عصابة العسكر تنهب المليارات وتداعيات “كورونا” تطحن الغلابة

- ‎فيتقارير

رغم ادعاء نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي نجاحه فى مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد إلا أن تداعيات هذه الأزمة لا تزال تتواصل وتهدد بانهيار الاقتصاد المصرى، ودخول أكثر من 72 مليون مواطن تحت خط الفقر، وقد يتزايد هذا الرقم بحيث لا يبقى خارج مستنقع الجوع والفقر إلا عصابة العسكر التى تنهب المليارات وتبدد موارد وثروات البلاد كما تشاء دون حسيب ولا رقيب بل وأغرقت مصر فى الديون، حيث وصلت الديون الخارجية إلى أكثر من 120 مليار دولار نهاية العام الماضى ويتوقع أن تصل إلى 130 مليار دولار بحلول ديسمبر المقبل.

كانت منظمة "إغاثة جوعى العالم" الألمانية قد أعربت عن خشيتها من تزايد حاد في أزمات الجوع والفقر على مستوى العالم جراء جائحة كورونا.
وقالت رئيسة المنظمة، مارلين تيمه، خلال عرض مؤشر الجوع لعام 2020 في برلين إن الوضع في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا على وجه الخصوص يُنذر بالخطر حتى قبل الجائحة، مضيفة: "كوفيد19- يعمل مثل مسرع الاشتعال"، مشيرة إلى أن الوضع يتفاقم بفعل عواقب تغير المناخ وتزايد كوارث الجفاف.

وأوضحت أنه وفقا لمؤشر الجوع العالمي، عانى نحو 690 مليون شخص من الجوع المزمن في نهاية عام 2019، وتضرر 135 مليونا آخرين من أزمة تغذية حادة. وأشارت إلى أن الناس في 50 دولة – ربع إجمالي البلدان في العالم – يعانون من الجوع وسوء التغذية، ويتفاقم الوضع في 14 دولة منذ عام 2012.

نصف الأسر تقترض
وعلى مستوى مصر كشف دراسة عن نتائج صادمة لدراسة قياس أثر فيروس كورونا على حياة الأسر المصرية، شملت 3 فترات على مدار نحو 7 أشهر (بدءا من نهاية شهر فبراير وحتى 20 سبتمبر 2020).
وقالت الدراسة التى أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن 55 بالمائة من إجمالي الأفراد المشتغلين تغيرت حالتهم العملية، وترتفع تلك النسبة قليلا في الحضر لتصل إلى 58.4 بالمائة مقابل 52.2 بالمائة في الريف.
وأكدت أن نصف الأسر لجأت للاقتراض من الغير لعدم كفاية الدخل للوفاء باحتياجاتها، لافتة إلى تراجع اعتماد المصريين على مساعدات أهل الخير إلى 13.7 بالمائة.

وأشارت الدراسة إلى انخفاض استهلاك المصريين لسلع وخدمات مهمة وضرورية مثل اللحوم والطيور والأسماك والفواكه وكذلك وسائل النقل والمواصلات، بنسب متفاوتة. وأضافت: لا يزال أهم تصرفين نفذتهما الأسر منذ فيروس كورونا لمحاولة تغطية احتياجات الأسرة خلال فترة الدراسة هما الاعتماد على أنواع أرخص من الغذاء وتخفيض نسب الاستهلاك الأسبوعي من اللحوم والطيور والأسماك.

أعداد المتعطلين
كما توقعت دراسة لمعهد التخطيط القومي التابع لوزارة التخطيط بحكومة الانقلاب أن تتسبب أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد في ارتفاع معدل الفقر ليرتفع عدد الفقراء بما يتراوح ما بين 5.6 إلى 12.5 مليون فرد خلال العام المالي 2020- 2021.
وقالت الدراسة، التي حملت عنوان "التداعيات المحتملة لأزمة كورونا على الفقر في مصر"، إنها استندت في قياس أثر أزمة جائحة كورونا على الفقر إلى ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض مستوى الدخل، وارتفاع مستوى التضخم.

وأضافت: أظهرت النتائج أن انخفاض نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنحو نقطة مئوية واحدة يؤدي إلى زيادة نسبة الفقر بنحو 0.7 نقطة مئوية، وكذلك فإن زيادة معدل البطالة بنحو نقطة مئوية واحدة يؤدي إلى زيادة نسبة الفقر بنحو 1.5 نقطة مئوية، في حين أن زيادة معدل التضخم بنحو نقطة واحدة مئوية يؤدي إلى زيادة نسبة الفقر بنحو 0.4 نقطة مئوية.
ولفتت الدراسة إلى أن زيادة أعداد المتعطلين عن العمل تعتبر أحد الروافد الرئيسية للفقر، متوقعة أن يرتفع عدد المتعطلين عن العمل جراء الأزمة الحالية، إما نتيجة فقدان وظائفهم أو تراجع فرص العمل المتاحة أمام الباحثين عن العمل نتيجة تراجع الأداء الاقتصادي بصفة عامة وانخفاض الاستثمارات الخاصة.

نتيجة قاسية
من جانبه قال الدكتور صلاح فهمي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن هذه النتائج رغم قسوتها إلا أنها لا تمثل سوى جزءا من الواقع الحقيقي الذي يعيشه المصريون، مرجعا ذلك إلى عدم دقة هذه البيانات التي اعتمد عليها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للخروج بهذه النتائج.

وقال فهمي فى تصريحات صحفية إن القطاعات الاقتصادية التي تضررت بسبب تفشي وباء كورونا من شأنها أن تخلف أضرارا واسعة على سوق العمل في مصر سيمتد آثارها لفترات طويلة، وأوضح أنه حتى مع عودة العمالة واستئناف الأنشطة الاقتصادية بعد فترة من الإغلاقات لا تزال الكثير من المصانع والشركات تعمل بأقل من ربع طاقتها العمالية حتى الآن.

وتوقع فهمي أن تتجاوز نسبة الأسر التي لجأت للاقتراض من الغير نسبة الـ 75 بالمائة من إجمالي عدد الأسر وليس 50 بالمائة كما في نتائج الدراسة. وخلص إلى القول ان النتيجة ستكون قاسية جدا إذا ما أضفنا إليها نسبة الأسر التي لجأت لسحب جزء كبير من مدخراتها وهو ما يعده الاقتصاديون اقتراضا أيضا ويطلق عليه الادخار السلبي.

نظرة سوداوية
وقال مصطفى خضري رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام ان هذه الإحصاءات كارثية، رغم أن الأرقام صادرة عن جهة حكومية اعتادت تجميل النظام إلا أن الحقائق طغت على أي محاولة للتعمية والتجميل.
وأكد خضري فى تصريحات صحفية أن هناك أزمة يعانى منها المجتمع المصري بسبب غياب المعلومة الحقيقية حول فيروس كورونا وأعراضه، والتباس الأعراض مع أمراض شائعة، ما زاد الخوف والهلع بالمجتمع، خاصة مع صعوبة التحقق من الإصابة لقلة أعداد مسحات الاختبار المتاحة.

ولفت إلى أن المواطن لديه قناعة بأن نظام الانقلاب لن يمد له يد العون، لذلك يسعى للتأقلم ذاتيا مع الأزمة بتقليل الاستهلاك وإعادة ترتيب أولوياته والاعتماد على التكافل ومجتمعه المحيط. وحذر خضرى من وقوع المواطن فى حالة من اليأس وعدم الشعور بالأمان، خاصة مع اهتمام نظام الانقلاب بالفئات المجتمعية المميزة، كرجال الأعمال والقضاء والشرطة والجيش ولاعبي الكرة والممثلين وغيرهم على حساب المواطن البسيط، فانعكس ذلك على رؤيته للمستقبل وأصبحت نظرة المواطن للقادم سوداوية.

وكشف أن المجتمع تأثر سلبيا بغياب المنظمات الاجتماعية الإسلامية التي كانت تقدم الخدمات التكافلية، وتعوض المواطن عن جزء كبير من غياب الدولة، بتقديم السلع الغذائية والخدمات الطبية والمساعدات المالية. وأشار خضرى إلى أن نظام الانقلاب خلال الأزمة اقترض أكثر من 15 مليار دولار على هيئة قروض وسندات دولية، بجانب انخفاض احتياطي النقد الأجنبي فجأة بما يقارب العشرة مليارات دولار متسائلا اين ذهبت تلك الأموال؟.