“ورقة بحثية” تناقش مستقبل علاقة الإسلاميين بإدارة بايدن

- ‎فيتقارير

ناقشت قراءة تحليلية لموقع "الشارع السياسي" بعنوان "العلاقات الأمريكية بالإسلاميين في عهد بايدن"، مستقبل العلاقة بين الإسلاميين من جهة وإدارة الرئيس جوبايدن التي ستتسلم مفاتيح البيت الأبيض في 21 يناير الجاري. وأكدت الورقة البحثية أن "الحديث عن تغيّر أمريكي جذري تجاه التعامل مع الإسلام السياسي في عهد الرئيس الأمريكي المقبل جو بايدن لا يعدو عن كونه وهماً"، وفسرت ذلك بأن سياسة بايدن ستكون في حقيتها امتدادا لسياسات الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والتي برهنت على التزام الولايات المتحدة بدعم الأنظمة الاستبدادية، وغياب رؤية ومقارية محددة حول الإسلام السياسي.
وتوقعت الورقة البحثية أن يكون التغير المنشود في تعاطي إدارة بايدن مع الحكومات العربية المستبدة شكليا، ولن يتجاوز الضغوط الإعلامية والرسمية بشأن الملف الحقوقي وملف حرية الرأي والتعبير. وأشارت إلى أنه رغم ذلك، قد تصلح إدارة “بايدن-هاريس” بعض ما أفسدته إدارة “ترامب” في علاقاتها مع جماعة الإخوان، أو على الأقل وقف حرب استئصالها، والتوقف عن الدعم العلني والقوي لنظام “السيسي”، وعدم منحه شيكا على بياض لما يرتكب من انتهاكات وجرائم ضد المعارضة المصرية بكافة أطيافها السياسية.
العلاقة مع الصهاينة
وبحسب الورقة البحثية، تدرك الأنظمة الاستبدادية والحركات الإسلامية في المنطقة أن جوهر المقاربة الأمريكية في الشرق الأوسط يتعلق بتحقيق الاستقرار، في حدود من الدكتاتورية الممكنة، وتمكين “إسرائيل” لتبقى قابلة للاستدامة والاستمرار.
وقارنت بين إدراتي ترامب وبايدن، مشيرة إلى أن ترامب أطلق العنان للدكتاتوريات العربية ولـ"إسرائيل" بالتصرف دون قيد أوحد، سوى حدود القوة والقدرة، بينما تضع إدارة بايدن مفهوم القوة في سياق الدبلوماسية، حيث يرى بايدن أن نهج ترامب يقوض القوة الأمريكية الناعمة التي ترتكز إلى الدفاع عن الديمقراطية والليبرالية، ولذلك فإن الجدل في المنطقة يتمحور حول حدود الدكتاتورية والديمقراطية.
واستدركت أنه من الصعب أن تستجيب الإخوان لاشتراطات الديكتاتورية والقبول بـ"إسرائيل"، بما يمثل انقلابا على أفكارها ومبادئها لتتوافق مع متطلبات “الاعتدال” كما تريده واشنطن وتروج له الأنظمة العربية المستبدة؛ ولذلك فإن أقصى ما يمكن أن يذهب إليه بايدن هو تخفيف الضغوط التي تمارسها الدكتاتوريات المحلية وحليفتها الاستعمارية الإسرائيلية على الجماعة، وخلق حالة من التوازنات خوفا من حدوث انفجارات اجتماعية تعيد صياغة ثورات الربيع العربي، وهي المحددات التي تحكم السياسة الأمريكية في المنطقة بالتعامل مع الحركات الإسلامية من نظريات الإدماج إلى مقاربات الإقصاء.
وأشارت الدراسة إلى أن “بايدن” يتبنى الرؤية نفسها للرئيس السابق “أوباما”، باعتبار جماعة الإخوان المسلمين معتدلة، ويمكن التعاون معه، بصفتها أكبر وأقدم حركة إسلامية في العالم. وعلى الرغم من وجود مشروع قرار للإدارة الأمريكية، لتصنيف جماعة “الإخوان” على قائمة الإرهاب، منذ فبراير 2016، فإن المؤسسات الأمريكية المحترفة في وزارتي الخارجية والدفاع، حالت دون ذلك، بالنظر إلى قبول الجماعة بالعمل السياسي، والمشاركة في الانتخابات، ونبذها العنف والإرهاب. بالمقابل تمثل التنظيمات المتطرفة كداعش والقاعدة حاجة ضرورية ومهمة لنظم الاستبداد العربي؛ فوجود مثل هذه التنظيمات يكفل للنظم تبرير جرائمها بدعوى ما تسمى بالحرب على الإرهاب، كما يسوغ لها الانتهاكات الواسعة ودحر الديمقراطية خوفا من هذا البعبع الذي يريد أن يقهر الناس بالسيف والعنف. وبالمقارنة، أوضحت أن التيارات الإسلامية الوسطية المعتدلة حقا فتمثل أزمة لنظم الاستبداد العربي؛ ذلك أنها تحظى بشعبية جارفة، وتمثل المنافس الأبرز لهذه النظم إذا جرت انتخابات حقيقية وفق أدوات الديمقراطية الصحيحة.
مصالح مشتركة

وقالت "الدراسة" إن الولايات المتحدة والغرب عموما يحتاجان إلى الحركات الإسلامية المعتدلة كالإخوان المسلمين والحركات التي تؤمن بأفكار الجماعة؛ لأن وجودهم يمثل درعا يمنع التيارات الراديكالية المتطرفة من التوسع والانتشار، وقهر الإخوان واستئصالهم كما ترغب نظم الاستبداد العربي إنما يصب بشكل مباشر في تعزيز خطابات تنظيمات داعش والقاعدة وغيرها؛ وبالتالي فإن إخلاء الساحة من الإخوان إنما يفتح الباب واسعا أمام تعاظم خطر هذه التنظيمات، وبدلا من أن يكون أتباعها بالآلاف سيجدون أرضا خصبة لنشر أفكارهم بين ملايين اليائسين والمحبطين كما جرى بعد الانقلاب العسكري في مصر منتصف 2013م.

ورأت القراءة التحليلية أن الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات الغربية عموما تقوم في كثير من الأحيان بابتزاز حكومات الاستبداد العربي والضغط عليها بالورقة الحقوقية من جهة، وعدم احترامها للديمقراطية من جهة ثانية. وبالتالي فإن بقاء جماعة الإخوان المسلمين على هذا النحو إنما يمثل أداة لواشنطن والغرب لابتزاز حكومات العرب المستبدة، وبالتالي يحقق الغرب بعض مصالحه بهذه الطريقة اللاأخلاقية على المستوى القريب. حيث تساوم الحكومات الغربية نظم الاستبداد العربي بين الانصياع لمصالح الغرب بشكل أعمى أو فضح انتهاكاتهم المروعة وتسليط إعلامهم ومؤسساتهم الحقوقية عليهم وربما تهديدهم بمحاكمات دولية كما يحدث حاليا مع السيسي في مذابح رابعة وقتل الرئيس مرسي بالإهمال الطبي، ومع محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في جرائم حرب اليمن واغتيال الصحفي جمال خاشقجي.
وانتهت الدراسة إلى تحذير الأمريكان والغرب عموما بالتأكيد أن المصالح الدائمة إنما تكون مع الشعوب وليس مع الحكومات المستبدة، وأكدت أن جماعة الإخوان المسلمين تحظى بقاعدة شعبية واسعة وتعتبر الرقم الأهم في البلاد العربية إذا ما تمكنت الشعوب من إنهاء حقبة الاستبداد الراهنة؛ وتؤكد البحوث والدراسات الرصينة أن الجماعة ستحظى بمكانة كبيرة في البلاد العربية إذا ما دخلت المنطقة في مرحلة من الديمقراطية الحقيقية؛ وبالتالي فإن مصالح الأمريكان والغرب على المدى البعيد توجب عليهم وضع هذا السيناريو في الحسبان.
https://politicalstreet.org/2021/01/05/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87/?fbclid=IwAR0bi1cCODL6hpOPDnYWOSdWuE7WsuXDJK2H_I5f7dJ0r_6npx8jai6aQyM