اعتراف الانقلاب بتراجع مساحات القمح.. “الله يرحم أيامك يا مرسي”

- ‎فيتقارير

في اعتراف رسمي من حكومة الانقلاب، نقلت وكالة رويترز، عن رئيس قطاع الخدمات والمتابعة في وزارة الزراعة، عباس الشناوي قوله إن مصر زرعت إجمالا 3.42 ملايين فدان بالقمح في موسم الزراعة الذي ينتهي في 15 فبراير.. وأضاف الشناوي لوكالة "رويترز"، أن المزارعين لم يحققوا الهدف الذي توقعته الحكومة عند 3,5 ملايين فدان. وقال الشناوي إن المزارعين ليسوا ملزمين بزراعة محاصيل معينة، لذا فهم يختارون ما يرونه مجزيا من الناحية المالية، وأن موسم زراعة القمح يتزامن مع زراعة بنجر السكر والفول.
وراهنت حكومة الطاغية عبدالفتاح السيسي على زيادة زراعات القمح لتخفيف حجم وقيمة استيراد القمح من الخارج، حيث تُعَدّ مصر المستورد الأكبر للقمح في العالم، وقد سجلت أسعار القمح العالمية أعلى مستوى لها منذ سنوات، مدعومة بقيود التصدير التي ستطبقها روسيا اعتبارا من فصل الربيع المقبل.
وشكل القمح الروسي 80% من إجمالي واردات مصر الموسم الماضي، بإجمالي 2.5 مليون طن جرى شراؤها في أغسطس 2020. ويقترب مقياس العقود الآجلة حاليا من 230 دولارا للطن، وهو أعلى كثيرا من السعر الذي اعتمدته مصر بنحو 199.5 دولارا في موازنة العام المالي الجاري.
وغالبا ما يتواجه مزارعو المحاصيل الإستراتيجية في مصر كالأرز والقمح وقصب السكر لتلاعب حكومي، عبر فتح باب الاستيراد لنفس محاصيل الحبوب في وقت موسم حصادها لتخفيض أسعارها محليا بما يضر الفلاحين ضررا بالغا في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج كالوقود والسماد والتقاوي والأيدي العاملة؛ ما يتسبب في خسائر للمزارعين، بينما يعد الرابح الأكبر هم كبار التجار من لواءات الجيش والشرطة الحالييين والسابقين، الذين يتحكمون بالأسعار من أجل تعظيم مكاسبهم المالية فيما يدفع الفلاح الثمن، وهو ما اتضح بجلاء خلال عهد السيسي الذي يحابي كبار المستثمرين ورجال الأعمال على حساب الفقراء والمزارعين، وهو ما دفع كثير من المزارعين في أوقات سابقة لحرق محاصيلهم في الحقول، نظرا لارتفاع تكلفة حصادها ونقلها من الحقول، بما يزيد من خسائرهم.

بين مرسي والسيسي
وكان الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر استشهد في سجون العسكر، قد اعتمد إستراتيجية قومية للاكتفاء الذاتي من القمح، تبناها وزير التموين المعتقل حاليا الدكتور باسم عودة.
وكانت دراسة بعنوان "مشروعات التحرر الوطني عند الرئيس مرسي: الاكتفاء الذاتي من الغذاء" أعدها د. عبد التواب بركات، مستشار وزير التموين في عهد الدكتور باسم عودة، لـ"موقع المعهد المصري للدراسات" ستة أركان رئيسية اعتمد عليها الرئيس الشهيد محمد مرسي لمشروع الاكتفاء الذاتي من الغذاء، سواء من خلال برنامجه الانتخابي، والمتاح على شبكة الإنترنت، ويضاف إليه القرارات الرئاسية التي اتخذها لتحقيق هدفه، والإجراءات التنفيذية التي اتخذتها الحكومة لتنفيذ برنامج الرئيس مرسي.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه الستة بنود كانت "دعم المزارعين، وزيادة الرقعة الزراعية، وزيادة الإنتاج الزراعي، والاكتفاء الذاتي من القمح، وإنشاء مشروع الصوامع، ودعم مزارعي الأرز، والتكامل الزراعي مع السودان الشقيق".

دعم المزارعين
وقالت الدراسة إن الرئيس محمد مرسي ضمن جهود وإجراءات وقرارات عدة أوفى بوعوده، فأصدر قرارا بإعفاء المزارعين الذين تقل مديونيتهم لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي عن 10 آلاف جنيه أثناء الاحتفال بعيد الفلاح في سبتمبر 2012. استفاد من القرار 52 ألفا من صغار المزارعين واستفاد 2793 من صغار المزارعين من مشروع تنمية الصعيد.
وقرر إعادة هيكلة بنك التنمية ليقتصر علي تمويل قطاع الزراعة بدون فوائد مبالغ فيها. ورفع قيمة المعاش الذي يُعطى لبعض الفلاحين عند بلوغهم سن 65 سنة من 120 جنيها فقط، إلى 300 جنيه، وشمل القرار جميع الفلاحين والعمال الزراعيين عند بلوغهم سن 60 سنة.
ولأنه بضدها تتمايز الأشياء، قررت حكومة الانقلاب "أنه لن يتم إسقاط أي ديون أخرى على الفلاحين"، كما أن السيسي أصدر القانون رقم 84 لسنة 2016 بتحويل بنك التنمية والائتمان الزراعي إلى البنك الزراعي المصري، وتحويله إلى شركة مساهمة يعمل وفق قوانين البنك الاستثماري، ونقل ملكيات وأصول البنك الأول والتي هي من ممتلكات المزارعين إلى الثاني.
ولتنفيذ سياسته والوفاء بوعوده، كشف الرئيس محمد مرسي في كلمته أمام مجلس الشورى، في29 ديسمبر 2012، عن طرح 360 ألف فدان للاستصلاح والاستزراع في مساحات تتراوح ما بين 5 أفدنة وحتى 10 آلاف فدان بوادي النطرون ووادي الريان وتوشكى وشرق العوينات وسيناء لتناسب كل احتياجات المجتمع من الاستثمار الصغير إلى المتوسط والكبير.
وفتح باب تقنين وضع اليد للزراعات الجادة قبل وبعد عام 2006 ولمدة 6 أشهر؛ حيث تقدم للمواطنين بمساحات تزيد عن 100 ألف فدان لتوفيق أوضاعهم مع الدولة لصغار المنتفعين بحد أقصى 100 فدان للأسرة الواحدة. في وقت كانت لا تشجع الدولة تمليك صغار الفلاحين بحجة منع تفتيت الحيازة. وكان إنشاء الفرافرة الجديدة على مساحة 221 ألف فدان باكورة مشروع النهضة الذى يتبناه الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية.

زيادة الإنتاج الزراعي
وقالت الدراسة إن الرئيس محمد مرسي استهدف زيادة الإنتاج الزراعي من خلال زيادة الثروة الداجنة بزيادة الاستثمارات المباشرة في هذا المجال بنسبة 50%. وكذلك استهدف تنمية الثروة الحيوانية والعمل على زيادة إنتاجية اللحوم والألبان بزيادة الاستثمارات فيها بنسبة 100%. وتنمية الثروة السمكية بزيادة الاستثمارات فيها بنسبة 70%. وقدر الرئيس مرسي إجمالي الاستثمارات المستهدفة في المجالات الثلاثة بحوالي 50 مليار جنيه. وقال إن الهدف من ذلك هو تحقيق: 1. خفض الاعتماد على الخارج في استيراد اللحوم والألبان. 2.زيادة فرص العمل في هذا القطاع بنسبة تتراوح بين 20% و30%. 3. زيادة شرائح الدخول المعتمدة على هذه القطاعات بنسبة 40%، و60%.
وقالت الدراسة إن "مرسى" أعلن خلال كلمته أمام مجلس الشورى يوم 29 ديسمبر 2012، عن طرح 145 ألف فدان للاستثمار الزراعي الداجني في بني سويف والمنيا والواحات البحرية. وكذلك أعلن عن الإعداد لطرح 300 ألف فدان أخرى خلال 6 أشهر.
ولفتت إلى أنه أجريت في عهد الدكتور مرسي تعديلات في الجمارك تستهدف دعم القطاعين الزراعي والصناعي، وزيادة الإنتاج من خلال تخفيض أسعار مستلزمات الإنتاج، فأعلن وزير المالية في 29 مارس 2013 عن إلغاء الجمارك علي البذور والتقاوي والأعلاف اللازمة لتنمية الثروة الحيوانية، وتخفيض جمارك مواد انتاج حضانات تفريغ الثروة الداجنة من 30% الي 10% فقط.
وقالت الدراسة إن مرسي دعم توريد الذرة الصفراء وتبنى حملة قومية من مركز البحوث الزراعية للتوسع في زراعة الذرة الصفراء للاستغناء عن الاستيراد، وأن حكومته عملت على استحداث طرق الاستزراع السمكي البحري الكثيف الإنتاج بحيث ينتج الفدان 20 طن أسماك بحرية بخبرة ماليزية.
وكشفت الدراسة أنه بعد الانقلاب أقيل نائب وزير الزراعة لشؤون الطب البيطري من منصبه الذي شغله بقرار من الرئيس السابق د. محمد مرسي، وإيقاف مبادرة الذرة الصفراء لصالح التوسع في الاستيراد، وأسست القوات المسلحة الشركة الوطنية للاستزراع السمكي، لتستولي على البحيرات الطبيعية وبركة غليون ومشروع الاستزراع السمكي شرق قناة السويس، على حساب الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية التي تعرضت لمؤامرة تجفيف مواردها.

الاكتفاء الذاتي من القمح
وقالت الدراسة إن الرئيس مرسي تعهد بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في غضون 4 سنوات، فزادت المساحة المزروعة في عهده بنسبة 10%، وزادت الإنتاجية بنسبة 30%، وأوقف استيراد القمح تمامًا بداية من شهر فبراير وطوال موسم الحصاد حتى الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، ولم تزد فاتورة الاستيراد خلال السنة التي تولى فيها الحكم عن 8.4 ملايين طن. شراء طن القمح من الفلاح المصري بـ 2650 جنيها بزياده 15% عن السعر العالمي. وقام مجلس الوزراء بتخصيص 11 مليار جنيه لشراء القمح، وتأكيد الرئيس مرسي على استلام قيمة القمح في خلال 24 ساعة من التوريد.
ونوهت الدراسة إلى احتفال الرئيس مرسي بعيد حصاد القمح مع الفلاحين وسط حقول القمح بقرية بنجر السكر، التابعة لمحافظة الإسكندرية، ووقف استيراد القمح الأجنبي تماما من أول فبراير 2013، قبل موسم حصاد القمح المحلي بشهرين كاملين حتي نهاية موسم الحصاد، ليمنع خلط القمح المحلى عالي الجودة بالمستورد الرخيص الفاسد، وهي عملية قذرة معروفة من العهد البائد بـ “تدوير القمح” والتربح من فوارق الأسعار علي النحو الذي حدث سنة 2016.
وقال "بركات" نقلا عن زميل له حضر لقاء الدكتور باسم عودة، مع ممثل وزارة الزراعة الأمريكية بالقاهرة، والذي قال للوزير ما نصه: إن قرار الاكتفاء الذاتي من القمح هو قرار خاطئ ويتسبب لكم في الكثير من المشاكل. لذا يمكن القول إن هذا القرار كان أحد أسباب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.
بينما لم ينطق السيسي بأي كلمة عن الاكتفاء الذاتي من القمح مطلقا منذ اعتلى الحكم، وقد اعتبر وزير تموين في حكومته، خالد حنفي، بأن مصر أكبر مستورد قمح في العالم، “نقطة قوة”. وقال لا يجب أن يكون عندنا اكتفاء ذاتي من القمح، وليس من مصلحة مصر أن تكتفي ذاتيا من القمح، وقفز بالاستيراد إلى 12 مليون طن، بزيادة 70%. وهو ما يسير عليه السيسي حاليا؛ الأمر الذي يؤكد انحياز السيسي السافر لبارونات الاستيراد على حساب الفلاح المصري الذي بات عليه مواجهة أزمات المياة والتصحر والجفاف وتدني أسعار محاصيله لصالح الفاسدين من النظام العسكري.