نشر موقع "صوت أمريكا" تقريرا سلط خلاله الضوء على تراجع حرية الصحافة والإعلام وتصاعد الانتهاكات ضد الصحفيين في عهد عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري. وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" ففي فبراير 2011 تجمع الآلاف في ميدان التحرير بالقاهرة مطالبين بالديمقراطية والحريات،بما في ذلك حرية الإعلام.
وقد أنهت أصواتهم، في إطار حملة إقليمية من الاحتجاجات التي أصبحت تعرف باسم الربيع العربي، حكم حسني مبارك الذي دام ثلاثة عقود، وبدا لفترة وجيزة وكأنه يبشر بعهد جديد أكثر تفاؤلا للبلاد.
لكن بعد مرور 10 سنوات على الحركة المؤيدة للديمقراطية، يقول المدافعون عن الصحافة إن وسائل الإعلام المصرية تواجه تراجعا خطيرا، حيث اعتقل العديد من الصحفيين لانتقادهم حكومة عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، وأجبرت وسائل الإعلام المستقلة على الإغلاق أو الحظر، وغالبا تحت مبرر حماية المصالح الوطنية.
وقال شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، في حديث لوكالة صوت أمريكا، "إن الصحفيين خاطروا بسرد قصة الميدان وتبادل الأخبار عن الفظائع التي ارتكبت هناك"، وأضاف أن "ما قمنا بتوثيقه منذ ١٠ سنوات هو واحد من أسوأ الهجمات ضد الصحافة، موجة بعد موجة من الصحفيين الذين قتلوا وسجنوا وشردوا".
ووفقا للجنة حماية الصحفيين، قُتل 11 صحفيا في مصر منذ عام 2011 أثناء تكليفهم بمهامهم، وصنفت مصر كواحدة من أسوأ سجون الصحفيين في العالم " في المرتبة الثالثة مع المملكة العربية السعودية"، مضيفة أن عدد الصحفيين المسجونين مستمر في الارتفاع في البلاد، حيث لم يشهد عام 2012 اعتقالات، فيما ارتفع المتوسط السنوي إلى 20 صحفيا خلف القضبان بسبب عملهم منذ عام 2014.
انقلاب على الرئيس
بعد مبارك، استمر حكم الرئيس المصري المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي عاما واحدا فقط، وتم الانقلاب العسكري عليه من قبل السيسي الذي اعتقل السيسي الرئيس مرسي ووصف حزبه المنتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين بأنه منظمة "إرهابية".
وتقول جماعات حرية الصحافة إن حكومة السيسي، تحت مبرر الحرب ضد الإرهاب، أنتجت على مر السنين بيئة إعلامية يتعين على المنافذ فيها أن تدعم بقوة النظام من أجل البقاء، وغالبا ما يُتهم أولئك الذين يعبرون عن معارضتهم بتهم الإرهاب ونشر الأخبار المزيفة والتحريض على العنف.
ووفقا لـ"هيومن رايتس ووتش" فإن سلطات الانقلاب منذ 2017 تصرفت دون إذن قضائي لمنع ما يقدر بـ 600 موقع إلكتروني تحتوي على أخبار عن السياسة وحقوق الإنسان. وكانت حكومة الانقلاب قد حظرت في الماضي المقالات أو وسائل الإعلام التي تغطي قضايا اعتبرتها السلطات حساسة.
وفي يونيو 2020، منع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وسائل الإعلام من تغطية القضايا السياسية والاقتصادية والصحية الحساسة، بما في ذلك المقابلات مع الخبراء الطبيين حول فيروس كورونا والعمليات العسكرية في سيناء ومشروع سد النهضة، وحث المجلس المنافذ على تغطية المعلومات الصادرة عن السلطات فقط، محذرا من اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
تهم الإرهاب
وفي كثير من الأحيان، تزعم الاتهامات الموجهة إلى وسائل الإعلام بإنتاج محتوى يدعم الإرهاب، أو نشر أخبار كاذبة، أو دعم جماعات محظورة، وتؤكد جماعات حقوقية في وسائل الإعلام بأن مثل هذه الاتهامات هي انتقام للتغطية المعارضة. ومن بين العديد من الصحفيين المسجونين بتهمة الانضمام إلى جماعات إرهابية ونشر أخبار كاذبة، سولافة مجدي، 33 عاما، وهي صحفية وسائط متعددة تعرضت للضرب والتحرش الجنسي من قبل موظفي السجن.
وقالت تغريد زهران، والدة سولافة، لمجلة صوت أمريكا إنها هي الشخص الوحيد المسموح له حاليا بزيارتها في السجن، حيث تمنع السلطات أي تمثيل قانوني لها. مضيفة " أنها تطلب دائما من محاميها زيارتها، ولكنها معزولة عن العالم وعن رؤية أي شخص سواي"، مضيفة أنها يجب أن تطلب الإذن من ضابط السجن لرؤية ابنتها المحبوسة في سجن القناطر للنساء.
وقبل انقلاب 2013، كان احتجاز مصر احتياطيا محدودا لمدة ثلاثة أيام، ويمكن أن تستغرق فترة الاحتجاز الآن فترة تصل إلى سنتين، مع إمكانية تمديدها مرة أخرى.
وكانت منظمات حقوقية، مثل منظمة العفو الدولية، قد اتهمت سلطات الانقلاب في الماضي بـ "استخدام الاحتجاز المطول وغير المحدد على ذمة المحاكمة" كعقاب ضد المعارضين السياسيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وقال شريف منصور، لـصوت أمريكا "إنهم يبدأون قضية جديدة بنفس التهم لمجرد ذكر رقم جديد، ونسميها سياسة الباب الدوار لإبقاء الصحفيين في محاكمات جماعية ومحاكمتهم دون أدلة أو محامين أو أفراد الأسرة، مما يحرمهم من أي حق في التقاضي".
القمع عبر الوطنية
ويقول بعض النشطاء إن جهود حكومة السيسي لقمع الصحافة تجاوزت حدود مصر في بعض الحالات وامتدت إلى القمع العابر للحدود الوطنية. ما تحركت الحكومة في الماضي لحظر المنظمات الدولية مثل الجزيرة وبي بي سي.
هشام عبد الله، ممثل وصحفي مصري فر مع عائلته إلى تركيا في 2016 بعد تهديدات باعتقاله من حكومة الانقلاب، وقال لمنظمة العفو الدولية إنه غير مقتنع بأن سلطات الانقلاب ستتوقف عن استهدافه من خلال مضايقة أقاربه في مصر أو إصدار مذكرات اعتقال دولية.
وتم احتجاز عبد الله في 2018 لبضعة أيام في تركيا بناء على طلب من مصر إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، قال إن حكومة الانقلاب فشلت في إعادته بالقوة، لكنها تحولت إلى أساليب أخرى، مثل إلغاء الجنسية المصرية لزوجته، وعدم تجديد جواز سفره، واعتقال العديد من أقاربهم في يناير.
وقالت زوجته غادة نجيب، إن حملة الانقلاب على عائلتها "حكم قاس" قد يزيد من تعقيد حياتهم في الخارج، وقالت إن الزوجين يشعران بالقلق إزاء ما قد يحدث إذا رفضت الحكومة تجديد جوازات سفر أطفالهما الأربعة. وأكد معظم النشطاء أن "القمع في مصر الآن هو الأسوأ، إما قتل، في السجون أو نفي. ولكن لا يمكننا اليأس".
https://www.voanews.com/extremism-watch/ten-years-after-arab-spring-egypts-press-freedom-dwindles