افتتحت سلطات الانقلاب، أمس السبت، أكشاكًا لبيع البطاطس التي صادرتها من مخازن التجار في القاهرة، وسط استياء عام لارتفاع غير مسبوق بأسعارها، مما تسبب بانتقادات واسعة لعصابة العسكر، لكيفية “حصول” سلطات الانقلاب على أطنان البطاطس هذه بشكل خاص، وكتب مراقبون ونشطاء على صفحاتهم مقارنة بين السفيه السيسي، حرامي البطاطس، وبين وزير الغلابة في عهد الرئيس محمد مرسي، الدكتور باسم عودة، الذي هبطت الأسعار في عهده، حتى إن كيلو البطاطس وصل سعره إلى 3 جنيهات فقط.
و”عودة” هو أستاذ هندسة تولى وزارة التموين لمدة ستة أشهر فقط خلال العام الذي أمضاه الرئيس محمد مرسي في الحكم وحتى الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع السفيه السيسي، كان أصغر الوزراء في حكومة هشام قنديل، وأطلق عليه لقب “وزير الفقراء”؛ لما قدمه من حلول للأزمات المعيشية اليومية التي يعاني منها المواطنون.
ورغم أنه ليس من الواضح ما العلاقة بين وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب وبيع البطاطس، التي أُطلق عليها “بطاطس الداخلية”، إلا أن الموضوع الأهم كان اتهام سلطات الانقلاب لرجال أعمال بالقطاع الزراعي، بأنهم “يحتكرون” السوق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار هذا الصنف من النشويات.
وبلغ هذيان إعلام الانقلاب اتهام جماعة الإخوان بأنها وراء الأزمة المفتعلة، وقال توفيق عكاشة: “الإخوان تحكموا في 40% من محصول البطاطس في مصر”، فيما قال عمرو أديب: “لا أبرِّئ الإخوان من الأزمة.. هُمَّا ما خزنوش البطاطس.. الإخوان ولَّعوا الأزمة في السوشيال ميديا”.

طوابير الذل
ووردت أنباء عن اعتقال سمير النجار، رئيس جمعية رجال الأعمال الزراعيين، وأكبر منتج ومصدر للبطاطس، إلا أن أنباء أخرى قالت إنه لم يُعتقل لكن مخزونه من البطاطس صودر، يقول الناشط محمد عبد التواب: “كانوا بيشتموا في باسم عودة لما البطاطس كانت بـ3 جنيهات, دلوقتى واقفين في طوابير المنافذ عشان يجيبوا الكيلو بـ6 جنيهات, الراجل دا ربنا بيجيبله حقه والله”، وترد الناشطة فرح ساخرة: “واقفين فى الطابور وراضيين ومبسوطين.. حبيبك يبلع لك الظلط وعدوك يتمنى لك الغلط.. الشعب كان يكره مرسي مش عارفه ليه”.
وتقول الناشطة جارة القمر: “الحكومة الحرامية بتسرق شقا التجار وتبيعه للناس بالرخص وتحط صورة الحرامي على العربيات.. إنه عصر البلح”، وقال أحمد كمال: “أنا صحيت ع الصورة دي وحزين جدا ع المشهد ده والله.. قد إيه الناس بقت بتتذل عشان تشتري البطاطس اللي هي من أساسيات حياتها وقبل كده طوابير المايه وطوابير السكر وغيره وغيره.. اللهم إنا نعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.. ربنا أخرجنا منها فإن عُدنا فإنا ظالمون”.
ولفتت إيمان علي إلى أن اتهام رجال الأعمال بالاحتكار ما هو إلا حجّة أخرى لمصادرة سلع أساسية أخرى: “البطاطس مش أول سبوبة بس انتوا بتنسو.. السكر وحليب الأطفال والسلع اللى رفعوا تمنها فجأة كلها عملوا كده في التجار الكبار وأخدوا بضايعهم باعوها هما”.
وزير الغلابة
وتولى “عودة” مسئولية ملف الطاقة والوقود برئاسة الجمهورية في الشهور الأولى لحكم الرئيس مرسي، وفي 10 يناير 2013 عين وزيرًا للتموين فأصبح وقتئذ أصغر وزير (43 عاما) يتولى أقدم وزارة، وتعهد عودة منذ الساعة الأولى لتوليه منصبه بإعطاء الأولوية لمحدودي الدخل، وتحسين جودة رغيف العيش والحفاظ على سعره، واستكمال جهود تحرير سعر القمح والدقيق، والعمل على تعميم توزيع أسطوانات الغاز بالكوبونات، والاستمرار في خطة توفير المحروقات.
وخلال الشهور القليلة التي أمضاها في منصبه، استطاع عودة القضاء على جزء كبير من الفساد داخل وزارته، وأقال بعض الفاسدين، ونزل إلى الشارع ليتابع رغيف العيش وأسطوانة الغاز، وحرص على تفقد ومراقبة المخابز بنفسه لضمان إنتاج خبز بمواصفات آدمية للمصريين، ولم يتردد في إغلاق المخابز التي تتاجر بدقيق المصريين في السوق السوداء.
وطاف باسم عودة بعدد من المحافظات لحل أزمة الوقود وعمل على تعميم البطاقة الذكية لصرف المواد التموينية والخبز وأسطوانات الغاز، فوفر حلولا ملموسة لتلك الهموم المعيشية المزمنة، فشهد له الأعداء قبل الأصدقاء بأنه أفضل وزير تموين في تاريخ مصر، وترددت التوقعات والأصوات التي ترشحه لرئاسة الوزارة في أي تعديل وزاري يقوم به الرئيس محمد مرسي في ذلك الوقت قبل الانقلاب عليه وعزله.
تقول النائبة السابقة في البرلمان عزة الجرف: “الطوابير التي يريدها العسكر، طوابير البطاطس والطماطم، طوابير الجوع والفقر والخراب في شوارع مصر لشراء الطعام، هذا هو حكم العسكر الجوع والفقر والمرض، أما طوابير العزة والحرية والعدالة في انتخابات حرة فقتلت ودهست تحت جنازير الدبابات. في حكم العسكر لا فكر ولا رؤية”.
وبعد انقلاب الجيش يوم 3 يوليو 2013، استقال باسم عودة من منصبه في اليوم التالي احتجاجًا على الغدر بالرئيس مرسي، وروى مصطفى عبد الرازق، مدير مكتب باسم عودة، أنه تلقى مكالمة من مكتب وزير الدفاع السفيه السيسي يعرض على باسم عودة وزارة التموين، وذلك قبل يوم الانقلاب.