أهمها قمع الإخوان.. «3» أسباب وراء اختفاء موائد الرحمن في عهد السيسي

- ‎فيتقارير

منذ انقلاب 3 يوليو 2013م، تراجعت ظاهرة “موائد الرحمن” التي كانت تشتهر بها مصر خلال شهر رمضان من كل عام، لإطعام الفقراء والمساكين والمسافرين، فما أسباب هذا التراجع؟ وما تأثيراته السلبية على الطبقة الفقيرة في ظل الأرقام التي تؤكد ارتفاع نسبة الفقر في مصر إلى حوالي 60% بحسب تقارير البنك الدولي؟.

وتنقل شبكة الأناضول عن “محمد كامل”، الذي يحترف طهي الطعام، أنه كان يتلقى كل عام عشرات الاتصالات الهاتفية، بداية من أول شهر شعبان، لحجزه هو وفريق العمل، الذي يساعده في طهي الطعام بتلك الموائد، سواء في مدينته بدلتا النيل أو خارجها في القاهرة أو الجيزة، لكن ذلك لم يعد يحدث.

وبحسب صحيفة “العربي الجديد”، فإن القاهرة وحدها خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011 وما قبلها، كانت أعداد موائد الرحمن فيها تزيد على 20 ألف مائدة، فيما عدا موائد بقية المحافظات. أما الموجود في القاهرة حاليا فهو أقل من 20 في المائة مما كان سابقا.  وتؤكد التقارير أنّ كلفة مائدة الرحمن لمائة فرد ارتفعت لتصل إلى ما بين 150 ألفًا (8734 دولارا) و200 ألف جنيه (11.646 دولارا) في الشهر، وقلة عددها تتسبب في تزاحم الفقراء على عدد محدد من الموائد.

«3» أسباب

ويعزو خبراء اقتصاد ومختصون أسباب هذا التراجع الذي يصل إلى حد الاختفاء إلى “4” أسباب:

أولا: حالة الغلاء التي شهدتها مستلزمات الموائد من مواد غذائية، للعام الثالث على التوالي منذ قرار تعويم الجنيه المصري، أواخر عام 2016، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية من دواجن ولحوم وأرز وخضر وأسعار المحروقات وأجور العمال، وكلفة نقل السلع، ووجود مشاكل اقتصادية كبرى مرتبطة برجال الأعمال بعد توقف المصانع والشركات الخاصة بهم لأزمات مالية مع الحكومة، وزيادة الأعباء المالية والضغوط عليهم، وهو ما تسبب في عزوف عدد كبير منهم عن إقامة الموائد التي اعتادوا على إقامتها منذ عشرات السنوات.

يقول الخبير الاقتصادي مصطفى الدمرداش: إن انخفاض القوة الشرائية للجنيه المصري يعد سببًا رئيسيًّا في قلة عدد “موائد الرحمن”. ويوضح في تصريحات صحفية، أن الخلل بين الدخول والأسعار أصاب الكثيرين، حتى أصحاب الشركات، فمن كان يصرف 200 ألف جنيه (11 ألف دولار) لإعداد مائدة أصبح عليه دفع 500 ألف جنيه (30 ألف دولار).. البعض يستطيع، والغالبية لا تستطيع. ويشير إلى أن بعضهم اتجه إلى إلغاء المائدة، وآخرون اضطروا إلى ترشيد النفقات وكميات الطعام بسبب حالة الغلاء.

ثانيا الضوابط الحكومية التي قيدت انتشار هذه الموائد، حيث يتطلب الأمر الحصول على موافقات أمنية وتراخيص، اعتبرها “غير مقبولة”، لكون تلك الموائد عملًا خيريًّا لا يستهدف التربح، لذا كان الأولى دعمها، وليس تعقيد إقامتها، على حد قوله.

وفي 2017، فرضت حكومة الانقلاب اشتراطات لإقامة “موائد الرحمن”، بينها الحصول على موافقات أمنية وترخيص من الحي، وعدم إقامتها في شوارع رئيسية ولا ميادين، وتوافر وسائل الأمان والحماية المدنية بها لمنع الحرائق، وخضوع الموائد لإشراف الطب البيطري والصحة، لمتابعة الاشتراطات الصحية والأطعمة المقدمة.

ثالثا: قمع الإسلاميين ومصادرة مؤسساتهم الخيرية، حيث يرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن الفقر وغياب جمعيات جماعة الإخوان المسلمين، المحجوز عليها حاليا، هي أحد أهم أسباب تقلص ظاهرة “موائد الرحمن”، لكنه يعتقد أنها ستستمر. ويضيف صادق أن أحدث إحصائية للبنك الدولي، مطلع مايو الجاري، أفادت بارتفاع نسبة الفقر إلى 60%، وتأثر طبقات كثيرة جراء الإصلاحات الاقتصادية.

ويوضح أن جماعة الإخوان (كبرى جماعات الإسلام السياسي) ونوابا برلمانيين كانوا يمثلون “رأس مال اجتماعي”، ومع سجنهم والحجز على أموالهم، ظهر ذلك التأثير السلبي على ظاهرة “موائد الرحمن”.

وعقب الانقلاب في 2013، على الرئيس محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، صدرت قرارات بمصادرة أموال عناصر وقيادات بجماعة الإخوان (ينتمي إليها مرسي)، دون بيانات إجمالية عن حجم الموجودات والأموال المتحفظ عليها.

موائد الجيش

ومع بروز هذه الظاهرة وشكاوى الفقراء من اختفاء موائد الرحمن، تحاول المؤسسة العسكرية استغلال الأوضاع لترميم شعبيتها المتآكلة بين المواطنين منذ تآمرها على ثورة 25 يناير واحتكارها لكل الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، حيث قررت إقامة عشرات الموائد بعدد من المحافظات.

ومع بداية شهر رمضان الجاري “1440هـ”، صدّق وزير الدفاع الفريق أول محمد زكى على إقامة (135) مائدة إفطار رمضانية موزعة بكافة محافظات الجمهورية، وبإجمالي طاقة (828) ألف وجبة. لكنّ مراقبين يقللون من قيمة هذه الخطوة؛ لأن العدد قليل كما أن انتشار الفساد داخل المؤسسة يؤدي إلى تسلل معظم هذه الوجبات إلى الضباط والجنود.