يتحدث البعض عن ثمة هدوء في التصريحات ضد الجانب التركي في إعلام الانقلاب بشكل ما، غير أن هذا "الهدوء" يقطعه تهليل مبالغ فيه لمناورات (مصرية- روسية) في البحر الأسود شمال غرب تركيا وأن المناورات ستمر من مضيق البوسفور التركي، وأن ذلك بمثابة عبور ثانٍ إلى السيسي بزعم أنه استطاع أن يأتي بما لم يأت به الأولون.
في حين أن ما نشرته وسائل إعلام روسية غير رسمية نقلا عن المكتب الصحفي للمنطقة العسكرية الجنوبية الروسية أن البحريتين المصرية والروسية اتفقتا على اجراء مناورات عسكرية بحرية هي الأولى من نوعها بينها في البحر الأسود هو نشر دون تحديد توقيت المناورة التي اكتفوا بالقول إنها قبل نهاية العام.
مزاعم المناورة
وكان ما حدث في مدينة "نوفوروسيسك" الروسية خلال الفترة الماضية بشأن الزيارة المصرية أنها كانت مجرد جولة سياحية وثقافية لوفد البحرية المصرية، بحسب موقع "الدفاع العربي". وأشارت إلى أن الخدمة الصحفية لـ SMD في أن "المهمة الرئيسية للاجتماع بين البحارة العسكريين في البلدين كانت العمل على خطة التدريبات والموافقة عليها ، والتي ستقام لأول مرة في البحر الأسود".
وحمل الخبر تغطية بشكل عام من أن تمرين جسر الصداقة – 2020"، للعام الثاني على التوالي، ستعمل مجموعات تكتيكية من السفن الحربية التابعة لأسطول البحر الأسود التابع للبحرية الروسية و"البحرية المصرية"، بدعم من الطيران، على مهام مشتركة لحماية الطرق البحرية من التهديدات المختلفة.
سيتم نشر القوات المشاركة في التمرين وفقًا لخطة واحدة لتنظيم الاتصالات وتجديد الإمدادات في البحر، وستجري عمليات تفتيش تدريبية لتحديد السفن المشبوهة.
واستثنت "الدفاع العربي" من أهداف العملية تأديب تركيا أو استعراض الأسلحة المصرية في مواجهتها واطتفى بالقول إن "الغرض من التمرين هو تعزيز وتطوير التعاون العسكري بين البحرية المصرية والبحرية الروسية من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في البحر ، وكذلك تبادل الخبرات بين الأفراد في صد التهديدات المختلفة في مناطق الملاحة الثقيلة.

مناورة ثلاثة أيام
وتحدث المحلّل العسكري مدير إدارة الشئون المعنوية الأسبق، اللواء سمير فرج، "مدير دار الأوبرا السابق" أن مصر بعثت بعدة رسائل من خلال المناورات البحرية المشتركة مع البحرية الروسية في البحر الأسود
ومن هذه الرسائل التي قالت عنها صحيفة "البيان الإماراتية" إن "القوات البحرية المصرية تمر من مضيق البوسفور والدردنيل من أمام تركيا، في مظاهرة عسكرية أمام الجانب التركي للقول إن هذه هي القوات التي تحمي الاستثمارات البترولية في البحر الأبيض المتوسط"!
ويرى مراقبون أن المرور من خلال مضيق البوسفور يتساوى مع المرور في قناة السويس وخليج هرمز وجبل طارق وهي المناطق المحمية بموجب القانون الدولي ولا تملك الدولة أن تمنع من يمر أو لا يمر عبر مضايقها.
يقول الإعلامي عبدالعزيز مجاهد وكالة الأنباء الروسية "تاس" اعتنت بتفاصيل المناورات التي تمت مناقشتها خلال اجتماع بين الجيشين في مدينة "نوفوروسيسك الروسية" على مدار ثلاثة أيام: فيما تجاهلت إعلام الانقلاب تلك التفاصيل وركزت خلال نقلها للخبر على زاوية واحدة محددة وهي عبور البحرية المصرية من مضيقي الدرندنيل والبوسفور التركيان خلال رحلتي الذهاب والعودة لتلك المناورات!
اتفاقية حاكمة
وأوضح "مجاهد" أن العبور من مضيقي الدردنيل والبوسفور يحكمه اتفاقية مونترو الموقعة عام ١٩٣٦حيث منحت الاتفاقية السفن التجارية حرية المرور من المضيقين في أوقات السلم والحرب مضيفا أن الاتفاقية اشترطت لمرور السفن الحربية أن تكون تابعة لدول حوض البحر الأسود، وبما أن مصر ليست دولة مطلة على البحر الأسود فإن سفنها الحربية تلزمها اشتراطات أخرى للعبور منها أن يكون الحد الأقصى لعدد الأسطول ٩ سفن فقط وأن تكون تلك السفن "سطحية وخفيفة" وأن لا تتجاوز الحمولة القصوى للأسطول ١٥ ألف طن، وأنه لا يمكث الأسطول داخل البحر الأسود أكثر من ٢١ يوما، كما يحق لتركيا منع السفن من المرور وفقا للاتفاقية في حال شكلت السفن خطرا على البيئة أو تجاوز الأسطول عدد السفن المسموح بعبورها أو زاد الوزن عن الوزن المسموح به.
وأضاف "منحت الاتفاقية تركيا حق منه أي سفينة من العبور في حال شكل مرورها "استفزازا أو تهديدا" للأمن القومي التركي في حال كانت تركيا في حالة حرب، وهو البند الذي قد تلجأ إليه تركيا في حال أرادت عرقلت التدريبات".
وأبدى تعجبه من سؤال يكرره إعلام الانقلاب وهو: لكن هل تريد أصلا تركيا وقف هذه التدريبات كما يدعي إعلام السيسي؟"، يضيف مجيبا "رأيي لا".

تصريحات كالن
ويتزامن التضخيم المصطنع مع أجواء إيجابية تشيعها تركيا، لتحييد مصر بشكل ما عن أفكار العدوان التي يتمناها (نتنياهو-بن زايد) ولا يريدها المصريون.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، إنه في حال أظهرت مصر إرادة التحرك بأجندة إيجابية في القضايا الإقليمية، فإن تركيا مستعدة للتجاوب مع ذلك. وأضاف "أن مصر دولة من الدول الهامة في المنطقة والعالم العربي".
وشدد "بالطبع لا يمكننا تجاهل كيفية وصول السيسي إلى السلطة، والانقلاب الذي حصل هناك، والأناس الذين تعرضوا للقتل، وما حدث في ميدان رابعة، والاعتقالات السياسية لاحقا، ووفاة مرسي". مشيرا إلى عدة قضايا يمكن التحرك فيها فرأى امكانية "أرضية للتحرك معا في مواضيع ليبيا وفلسطين وشرق المتوسط وغيرها من القضايا".
مفاوضات استخباراتية
وقالت صحيفة حرييت التركية إن مفاوضات بين الأجهزة الاستخباراتية التركية والمصرية بشأن شرق المتوسط، لافتة إلى وجود محاولات من الإمارات لعرقلة تلك المباحثات.
وأمام الإنكار المصري، أو السكوت كما هو الحال، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أن هناك مباحثات تجري بين الاستخبارات التركية ونظيرتها المصرية، مؤكدا ما أعلنه "مولود تشاووش أوغلو" وزير الخارجية، من أنه "لا يمكن القول إننا لا نلتقي مع مصر، هناك لقاءات على المستوى الاستخباراتي".
وأشار الوزير التركي إلى أنه تم إبلاغ مصر بإمكانية إبرام اتفاقية منطقة اقتصادية خالصة معها مشابهة لتلك التي بين أنقرة وطرابلس.
غير أن "حرييت" أشارت إلى استغلال اليونان لمصر في صراعها مع أنقرة بشات التوتر البحري الجاري في شرق المتوسط. واعتبر مراقبون أن اليونان تجر مصر إلى جانبها عبر مناهضة تركيا، رغم عدم وجود قواسم مشتركة بينهما، فيما تقوم الإمارات بتحويل الأموال إلى مصر، وتوفر لها السيولة النقدية.
وكشفت تقارير أن الإمارات المدعومة صهيونيا طلبت من مصر عدم عقد مباحثات مع تركيا، والوقوف إلى جانب اليونان ضدها، وإدراكا لهذا الوضع، بدأت أنقرة بالدبلوماسية من خلف الأبواب التي بدأتها منذ بعض الوقت مع مصر.

تهدئة متوقعة
وعلى أثر استضافة مصر وفد من حكومة الوفاق الليبية جيدة العلاقة ع الاتراك، قال "TRT" العربية، نقلا عن مصدر في التليفزيون المصري الرسمي إن السلطات أصدرت تعليمات جديدة لوسائل الإعلام لتخفيف الانتقادات الموجهة إلى تركيا.
وأضاف المصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، أن الإستراتيجية الجديدة تأتي في الوقت الذي تقترب فيه القاهرة وأنقرة من التفاهم حول الوضع في ليبيا.
وتشمل التعليمات الجديدة، التي أعطيت شفهيًا وليس خطيًا، لمختلف وسائل الإعلام العامة والخاصة، الحد من الانتقادات والهجمات على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وفي أغسطس الماضي، تحدث أردوغان عن اتصالات بين أجهزة الاستخبارات في البلدين، مضيفًا أن المصريين طلبوا مؤخرًا عقد اجتماع مع دبلوماسيين أتراك لتوضيح الخلافات وسوء التفاهم بين البلدين.