رسوم الرسوب.. جباية وخطوة نحو إلغاء مجانية التعليم الجامعي

- ‎فيأخبار

قرار حكومة الانقلاب بفرض رسوم الرسوب في الجامعات أثار جدلا واسعا، فمنهم من يراها تحفيزا لهم للمذاكرة والنجاح، ويراها آخرون جباية حكومية جديدة ترهق الأسرة المصرية خصوصا وأن الرسوم مبالغ فيها للغاية وتصل ما بين 3 آلاف إلى 12 ألفا للسنة الواحدة. كما أن هذه الرسوم تمنح الأساتذة أداة ابتزاز إضافية ضد الطلاب وخطوة على طريق إلغاء مجانية التعليم الجامعي.

وجاء قرار فرض رسوم الرسوب في الجامعات في اجتماع مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب والصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972، بفرض رسم مقابل الخدمات التعليمية على دخول الامتحانات للطلاب الباقين للإعادة، أو الطلاب الباقين بذات المستوى، من المُلتحقين بنظام الساعات المعتمدة أو النقاط المُعتمدة. ويتم العمل بقرار فرض رسوم الرسوب في الجامعات اعتبارًا من العام الدراسي الجديد 2021/ 2022. وحدد مشروع الرسوب في رسوم الجامعات الذي وافقت عليه حكومة الانقلاب الحد الأدنى والأقصى لهذا الرسم لتكون كالآتي:

• من 6 لـ 12 ألف جنيه لكليات الطب البشري وطب الأسنان.
• من 5 لـ 10 آلاف جنيه، لكليات الهندسة والحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي والصيدلة والعلاج الطبيعي.
• من 4 لـ 8 آلاف جنيه لكليات الطب البيطري والزراعة والعلوم والتمريض.
• من 3 لـ 6 آلاف جنيه للكليات والمعاهد الأخرى.
وينص القرار على أنه يجوز لرئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعات، بناء على اقتراح من مجلس الكلية المعنية، منح إعفاء من الرسم المنصوص عليه، كله أو بعضه للطلاب غير القادرين على سداده، وذلك وفقاً للضوابط والاشتراطات التي يضعها المجلس الأعلى للجامعات في هذا الشأن.

الفئات المستثناة من الرسوم
وبحسب الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة التعليم العالي بحكومة الانقلاب، فإن من يرسب في الجامعة بعذر مقبول لا تطبق عليه الرسوم، بينما الطالب الذي يرسب في الجامعة بدون عذر مقبول تطبق عليه الرسوم". وأضاف المتحدث باسم وزارة التعليم العالي ، خلال مداخلة هاتفية على قناة " إكسترا نيوز"، في حال وجود ظروف استثنائية للطالب الراسب، وعدم استطاعته دفع الرسوم يمكن ان يعفى من بعض او كل الرسوم". وفي حال رسب الطالب بسبب تقصيره، أكد المتحدث باسم وزارة التعليم العالي، أنه سيدفع رسمًا مقابل إعادته للسنة الدراسية، وأما في حال وجود ظروف استثنائية للطالب الراسب، وعدم استطاعته دفع الرسوم يمكن ان يعفى من بعض او كل الرسوم ".

من جانبه يبرر نادر سعد، المتحدث باسم مجلس وزراء الانقلاب، في تصريحات تلفزيونية، الأربعاء، هذا القرار الغريب والجباية الباهظة مدعيا أنه يحقق العدالة وتكافؤ الفرص، ويحافظ على حق الدولة التي توفر التعليم المجاني للطلاب، مشيراً إلى أن طالب الطب يكلف الدولة 50 ألف جنيه سنوياً. كذلك تابع: "بعض الطلاب لا يأخذون العملية التعليمية بالجدية الكافية فيرسبون أكثر من مرة"، مشيراً إلى أن نسبة الرسوب بالجامعات تصل إلى 20%.

جباية وابتزاز
وهناك شبه إجمع بين طلاب الجامعات على أن رسوم الرسوب المعلنة مبالغ فيها وتفوق قدرات معظم الأسرة المصرية التي تعاني حاليا من ظروف اقتصادية بالغة السوء. لأسباب تتعلق بما يسمى بالبرنامج الاقتصادي من جهة والطفرة التي شهدها سعر صرف الدولار منذ نوفمبر 2016م ما أدى إلى موجات من الغلاء الفاحش التي طالت كل شيء في البلاد بخلاف تداعيات جائحة كورونا والتي أدت إلى تراجع دخول نحو 73% من الأسر المصرية.
مخاوف الطلاب تركزت أيضا على أن هذه الرسوم تمنح الأساتذة أدوات ابتزاز جديدة وتجعل من الطلاب والطالبات فريسة لبعض الأساتذة الذين يفتقدون إلى القيم الأخلاقية ولا يتمتعنون بالضمير الحي الذي يردع صاحبه عن ابتزاز الآخرين ونهب أموالهم واعراضهم.
بعض آراء الطلاب أشارت إلى أن بعض الطلاب يضطرون إلى العمل بالتزامن من الدراسة من أجل الإنفاق على أنفسهم والمساهمة في أعباء أسرهم، ومعنى ذلك أن هؤلاء لن يكون بمقدرهم العمل خوفا من الرسوب ، إلا إذا كانت الحكومة تريد أن تنهب هي مقابل أعمالهم الشاقة بهذه الجباية الجديدة.