبول من الحياة الإنسانية، ولا ترى نفسها ملزمة بإعادة إعمار غزة، وإنفاق المليارات، لندعهم هناك وليعيشوا في ظروفهم الحالية”.
وأشار إلى أن “دولة حماس في غزة ينشغل سكانها في القتال على بقائهم بصورة يومية دون كهرباء ولا مياه، وتجد نفسها محاصرة، وربما وجودها يحل ثلاثين بالمائة من المشكلة الديموغرافية لإسرائيل، مما يجعلني مقتنعا بأن ليبرمان يبارك الانسحاب من غزة الذي حصل في 2005؛ لأنه لن يكون سعيدا بالمسئولية عن حركة الجيش داخل القطاع، وحماية أكثر من عشرين مستوطنة، وآلاف المستوطنين في مكان خطر كغزة”.
وختم بالقول: إن “إسرائيل تبدو سعيدة ببقاء الانقسام الفلسطيني، واستمرار كراهية أبو مازن ورجاله لقطاع غزة، ولعل فرضه لعقوبات على غزة بحاجة لإجراء بحث نفسي واجتماعي، يحاول تحليل الأسباب التي تجعل قادة الضفة الغربية يضعون المزيد من الصعوبات على حياة أبناء شعبهم في غزة”.