العسكر والفن إذعان أو إفقار.. جيهان فاضل على خطى محمد فوزي!

- ‎فيتقارير

تصدر اسم الفنانة جيهان فاضل قائمة الأكثر انتشارا على شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث خلال الأيام الماضية، وذلك في أعقاب نشر الصحفي المتخصص في الشئون الفنية أيمن نور الدين منشورا يكشف فيه آخر تطورات حياتها مؤكدا أنها اضطرت للهجرة واعتزال التمثيل بعد التضييق عليها بسبب مشاركتها ودعمها لثورة 25 يناير 2011م، وأنها الآن تعمل بائعة في سوبر ماركت صغير في كندا من أجل الإنفاق على أولادها الثلاثة.
وكتب نور قائلا: «انفراد: جيهان فاضل تعتزل الأضواء وتعمل بائعة في سوبر ماركت صغير». ونشر صورة لمتجر وقال إنه المتجر التي تعمل به جيهان واسمه (طيبة) في مدينة كالغاري بمقاطعة ألبرتا في كندا، إذ تصرف منه على نفسها وتعول أولادها الثلاثة من دون اللجوء إلى أحد أو استسهال طريق آخر، على حد تعبيره. وأضاف أن جيهان كانت تعمل سابقا في مطعم مصري في كندا يبيع الفول والفلافل.وتابع أن جيهان ودعت الشهرة والنجومية وزهدت في أشياء كثيرة في الحياة، وكان آخر أعمالها مسلسل “تحت السيطرة” مع نيللي كريم ومن بعدها هاجرت مع أولادها وقطعت علاقتها بالكثيرين من الوسط الفني، وإن الكثير من أصدقائها يظنونها ثرية تعيش حياة الترف". وختم منشوره بقوله: «اختلفنا معها سياسيا لما كانت تؤيد الثورة بطريقة متطرفة، لكن أنا أحترمها على المستوى الإنساني كثيرا».
https://www.youtube.com/watch?v=DEo6FEQcUR0
عصابة الانقلاب

وفي تصريحات صحفية دافع أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، عن نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي، زعيم عصابة الانقلاب العسكري، مدعيا أن أن سلطات الانقلاب لا تضيق على أبنائها وتسمح بالعمل للجميع، وزعم أن مصر (في إشارة إلى سلطات الانقلاب العسكري) ترحب بها وبأبنائها في أي وقت وفي أي لحظة، مشيرا إلى أن جيهان كانت تعمل من وقت قريب، ولم يتم مضايقتها، وكان آخر أعمالها مسلسل «تحت السيطرة» عام 2015 أي قبل 6 سنوات. وعبَّر نقيب الممثلين عن استيائه الشديد لما نشره الصحفي أيمن نور الدين حول التضيق الذي تعرضت له جيهان فاضل على يد السلطة بسبب مواقفها السياسية الداعمة لثورة يناير.
وجيهان فاضل فنانة أرستقراطية، تخرجت من الجامعة الأمريكية، واكتشفها المخرج خيري بشارة خلال عروض المسرح بالجامعة، وبدأت من هنا تشتهر فنيا، وقدمت فيلم «آيس كريم في جليم» مع عمرو دياب. وقدمت خلال مشوارها الفني عددا كبيرا من الأعمال الفنية المهمة، منها: «سهر الليالي، أرابيسك، حياة الجوهري، امرأة هزت عرش مصر». وتعرضت فاضل لأزمة عائلة في أعقاب وفاة زوجها مصمم الأزياء عمرو حمدي متأثرا بأزمة قلبية سنة 2012م.
وكان لجيهان فاضل دور ملموس في فعاليات ثورة يناير ضد حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي حكم مصر ثلاثة عقود من الظلم والاستبداد والفشل، وقد انتقدت جيهان فاضل المجلس العسكري أثناء الفترة الانتقالية ما بين فبراير 2011 حتى 30 يونيو 2013م، واعتبرت أن المذابح التي كانت (إستاد بورسعيد ـ ماسبيرو ــ إمبابة وغيرها) إنما هي مدبرة من أجل إثارة الفوضى وإشعال حرب أهلية تجعل الناس يقتل بعضهم بعضا على حد وصفها، وأن المجلس العسكري يجر البلاد نحو حرب أهلية من أجل القضاء على المكون الثوري على حد تعبيرها.
https://www.youtube.com/watch?v=qgcf1yhRHD0

ليست الأولى
وبحسب الناقد الفني حسام الغمري في تصريحات صحفية لــ«الجزيرة مباشر»، فإن أحد وسائل النظام العسكري لإخضاع الفنانين هي تجويعهم وحصارهم الاقتصادي” مضيفا “لدينا مثالان في الستينات أولهما الفنان محمد فوزي الذي كان متوافقا مع رؤية الرئيس الأسبق محمد نجيب الخاصة بعودة الديمقراطية، فكانت نهايته تأميم شركته ووفاته قهرا”.
وأضاف “والمفاجأة أيضا هو نجم الكوميديا إسماعيل ياسين والذي أنتج سلسلة من الأفلام تتوافق مع هوى الرئيس جمال عبد الناصر، لكن بمجرد تلفظه بمزحة تسخر من الديكتاتورية في مصر أمام أحد المسؤولين العرب، جرد من أمواله باستخدام سلاح الضرائب”.
وذكر الغمري أيضا الفنان أحمد عيد وقال إنه كان من أهم نجوم الكوميديا في مصر، وله مجموعة من الأفلام الرائعة، ولكن بعد مداخلة له على قناة المحور المصرية اتهم فيها اثنين من الإعلاميين بالكذب والتدليس خلال ثورة يناير، حوصر تماما ولا نراه الآن في أي مسلسل، كما تم إفشال فيلمه الأخير، والنتيجة إنه مختفي الآن. وختم بالقول إن رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي يحاول أن يقوم بعملية “إعادة ضبط مصنع” وفقا للحقبة الناصرية، مضيفا “نشاهد ذلك جليا بالصحافة والإعلام بشكل عام”.
ولا تعد جيهان فاضل الفنانة الوحيدة التي خسرت حضورها الفني نظير مشاركتها في ثورة 25 يناي، ومعارضتها للنظام الحالي، إذ اضطر الفنانون وجدي العربي ومحمد شومان وهشام عبد الله وهشام عبد الحميد إلى الاستقرار في تركيا، فيما سافر خالد أبو النجا إلى أمريكا واستقر عمرو واكد في فرنسا.