كشفت صحيفة العربي الجديد عن قيام سلطات الانقلاب بتنفيذ مشروع مائي كبير في شبه جزيرة سيناء، في سرية تامة وسط تعتيم إعلامي شديد. وقالت الصحيفة إن فريقا هندسيا يعمل بمشاركة عشرات العمال والآليات الثقيلة على مدار الساعة في شق الطريق أمام خطوط مياه عملاقة، في شبه جزيرة سيناء، فيما لم يعلن رسميا عن ماهية هذه المشاريع، أو وجهتها، خصوصا في ظل الحديث عن نقل مياه النيل للأراضي المحتلة عبر ترعة السلام وسحارة سرابيوم من خلال ستة أنفاق أسفل قناة السويس، كجزء من حل قضية سد النهضة الذي فشل نظام الانقلاب في معالجته مع إثيوبيا طيلة السنوات الماضية.
نقل ربع مليون متر مكعب
وأضافت “العربي الجديد” أن هذه المنظومة تستطيع نقل ربع مليون متر مكعب من المياه من ترعة الإسماعيلية، إحدى الترع الرئيسية لنهر النيل، في اتجاه الضفة الشرقية لقناة السويس، حيث شبه جزيرة سيناء المحاذية لصحراء النقب، التي يسعى الاحتلال الصهيوني إلى تنميتها، وهي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه.
وأضحت الصحيفة أن الفريق يعمل على شق الأرض ووضع خطوط ناقلة للمياه بأقطار كبيرة. ولم يسبق من قبل مدّ مثل هذه الخطوط على مدار العقود الماضية. وينخرط في هذا المشروع عشرات المهندسين مع آليات ثقيلة، بحماية الجيش المصري، كون الشركة المتعهّدة تابعة للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حسبما أكد أحد العاملين في المنطقة. ويُحظر تغطية العمل إعلاميا، أو السماح لأي مدني من خارج منظومة العمل بالوصول إلى المنطقة أو مشاهدة الأعمال القائمة.
أطماع صهيونية قديمة
وقال المهندس حسام رضا، الخبير الزراعي، إن أطماع العدو الصهيوني في سيناء قديمة، وأن نقل مياه النيل له أبعاد كثيرة، موضحا أن مشروع ترعة السلام كان ضمن مشروع هرتزل عام 1902 لاحتلال سيناء وتوصيل مياه النيل لها عن طريق ترعة السلام.
وأضاف، في حواره مع تليفزيون “وطن”، أن قائد الحملة الإنجليزية اللورد كرومر رفض المشروع في 1903 لأسباب استعمارية تتعلق بخوفه من وجود قوى أخرى بالقرب من قناة السويس كما أنه كان يخشى من تأثير نقل المياه لسيناء على إنتاج مصر من القطن الذي تستفيد به مصانع “لانكي شير” في بريطانيا.
وأوضح أن ترعة السلام كانت ضمن رؤية المحلل الصهيوني إلشع كال لنقل المياه من الدول العربية مثل سوريا ولبنان والأردن ومصر إلى دولة الاحتلال بحل مشكلة نقص المياه لديها، موضحا أن ترعة السلام كان الهدف منها بالنسبة لمصر 620 ألف فدان منها 240 ألف غرب قناة السويس و400 ألف شرق القناة منها 330 ألف يتم زراعتها بالفعل و70 ألف أخرى ملحقات.
وأشار إلى أن ترعة السلام تبدأ من فارسكور على فرع دمياط جنوب بورسعيد وتمر في سحارات تحت القناة إلى شمال سيناء، بمعدل 4 مليارات و450 مليون متر مكعب سنويا، و330 ألف فدان تحتاج إلى 2 مليار و100 مليون متر مكعب بمعدل 6500 متر مكعب في العام لكل فدان بالإضافة إلى 300 مليون متر مكعب بخر وبالتالي يكون الإجمالي 2 مليار و400 مليون متر مكعب أي أن هناك ملياري متر مكعب من ترعة السلام لا يعرف مصيرها حتى الآن.
ولفت إلى أن دولة الاحتلال أعلنت أنها لا تستطيع استصلاح صحراء النقب والتي تعادل مساحتها 76% من الأراضي المنهوبة من فلسطين إلا بوجود مياه النيل، لأن الخط الناقل للمياه من بحيرة طبرية لا يمكنه نقل المياه للجنوب، مضيفا أن الاحتلال يهدف إلى توطين 3 ملايين صهيوني بهذه المنطقة الحدودية مع مصر وهو ما يمهد للأطماع الصهيونية في أرض سيناء التي تم تفريغها من السكان.
مشروع سحارة سرابيوم
ونوه بأن تقرير مجلس الشورى ذكر أن استصلاح 330 ألف فدان سيكون بنسبة 40% من الأراضي المستصلحة لكبار المستثمرين من ألف فدان فأكثر و35% من 500 فدان فأكثر و25% لصغار الفلاحين والبدو والمجندين السابقين وهؤلاء بمثابة عمال عند كبار المستثمرين وهذا التقسيم لا يهدف إلى توطين السكان وتنمية سيناء لأنه حال قيام حرب في سيناء سيهرب المستثمرون وأيضا العمال.
وأما فيما يتعلق بمشروع سحارة سرابيوم، قال “رضا” إن المشروع ظهر للمرة الأولى عام 1963 وأطلق عليه مشروع تعمير الصحاري لإقامة 40 قرية في وسط سيناء وهذا المشروع توقف، مضيفا أن المشروع الذي يجري تنفيذه الآن في تكتم شديد يهدف إلى نقل المياه لثلاث مدن جديدة وسط سيناء سيتم إنشاؤها قريبا.
حياة أو موت
وأضاف أن وصول مياه النيل إلى إسرائيل بمثابة حياة أو موت وقد خططت دولة الاحتلال لهذا الأمر منذ زمن بعيد وأعلنت عنه أكثر من مرة وأنها تحتاج إلى حوالي 400 مليون متر مكعب من المياه سنويا، ثم أعلنت إسرائيل أن هناك فواقد من مصر نتيجة السدة الشتوية تبلغ ملياري متر مكعب وأنها مستعدة لشرائها مقابل 5 سنتات للمتر المكعب وهذا يتفق مع تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية بشأن بيع المياه لمصر وغيرها.
وأوضح أنه خلال فترة حكم مبارك اقترحت إثيوبيا تمرير 10 مليارات متر مكعب بأنابيب من بحيرة ناصر عبر البحر الأحمر كما فعلت إسرائيل عندما اشترت مليار متر مكعب من المياه من تركيا لمدة 20 سنة، مضيفا أن نجاح جهود الاحتلال في مخططها يجعلها تجبر مصر على استمرار تدفق المياه إليها وإلا تمنع إثيوبيا المياه عن مصر.
https://www.youtube.com/watch?v=B4BOSHSsZks