88% من العرب يرفضون الاعتراف بـ”الكيان” ويطالبون بالديمقراطية.. 12 ملفا استطلعها المركز العربى للأبحاث

- ‎فيتقارير

أظهرت نتائج "المؤشر العربي 2020" والصادر عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" أن 88% من مواطني المنطقة العربية يرفضون الاعتراف بـ"إسرائيل"، وأن نسبة متطابقة أظهرت أن الرأي العام العربي شبه مجمعٍ، بنسبة 88% على رفض التنظيمات المتطرفة مثل تنظيم "داعش"، مقابل 3% أفادوا أن لديهم نظرةً إيجابيةً جدًا، و2% لديهم نظرة إيجابية إلى حدٍ ما تجاهه.

وللسنة السابعة يناقش المؤشر مجموعة من النسب المهمة لعينة من المستجيبين قوامها 28 ألف مواطن من 13 بلدا عربيا، طرح عليها أسئلة تتعلق بنحو 12ملفا تبدأ بـ"أولويات المواطن العربي"، ثم "تصورات المواطنين حول الوطن العربي"، و"الموقف من الديمقراطية"، و"تقييم مؤسّسات الدول وأداء الحكومات"، و"الربيع العربي"، و"التعريف الذاتي لمستوى التدين"، و"الأوضاع السياسية والاقتصادية"، و"المحيط العربي وتقييم سياسات بعض القوى الدولية والإقليمية"، و"تهديد أمن المنطقة واستقرارها"، و"القضية الفلسطينية"، و"منصات التواصل الاجتماعي"، و"اتجاهات الرأي العام نحو التنظيمات المتطرفة و"داعش"، و"محاربة الإرهاب في المنطقة".

أبرز النتائج
وأشارت النتائج بشكل جلي إلى أن المجتمعات العربية ما زالت تعتبر القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم. وعن تحليل رفض الاعتراف بـ"إسرائيل" فسر المستجيبون موقفهم بعددٍ من العوامل والأسباب؛ معظمها مرتبطٌ بالطبيعة الاستعمارية والعنصرية والتوسعية لها وأن آراء المواطنين في هذا الجانب لا تنطلق من مواقف ثقافية أو دينية.

وكشف المؤشر –المتضمن عدة استطلاعات رأي- أن أغلبية مواطني السودان بنسبة 79% ترفض الاعتراف ب"إسرائيل" مقابل 13% يؤيدون، وكذلك رفضت أغلبية السعوديين التطبيع بنسبة 65% علمًا بأن 29% رفضوا الإجابة عن هذا السؤال.
وأظهرت النتائج أن الرأي العامّ متوافق وشبه مجمع، بنسبة 89%، على أن سياسات الكيان الصهيوني تهدّد أمن المنطقة العربية واستقرارها، كما توافق 81% من الرأي العام على أن السياسات الأمريكية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، وعبّر 67% عن اعتقادهم أن السياسات الإيرانية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها.

الأولوية الاقتصادية
وعن "أولويات المواطن العربي؟" كأحد الملفات، كانت الكتلة الأكبر 57% تشير إلى أنها أولويات اقتصادية، إذ ذكر ما يزيد على نصف المواطنين أن البطالة، وارتفاع الأسعار، وسوء الأوضاع الاقتصادية، والفقر، هي أهم التحديات التي تواجه بلدهم.
وكشف أن 16%  تحدثوا عن أداء الحكومات وسياساتها، مثل ضعف الخدمات العامة، والفساد المالي والإداري، والحكم وسياساته، والانتقال الديمقراطي، وهي مشكلات تقع في إطار سياسات الحكم ومؤسساته في البلدان العربية.

وأن 10% من المستجيبين أفادوا أن أولوياتهم مرتبطة بقضايا متعلقة بالأمن والأمان والاستقرار السياسي. و22% من مواطني المنطقة العربية يرغبون في الهجرة، لتحسين الوضع الاقتصادي. و15% لدافع التعليم و12% عن يرغبون في الهجرة لأسباب سياسية أو أمنية. و25% من المستجيبين في بلدان المشرق، والمغرب، ووادي النيل، يرغبون في الهجرة، مقابل 5% في بلدان الخليج.

أمة عربية واحدة
وعن تصورات المواطنين حول الوطن العربي، رأى 81% أن شعوب المنطقة تشكل أمّةً واحدة، وإنْ تمايزت الشعوب بعضها عن بعض، مقابل 16% يعتقدون أنها تمثِّل أممًا وشعوبًا مختلفة وبينها روابط ضعيفة. إن التغيرات التي طرأت على هذه النسب عبر السنوات التسع الماضية هي تغيرات طفيفة وليست جوهرية.

وكشفت النتائج أيضا أن 60% من الرأي العامّ يرون السياسات الروسية نحو فلسطين وسورية واليمن بشكل سلبي، وتَوافق على ذلك نحو 47% فيما يتعلق بسياسات روسيا نحو ليبيا.
ووصف أكثر من نصف الرأي العامّ السياسات الإيرانية تجاه سورية واليمن وفلسطين بأنها سلبية. وأغلبية الرأي العامّ وصفت السياسات الفرنسية نحو فلسطين وسورية واليمن وليبيا بالسلبية.

وانقسم الرأي العامّ حول سياسات تركيا نحو فلسطين، حيث قيّمت بأنها إيجابية بنسبة 42% وسلبية بنسبة 41%، وقيّم 38% من المستجيبين سياسات تركيا نحو سورية بالإيجابية، مقابل 46% قيّموها بالسلبية، و42% وصفوا السياسيات التركية نحو ليبيا بالسلبية.

الديمقراطية ومؤشراتها
وأظهرت نتائج المؤشر أن الرأي العام شبه مُجمع على تأييد الديمقراطية؛ إذ عبّر 76% من المستجيبين عن تأييدهم النظامَ الديمقراطي، مقابل 17% عارضوه.
وتفصيلا، أفاد 74% من المستجيبين أن النظام الديمقراطي التعددي ملائم ليطبَّق في بلدانهم، وتوافَق ما بين 57% و72% على أن أنظمة مثل: النظام السلطوي، أو نظام يتولى الحكم فيه العسكريون، أو حكم الأحزاب الإسلامية فقط، أو النظام القائم على الشريعة من دون انتخابات وأحزاب، أو النظام المقتصر على الأحزاب العلمانية (غير الدينية)، هي أنظمةٌ غير ملائمة لتطبَّق في بلدانهم.

إن مقارنة نتائج هذا الاستطلاع بالاستطلاعات السابقة، يظهر أن انحياز الرأي العام إلى الديمقراطية لا يزال ثابتًا ويميل إلى الارتفاع. وقيّم أغلب المستجيبين –العينة العشوائية- سلبيا واقع الديمقراطية ومستواها في البلدان العربية؛ فكان مستوى الديمقراطية بـ 5.8 درجات من أصل 10 درجات.

أداء الحكومات
وعكست النتائج أن ثقة المواطنين بمؤسّسات الدولة في بلدانهم متباينة، ففي حين أن ثقتهم مرتفعة وبخاصّة بمؤسّسة الجيش، والأمن العام، فإن الثقة بسلطات الدّولة القضائيّة والتنفيذيّة والتشريعيّة أضعف من ذلك. أمّا المؤسّسات التي نالت أقلّ نسبة ثقة فهي المجالس التشريعيّة (النيابيّة).
وبشكل شبه إجماعي يرى الرأي العامّ أن الفساد الماليّ والإداريّ منتشرٌ في بلدانه؛ إذ أفاد 91% أنه منتشر بدرجات متفاوتة. ومقابل ذلك، أفاد 7% ٍأنه غير منتشرٍ على الإطلاق.

وتشير البيانات، على مدار سبعة استطلاعات (منذ عام 2011)، إلى أن تصورات المواطنين وآراءهم تجاه مدى انتشار الفساد في بلدانهم لم تتغير على نحوٍ جوهري.
ويرى 43% من المستجيبين أن فئة السياسيين هي الأكثر مساهمة في انتشار الفساد المالي والإداري، تليها فئة كبار الاقتصاديين بنسبة 23%، ثم كبار موظفي الدولة بنسبة 16%.
وأفاد 32% من المستجيبين أن دولهم تطبّق القانون بالتساوي بين المواطنين، بينما رأى 46% أنها تطبق القانون ولكنها تُحابي بعض الفئات، أي تميّز لمصلحتها، ورأى 20% أنها لا تطبق القانون بالتساوي على الإطلاق.

الربيع العربي
وعن النظرة نحو الربيع العربي الذي جرى في عام 2011، وأظهرت مواقف الرأي العام أن هذه الثورات والاحتجاجات الشعبية كانت قد اندلعت ضد الفساد، والوضع الاقتصادي السيء، والأنظمة السلطوية، ومن أجل التحول إلى الديمقراطية وترى الأغلبية بواقع 58% أن الثورات والاحتجاجات التي جرت في عام 2011 أمرٌ إيجابي (إيجابي جدًا – إيجابي إلى حدٍ ما).
في المقابل، كانت نسبة من يرون أنها أمرٌ سلبي (سلبي جدًا – سلبي إلى حدٍ ما) 28%. وكانت أعلى نسبة تأييد لثورات الربيع العربي في عام 2011 هي التي سجلت في مصر، حيث عبّر 82% من المصريين عن أنها إيجابية، مقابل 57% من الأردنيين اعتبروها سلبية. ومن الجدير بالملاحظة أن 22% من السعوديين اعتبروها إيجابية، مقابل 44% رفضوا الإجابة عن السؤال.

وعن مستقبل الثورات العربية، رأى 48% أن الربيع العربي يمرُّ بمرحلةِ تعثرٍ، لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، مقابل 30% يرون أن الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم. وأيدت أغلبية مواطني المنطقة العربية الاحتجاجات الشعبية التي شهدها السودان، والجزائر في عام 2019. وتراوحت نسب الذين شاركوا في مظاهرات خلال هذه الاحتجاجات في هذه البلدان بين 15% في العراق، و37% في السودان.

مستوى التدين
بالنسبة إلى درجة التدين، أظهرت النتائج أن مواطني المنطقة العربية منقسمون إلى ثلاث كتل؛ فالكتلة الأكبر هي التي وصفت نفسها بأنها متديّنة إلى حدٍ ما وبنسبة 63%، أما الكتلة الثانية فهي التي أفاد المستجيبون فيها أنهم "متدينون جدًّا" (23%)، بينما قال 12% إنهم "غير متديّنين/ غير مؤمنين".

ترفض أغلبية الرأي العامّ بنسبة 65% تكفير من ينتمون إلى أديان أخرى أو من لديهم وجهات نظر مختلفة في تفسير الدين، أو من ينتمون إلى ديانات أخرى. وتشير النتائج إلى أن أكثرية المواطنين بنسبة 61% لا تميّز في التعامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي سلبيًا أو إيجابيًا بين المتديّنين وغير المتديّنين. وترفض الأكثرية بواقع 71% أن تقوم الدولة باستخدام الدين للحصول على تأييد الناس لسياساتها، كما رفضت أن يستخدم المترشّحون للانتخابات الدينَ من أجل كسب أصوات الناخبين.

وكشفت بيانات المؤشر العربي أن الرأي العامّ في المنطقة العربية منقسمٌ بخصوص فصل الدين عن السياسة، مع أغلبية تميل إلى فصل الدين عن السياسة، وتجدر الملاحظة أن نسبة المستجيبين التي تفضّل فصل الدين عن السياسة في تزايد تدريجي وبطيء عبر السنوات ابتداءً من استطلاع 2011، وأن أعلى النسب المسجلة لتأييد فصل الدين عن السياسة كانت في لبنان والعراق وبنسبة تزيد على 80% في كلتا الدولتين. إن أكثر المستجيبين رفضًا لفصل الدين عن السياسة كانت في السعودية، والجزائر بنحو 60%.

السياسة والاقتصاد
وكشفت نتائج المؤشر العربي أن الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة العربية هي أوضاع غير مرضية على الإطلاق؛ إذ إن 45% قالوا إن دخول أسرهم تغطّي نفقات احتياجاتهم الأساسية، ولا يستطيعون أن يدخروا منها (أسر الكفاف)، وأفاد 28% من المستجيبين أن أسرهم تعيش في حالة حاجةٍ وعوز؛ إذ إن دخولهم لا تغطّي نفقات احتياجاتِهم.
وأورد المواطنون تقييمهم للوضع السياسي في بلدانهم، حيث إن نسبة من يرون أنه جيد بشكل عام (جيد جدًا – جيد) بلغت 44%، بينما من وصفوه بالسيئ (سيئ جدًا – سيئ) بلغت 50%.

وأكثرية الرأي العام تنظر بسلبية إلى سياسات الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيران وفرنسا تجاه المنطقة العربية. و75% من المستجيبين يرون السياسات الأميركية نحو فلسطين وسورية وليبيا واليمن بأنها سيئة، كما اعتبر نحو ثلاثة أخماس الرأي العام أن السياسات الإيرانية والروسية تجاه فلسطين وسورية واليمن وليبيا سيئة.

القضية الفلسطينية
وتشير النتائج بشكل جلي إلى أن المجتمعات العربية ما زالت تعتبر القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعًا، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم.

التواصل الاجتماعي
وأفاد 26% من المستجيبين أنهم لا يستخدمون الإنترنت مقابل 73% قالوا إنهم يستخدمونها، وإن 86% من مستخدمي الإنترنت لديهم حساب على "فيسبوك"، و43% لديهم حساب على "تويتر"، و26% لديهم حسابات على "إنستجرام".

يقوم 72% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي باستخدامها للحصول على أخبار ومعلومات سياسية، و34% يستخدمونها بشكل يومي لأكثر من مرة، و57% من أصحاب الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يستخدمونها للتعبير عن رأيهم في أحداث سياسية، و21% يستخدمونها يوميًا أو عدة مرات في اليوم، و53% يستخدمونها للتفاعل مع قضايا سياسية، و19% يستخدمونها يوميًا أو عدة مرات في اليوم. أقل المجتمعات استخدامًا لوسائل التواصل للتفاعل مع قضايا سياسية كانت الأردن والسعودية. أفاد 86% من مستخدمي الإنترنت أنهم يستخدمون اللغة العربية لتصفح محتوى الإنترنت. أما اللغة الثانية الأكثر استخدامًا لتصفح الإنترنت فكانت اللغة الإنكليزية، بنسبة 28% من مستخدمي الإنترنت.

التنظيمات المتطرفة و"داعش"
وبحسب النسبة أعلى التقرير، فإن الذين يحملون نظرةً إيجابيةً نحو تنظيم "داعش" لا ينطلقون من اتفاقهم مع ما يطرحه التنظيم من موقفٍ وآراء ونمط حياةٍ؛ إذ إن نسبة الذين يحملون وجهة نظر إيجابية نحوه بين المؤيدين لفصل الدين عن السياسة شبه متطابقة مع النسبة عند الذين يعارضون ذلك.
حيث يرى 33% أن تنظيم داعش والتنظيمات المشابهة هي نتاج سياسات الأنظمة العربية الداخلية (في بلدانها)، و42% يرون أنه نتاج التعصب والتطرف في المجتمعات.


محاربة الإرهاب

ولمحاربة الإرهاب والقضاء على داعش؛ يرى 17% أن أهمّ إجراءٍ هو حل القضية الفلسطينية، و15% يرون وقف التدخل الأجنبي، ويرى 13% تكثيف العمل العسكري والأمني ضد التنظيمات الإرهابية، ويرى 12% أن أهم إجراء هو دعم الديمقراطية في المنطقة العربية، وأفاد 11% أن الإجراء الأهمّ هو حلّ المشكلات الاقتصادية، وأفاد 7% تنقيح الدين من الأفكار المتطرفة، و5% إيجاد حل للأزمة السورية بما يتناسب وتطلعات الشعب السوري.

آلية الاستطلاع
وأعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، اليوم الثلاثاء، عن نتائج المؤشر العربي  بين نوفمبر 2019 ويوليو 2020، في دورته السابعة- الاستطلاع الدوري ينفذ منذ 2011- كأضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربية؛ سواء أكان ذلك من خلال حجم العينة، أم عدد البلدان التي يغطيها، أم محاوره.
والدول التي شملها المؤشر هي موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعودية، والكويت، وقطر، بهدف الوقوف على اتجاهات الرأي العام العربي نحو مجموعة من الموضوعات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.