قال مراقبون إن البطل القومي لما يسمى بـ"انتخابات" السيسي غاب هذه المرة عن فقرات الاستعراض أمام اللجان بعد أن كان بطل ركوب المقطورة وبالعشرات منذ عهد مبارك وخلال السنوات الماضية، فحضر المهرج.. والعريس والعروسة والشيخ والقسيس والمشلول والأعمى الذي أبصر أمام قاضي اللجنة والمريض على الكرسي المتحرك.
وعن غياب الفلاح أشار المراقبون إلى تأثره وبشدة بتضييع السيسي مياه النيل التي تعد حياة الفلاح المصري، وانتهاء محاصيل كان يستفيد بها في معيشته وتدبيرها وإطعام نفسه وحيوانته بسبب اجراءات اتخذتها وزارتي الري والزراعة بحكومة الانقلاب ليس ضد اثيوبيا بل ضد الفلاح فخصمت رصيدا هائلا منه.
وبرأي المراقبين، ذهب أعضاء حزب "مستقبل وطن" بديل الحزب الوطني المنحل إلى طمأنه الفلاح من مشكلة سد النهضة فقام نائب بالشرقية بسب الدين لإثيوبيا علانية في مؤتمره الانتخابي وأدعى حرص السيسي على حماية حقوق مصر في مياه النيل.
فيما حضر عمدة في محافظات الصعيد إحدى المؤتمرات الانتخابية وتحدث عن ضرورة وقوف الفلاحين مع اختيارات الأمن الوطني وعلى حد قوله "انتخبناهم أم لم ننتخبهم هما جايين جايين" فكان مباشرا في رميته العرضية.
البرسيم والأرز
محصولان قويان بالنسبة للفلاح استشعر بهما الخطر وهما البرسيم والأرز ويأتي بعدهما القصب ثم الكتان. حيث جري تعديل للمساحات بتخفيض مساحة زراعات البرسيم بحوالي 200 ألف فدان وتحويلها لزراعه القمح لترتفع مساحة القمح من 2.4 مليون فدان عام 2008 إلى 2.6 مليون فدان عام 2009، وكان فدان البرسيم يستهلك 3087 متر مكعب في حين فدان القمح يستهلك 1868 متر مكعب مع تقليل مقننات المياه للحقل، بحسب تقارير الجهاز المركزي للإحصاء.
وانخفضت محاصيل العروة الصيفية من 5.3 مليون فدان عام 2008 إلى 4.8 مليون فدان وشهدت تقليص مساحات الأرز من 1.7 مليون فدان إلى 1.3مليون فدان و انخفض أيضا متوسط المقنن المائي للفدان من 6349 متر مكعب إلى 5852 متر مكعب للفدان حسب المقنن للحقل عند أسوان بدون حساب فواقد البخر و التسرب من اسوان وصولا إلى الحقل.
وخفضت مصر المساحة المحصولية الإجمالية إلى 11.2 مليون فدان حوالي 950 ألف فدان عن ما كانت عليه في 2008 حوالي 12.1 مليون فدان، لم تتأثر محاصيل العروة الشتوية بالتخفيض، وظلت المساحة المحصولية كما هي 5.2 مليون فدان.
وبالنسبة لمحاصيل العروة النيلية انخفضت من 900 ألف فدان عام 2008 إلى 525 ألف فدان وكان الانخفاض متعلق بمحصول الذرة الرفيعة الذي يزرع في العروة الصيفية أيضا فتقلصت المساحة الي 3 آلاف فدان بعد ان كانت 339 ألف فدان.
وانخفضت مساحات الفاكهة من 714 ألف فدان عام 2008 إلى 527 ألف فدان عام 2009.
اجراءات الترشيد
وبعد أن أعلنت إثيوبيا صحة الأنباء المتداولة من ملء سد النهضة ب5 مليارات متر مكب من مياه النيل في بحيرة سد النهضة واستعدادها لملء ثان، أعلن السيسي اتخاذ اجراءات ترشيد، حيث حدد حكومة السيسي المساحة التي سيتم زراعتها بمحصول الأرز خلال موسم الزراعات الصيفية العام الحالي بـ724 ألفا في 9 محافظات فقط، طبقا للموارد المائية المتاحة، تمثل نحو 55% من المساحة المزروعة في الأعوام الماضية.
وفيما يتعلق بقصب السكر، فإن المساحة الخاصة بزراعته نحو 320 ألف فدان، مع رغبة الحكومة في عدم التوسع في زراعته؛ بسبب شراهته للمياه، مقارنة بقلة موارد مصر المائية.
وتستهلك مصر ما يقارب من 3.3 مليون طن سكر سنويا، وإنتاجها المحلي من السكر (البنجر والقصب) يصل إلى 2.3 مليون طن، ويتم تلبية باقي الاحتياجات عبر الاستيراد من الخارج.
تعليق مراقبين
الدكتور محمود رفعت قال إن نظام السيسي فرض عقوبة السجن والغرامة لمن يزرع عدة محاصيل على رأسها الرز والقصب ميزة مصر منذ الفراعنة، والسبب توقيع السيسي تنازل عن النيل لإثيوبيا في 2015، مقابل أن تساعده بفك تجميد عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي لإعتبارها ما حدث في مصر في 2013 إنقلاب عسكري.
وصارت كما يقول الصحفي محمد القدوسي "مصر بلا أرز ولا قصب ولا كتان ولا موز لأن السيسي زعيم عصابة العسكر "الشرهة للسلطة" ضيع حقوق مصر في النيل، ويعتبرها محاصيل شرهة للمياه! كده شفتوا مصر زى ما السيسى قال لكم والا لسه عايزين تشوفوا تانى؟".
وباتت الأراضي التي ستتوقف فيها زراعة الأرز والموجودة بدلتا النيل ذات طبيعة خاصة فهي لا تصلح إلا لزراعة محاصيل بعينها كالأرز والمياه العذبة التي تستهلكها بمثابة غسيل لتربتها من الأملاح، كما ان الخفض المتوقع في حصة مصر المائية سيؤثر على أغلبية المحاصيل الزراعية.