انهارت مرة أخرى جولة جديدة من المفاوضات بين إثيوبيا والسودان وحكومة الانقلاب بهدف حل نزاع طويل الأمد حول سد النهضة العملاق الذي تقيمه أديس أبابا على النيل الأزرق.
كان سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) مصدر توتر في حوض نهر النيل منذ أن أعلنت إثيوبيا سنة 2011م نيتها إنشاءه، ثم شرعت فعليا سنة 2014م في وضع الأساسات، في ظل قلق كبير من جانب دول المصب مصر والسودان من أن يحد ذلك من إمدادات المياه الحيوية. وقد استمر النزاع الذي طال أمده حتى بعد أن بدأ الخزان الشاسع خلف السد الذي يبلغ طوله 145 مترا (475 قدما) في ملء السد في يوليو 2019م.
وفى الأسبوع الماضى، اتفقت الدول الثلاث على إجراء مزيد من المحادثات للاتفاق على ملء وتشغيل الخزان إلا أن الاجتماعات الافتراضية الأخيرة بين وزراء الخارجية والمياه "فشلت في التوصل إلى اتفاق مقبول لاستئناف المفاوضات" كما ذكرت وكالة الأنباء السودانية الأحد 11 يناير 2021م.
واعترضت الخرطوم على ما قالت إنه رسالة من إثيوبيا في الثامن من يناير إلى الاتحاد الإفريقي جاء فيها أن إثيوبيا مصممة على ملء الخزان للسنة الثانية في يوليو المقبل ب13،5 مليون متر مكعب من المياه سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا. وقال وزير الري السوداني ياسر عباس في بيان "لا يمكننا الاستمرار في هذه الحلقة المفرغة من المحادثات الدائرية إلى ما لا نهاية". غير أن مصر وإثيوبيا حملتا في بيانين منفصلين اعتراضات السودان على الإطار في المحادثات على الخروج من المأزق الجديد.

اعتراض سوداني 
وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية فى بيان لها، إنه بالرغم من الإصرار من قبل على عقد اجتماعات مع خبراء الاتحاد الإفريقى إلا أن السودان اعترض على صلاحياتهم ورفض إشراك الخبراء فى الاجتماع مما أوقف المحادثات بشكل فعال. وأضاف البيان: "لقد أصر السودان على تكليف خبراء من الاتحاد الإفريقي لتقديم حلول للمسائل الخلافية.. وقالت وزارة خارجية الانقلاب في مصر في بيان إن "مصر وإثيوبيا تتحفظان على الطرح السوداني!". وأعربت نالدي باندور، وزيرة خارجية جنوب إفريقيا التي ترأس الاتحاد الإفريقي، عن "أسفها لأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود"، وفقا لوكالة السودان للأنباء.
وقالت إثيوبيا ، ثانى أكبر دولة من حيث عدد السكان فى إفريقيا، إن الطاقة الكهرومائية التى ينتجها السد ستكون حيوية لتلبية احتياجات الطاقة لسكانها البالغ عددهم 110 ملايين نسمة والمساعدة فى خفض مستويات الفقر.
وقد اعتبرت مصر، التي تعتمد على نهر النيل في كل مياه الري والشرب تقريبا، السد تهديدا وجوديا. وأعربت الخرطوم عن أملها في أن ينظم السد الإثيوبي الفيضانات السنوية، لكنها حذرت أيضا من أن ملايين الأرواح ستكون "في خطر كبير" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقالت إن المياه التى تم تصريفها من سد جيرد " تمثل تهديدا مباشرا " لسلامة سد روصيرص السودانى فى المصب على النيل الأزرق.
ونهر النيل، أطول نهر في العالم، هو شريان الحياة الذي يزود كل من المياه والكهرباء إلى البلدان العشرة التي يعبرها. وتتقارب روافدها الرئيسية، النيل الأبيض والأزرق، في العاصمة السودانية الخرطوم، قبل أن تتدفق شمالا عبر مصر لتصب في البحر الأبيض المتوسط شمالا.
وانطلقت الأحد 10 يناير، مفاوضات سد النهضة بمشاركة وزراء الخارجية والري من مصر والسودان وإثيوبيا، لبحث التوصل لاتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.وترأست جنوب إفريقيا المفاوضات بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، حيث تم الاتفاق على عقد جولة مفاوضات لمدة أسبوع بهدف التباحث حول نقاط التوافق والنقاط الخلافية.
https://www.aljazeera.com/news/2021/1/10/sudan-voices-frustration-as-latest-nile-dam-talks-stall
Aljazeera (https://www.aljazeera.com/news/2021/1/10/sudan-voices-frustration-as-latest-nile-dam-talks-stall)

فشل متجدد

وبحسب خبراء، فإن الفشل المتجدد هو نتيجة حتمية لتفريط نظام الانقلاب في مياه النيل وظهور بوادر مصلحة لحساب الكيان الصهيوني، وقال عضو مجلس حقوق الإنسان السابق د.أسامة رشدي: "تعثر مفاوضات سد النهضة واستمرار تعنت إثيوبيا ومماطلتها لكسب الوقت وفرض الأمر الواقع مع وضع حجر الأساس لانشاء سد جديد .. لايزال يقابل بحالة من اللامبالاة والضعف من نظام السيسي الذي لانعلم ماذا ينتظر بالضبط .. وماذا يفعل بكل ترسانات الأسلحة التي اشتراها ب40مليار$ .. ما هذه الخيبة والهوان".

Ethiopia, Sudan and Egypt talks on mega-dam break down, again

أما الوزير السابق محمد محسوب فاعتبر أن "تحرك حكومة آبي أحمد لبدء الملء الثاني لسد النهضة وإنشاء سد ثاني للري لا لإنتاج الطاقة، أسقط ادعاءات مراعاته مصالح جيران إثيوبيا وكشف هزلية مفاوضات جدول ملء سد لإنتاج الطاقة، بينما الهدف استيلاء على المياه بغرض الري، يجب تغيير سياسات وضعتنا في الزاوية وبناء رؤية وطنية تحمي وجودنا".
وأعرب الحقوقي والإعلامي هيثم أبوخليل عن أمله بضرب السد وإنهاء آمال الصهاينة ومن والهم، وقال: "يا قوتنا الجوية ..علي بركة الله انطلقوا …وأخرجوا سد النهضة من الخدمة وأظهروا للعالم أن الأمن القومي المصري خط أحمر".
وقال الناشط حسن عبدالرحمن إن سد النهضة كما قال خبراء يعادل 100 قنبلة نووية إذا امتلأ الخزان وإن كان الهدف الظاهر منه هو الكهرباء وتنظيم الرى، فان الهدف غير المعلن هو أن مصر إذا تحررت من أعوان الصهيونية وحكمتها حكومة وطنية سيساومونها به؛ إما أن تظل مرتبطة بإسرائيل أو يتم قصف السد وإغراقها فى المياه، ونظام السيسى يريد أن تستمروا فى هذه الدائرة حتى انتهاء تعبئة الخزان". وأضاف أن "هدف السيسى هو المفاوضات حتى يتم تعبئة الخزان حتى يكون مستقبل شعب مصر فى قبضة إسرائيل".
وكتب النائب السابق د. حسام فوزي جبر أن "مصر وأثيوبيا يرفضان مقترحا سودانيا يعطي صلاحيات أكبر لخبراء الاتحاد الإفريقي للوصول لاتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة، لأن ذلك يتنافى مع مصلحة الكيان الصهيوني الذي خطط منذ عقود لهذه اللحظة التي نعيشها الآن ونراها رأي العين".

وكتب حساب "مصرى حر"، "يتعمد ابن مليكة عرقلة مفاوضات سد النهضة فقط لإلهاء المصريين؛ فاكتمال بناء السد يضمن إيصال مياه النيل لإسرائيل وهي أولوية لبلحة وعصابته باعتبارها طوق النجاة الضامن لبقائهم بالحكم".
كما اهتم نشطاء بكارثة السد الجديد الذي تعتزم إثيوبيا بناءه، وسيأخذ حصة مصر من المياه، وقال حساب "الملاك الحزين": "احنا لسه الشملول السيسي بيتفاوض ع عدد سنين ملء سد النهضة أعلنت إثيوبيا عن بدء إنشاء سد جديد في إقليم أمهرة لتخزين ٥٥ مليون متر مكعب من المياه، على فكرة.. الخبر منشور في موقع صدى البلد كمان! من الآخر السيسي خربها وقعد ععلى تلها، مادام بيشرب مياه "ايفان" الفرنسية يبقى مش مهم الشعب".

Facebook Comments