في الوقت الذى تتزايد فيه معدلات البطالة بمصر بصورة مخيفة، يخرج نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي ليزعم أنه نجح فى خفض معدلات البطالة ووفر 5 ملايين فرصة عمل للشباب خلال العام 2020م؛ متجاهلا التداعيات السلبية لفيروس كورونا المستجد والذى تسبب فى توقف الكثير من الأنشطة وتسريح العمالة وتوقف الشركات عن العمل وتخفيض المرتبات والأجور، وهو ما ساهم في إضافة أكثر من 5ر12 مليون مصرى إلى قائمة الذين يعيشون تحت خط الفقر والتى تتضمن أكثر من 60% من سكان البلاد بحسب تقديرات البنك الدولي.
مزاعم السيسي كررها مصطفى مدبولي رئيس حكومة الانقلاب، ويصفق لها مطبلاتية العسكر دون نظر إلى الواقع الرديء الذى يعيشه المصريون والذى ينذر بثورة جياع لإسقاط هذا النظام الدموى الفاسد الفاشل.
كان معدل البطالة قد ارتفع إلى 9.6 بالمائة من إجمالي قوة العمل خلال الربع الثاني من 2020، ارتفاعا من 7.7 بالمائة في الربع الأول. بينما كانت نسبة بطالة الشباب (15-29 عاما)، 60.4 بالمائة، مقابل 68.5 بالمائة في الربع السابق. ورغم هذا الارتفاع، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نتائج بحث القوى العاملة للربع الثالث (يوليو – سبتمبر) لعام 2020، وزعم أن معدل البطالة بلغ 7,3% من إجمالي قـوة العمـل مقابل 9,6% فى الربع الثاني من عام 2020 بانخفاض قدره 2,3 ٪، وبانخفاض قدره 0,5٪ عن الربع المماثل من العام السابق. كما زعم الجهاز أن هذا الانخفاض يرجع إلى عودة الأنشطة اليومية المعتادة لطبيعتها بعد التخفيف التدريجي للقرارات الاحترازية التي فرضتها دولة العسكر للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.
عربات فول
وعلى طريقة الهزل فى وقت الجد، زعمت حكومة الانقلاب أنها تبنت خطة لتوزيع عربات طعام لبيع ساندوتشات "فول وطعمية " على الشباب الراغبين بهدف الحد من البطالة وتقليص أعداد المتعطلين عن العمل وفق تعبيرها!
حول عربات الفول والطعمية والبطالة، قالت الدكتورة سحر وهبي، أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج، إن تخصيص عربيات أكل لتشغيل الشباب من جانب حكومة الانقلاب للقضاء على البطالة سلاح ذو حدين. وأوضحت سحر وهبي، فى تصريحات صحفية، أن التخوف من هذه الأعمال والسلاح الأخطر السلبي لها هو اعتماد الشباب على هذه المشروعات وعدم العمل في مجالات دراستهم الجامعية.
ورأت أنه ليس من المنطقى أن يذاكر شاب خلال سنوت عمره ويدخل الجامعة ويتخصص فى مجال عمل مثل الطب أو الهندسة وغيرها وفي نهاية الأمر يترك هذا المجال ويعمل على "عربية أكل" كطريقه للقضاء على البطالة. وقالت إن تشغيل الشباب والقضاء على البطالة فى حد ذاته أمر مهم، ويحتاج لمواجهة مجتمعية لحماية الشباب، ولكن يجب أن نوفر فرص عمل أخرى للشباب وخريجي الجامعات فى مجالات تخصصهم والعمل على إخراج شباب واعٍ ومفكّر يقود المجتمع وليس فقط شباب صاحب مشروع للوجبات السريعة.
معدلات الاستثمار
وحول أزمة البطالة، قالت سميحة فوزي، خبيرة اقتصاد، إن الاقتصاد المصري يشهد منذ التسعينيات تفاقما كميا ونوعيا فى معدل البطالة، مؤكدة أن هذه المشكلة من أخطر التحديات التي تهدد الاقتصاد الوطني. وأكدت سميحة، فى تصريحات صحفية، أن مكمن الخطورة ترجع إلى أن البطالة ما هي إلا الوجه الآخر لمشكلة تردي معدلات الاستثمار والتنمية كما وكيفا.
وأشارت إلى أن تفاقم ظاهرة البطالة يرجع في المقام الأول إلى عدم نجاح السياسة الاقتصادية بشكل عام والسياسة الاستثمارية على وجه الخصوص في تحقيق معدلات نمو مرتفعة المستوى وكثيفة العمل في آن واحد. وكشفت سميحة أنه ترتب على تلك السياسات تدني وتراجع في مستويات الاستثمار؛ مما أدى إلى إضعاف قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل منتجة، كما ترتب عليها وجود أنماط استثمارية لا تشجع على النمو كثيف العمل.
وشددت على أن المعالجة الجادة والفعالة لتلك المشكلة تستلزم إعادة النظر في سياسات ونمط التنمية بشكل عام، والاستثمار بوجه خاص مشيرة الى مجموعتين من المقترحات، ترتبط الأولى بسياسات الاستثمار اللازمة لتحقيق معدلات مرتفعة ومتواصلة من الاستثمار والنمو وهذه تشمل سياسات الاقتصاد الكلي، وبتحسين مناخ الاستثمار. بينما تختص المجموعة الثانية بحوافز الاستثمار وهيكل الأسعار النسبية الكفيلة بتحقيق نمو كثيف العمل.
حلول عملية
وطالب اللواء ممدوح، زيدان خبير إدارة الأزمات، بمواجهة جادة لأزمة البطالة لما في ذلك من تأثير إيجابي على الاقتصاد والمجتمع، مشددا على ضروة التوصل إلى حلول عملية لهذه الأزمة يشعر بها المواطن على أرض الواقع. وقال زيدان فى تصريحات صحفية، إن من أسباب أزمة البطالة زيادة أعداد الخريجين عن احتياجات سوق العمل مع قلة فرص الوظائف الرسمية المتاحة في القطاعين العام والخاص؛ وعدم توجه الشباب نحو إقامة المشروعات الصغيرة والبحث عن الوظيفة الميري.
وأشار إلى أن أزمة البطالة لها عدة أطراف، أولهم بعض الشباب الذي يفضل جلسات المقاهي والشيشة، ثم الأسرة التي تعول هذا العاطل وجمعيات المجتمع المدني لعدم وجود رؤية تنموية لها، وكذلك وسائل الإعلام لعدم اهتمامها بنشرالأمثلة الناجحة لتنمية الدافع لدى الشباب نحو العمل والاجتهاد.
وشدد زيدان على ضرورة نشر الوعي بأهمية الحرف والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في تنمية الفرد والمجتمع والنهوض بالاقتصاد من خلال وسائل الإعلام والمدارس والجامعات، وتشجيع الشباب للتوجه نحو هذه المشروعات، وأن تقوم منظومة الجهاز المصرفي بتمويلها بفائدة صغيرة وعلى مدى طويل.
وأشار إلى ضرورة قيام جمعيات المجتمع المدني بتعليم الشباب حرفًا ومهارات تساعدهم على إنشاء مشروعات صغيرة، وتقوم الوزارات بمساعدة الشباب وإرشادهم في مجال تحديد احتياجات المجتمع من منتجات وخدمات وتسويق منتجاتهم داخل وخارج مصر. وشدد على جميع الجهات المشاركة في بناء المشروعات الصغيرة والمتوسطة بضرورة أن تصدر دليلًا به خطوات العمل الخاصة بكل نوع من المشروعات، حتى لا يتوه الشباب وتحدث مشكلات تعوق عملية البناء، وحتى لا نترك الشباب فريسة لمافيا الفساد.