مع تزايد معدل الإصابات وحالات الوفاة اليومية بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، أعرب عدد من الأطباء عن تخوفهم من أن تشهد مصر نفس السيناريو الذى حدث فى الهند، خاصة فى ظل انهيار المنظومة الصحية وعدم قدرة المستشفيات الحكومية على علاج المواطنين بسبب تزايد الإصابات وضعف المخصصات المالية المرصودة لقطاع الصحة بصفة عامة، وتجاهل وإهمال حكومة الانقلاب فى مكافحة الفيروس بصفة خاصة.
كانت منظمة الصحة العالمية قد كشفت أن نسخة فيروس كورونا (كوفيد-19) المتحورة الهندية التي يشتبه في أنها المسئولة عن إغراق الهند في أزمة صحية كبيرة، قد رصدت في 17 دولة على الأقل. وأكدت المنظمة أنّ النسخة بي.617.1 المعروفة على نطاق أوسع باسم المتحورة الهندية، رُصدت في 17 دولة من دول العالم على الأقل.
وأشارت إلى أنه في الأيّام الأخيرة رصِدت هذه النسخة المتحورة في بلدان أوروبية عدة، منها بلجيكا وسويسرا واليونان وإيطاليا، مؤكدة أن الهند أصبحت مركز الوباء منذ أيام مع انتشار النسخة المتحورة "الهندية".
وأضافت المنظمة أن الهند باتت تسجل أرقاما قياسية جديدة يوميا؛ حيث سجلت الإثنين، 352 ألفا و991 إصابة جديدة في يوم واحد في أعلى حصيلة إصابات في العالم، إضافة إلى 2812 وفاة في أعلى حصيلة وفيات وطنية.
وفى مصر أعلنت وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب الثلاثاء 27 أبريل، أنه تم تسجيل 1003 حالات جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، كما أعلنت عن وفاة 61 حالة جديدة وهو ما يؤكد تصاعد الإصابات بشكل كبير خلال الأسبوع الجارى. رغم الشكوك الكبيرة حول صحة أرقام الحكومة وأن حجم الإصابات والوفيات أعلى من ذلك بكثير.
مع هذه التطورات الكارثية اعترف محمد عوض تاج الدين، مستشار السيسي للشئون الصحية، بأن هناك زيادة مستمرة فى إعداد إصابات كورونا خلال الفترة الأخيرة، زاعما أن عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية أدى إلى تزايد الإصابات بفيروس كورونا. وزعم تاج الدين فى تصريحات صحفية، أن دولة العسكر ما زالت تملك احتياطي استراتيجى وسعة سريرية أخرى، مشيرا إلى أن هناك 7 مستشفيات ميدانية فى انتظار الأمر، بالإضافة إلى المؤسسات العلاجية لتستوعب كل أعداد الإصابات بكورونا وفق تعبيره.
وقال: كسرنا حاجز ألف إصابة يوميا.. وهناك زيادة مستمرة فى أعداد الحالات، سواء فى الأرقام الرسمية أو التى تعالج فى المنزل.. ونحن أمام وباء عالمى أصاب العالم ودول عدة حالاتها تصل لعدد غير محدود، ولابد أن نتكاتف لمواجهة هذا الوباء، لافتا إلى أنه تم اتخاذ إجراءات عديدة لمنع تزايد الإصابات بكورونا بحسب زعمه.
وطالب تاج الدين، المواطنين بالالتزام بالإجراءات الوقائية ضد فيروس كورونا، لافتا إلى أن الإنتاج العالمى للقاحات كورونا لا يكفى والكميات المستهدفة من الشركات لم تنتج بالكامل والدول المنتجة أخذت كمية كبيرة، وبدأت تعطى للدول الأخرى وفق تصريحاته. وأشار إلى أن دولة العسكر تتجه لتصنيع اللقاح الصينى والروسى فى القريب العاجل، زاعما أن هناك لقاحات بكميات كبيرة من اللقاح الصينى والروسى تصل قريبا، وكذلك جونسون آند جونسون لتوفيرها للمواطنين.
فى المقابل حذر الدكتور أحمد شاهين، أستاذ علم الفيروسات بجامعة الزقازيق من شراسة الموجة الثالثة لفيروس كورونا متوقعا تزايد معدلات الإصابات والوفيات بصورة أكبر خلال الشهرين المقبلين. وقال شاهين فى تصريحات صحفية، إنه بعد شهر من ظهور الموجة الثالثة في الدول الأوروبية وأمريكا قيل إنها ستبدأ في مصر بعدها بشهر، وهذا ما حدث بالفعل، مؤكدا أننا دخلنا الموجة الثالثة وبدأ ارتفاع حالات الإصابات والوفيات، وهذا مؤشر خطير للغاية.
وكشف أن منحنى الإصابات في الموجات السابقة كان إلى حد ما بسيطا، ثم بدأ في الارتفاع ثم انخفض، لكن هذه المرة بدأ بمنحنى مرتفع بشكل حاد ولا أحد يتوقع ما سيحدث بعد ذلك. وأشار شاهين إلى أن منظمة الصحة العالمية دقت ناقوس الخطر وحذرت دول العالم خاصة منطقة شرق البحر المتوسط من خطورة ما يحدث من انتشار للفيروس. ودعا إلى ضرورة الالتزام بالضوابط الوقائية والتدابير الاحترازية التي تمثل خط الدفاع الأول، فى ظل انهيار المنظومة الصحية مؤكدًا أن ارتداء أكثر من قناع سيكون أفضل للحماية من الفيروس اللعين.
"8" سلالات
وأرجع الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، تزايد الإصابات الى وجود 8 سلالات فعالة من فيروس "كورونا" المستجد وفقًا لإحداثيات الموجة الثانية والثالثة من الفيروس حول العالم، موضحا أن عدم التزام الأفراد بالتدابير الوقائية ينعكس بالسلب ويسمح بانتشار الفيروس. وقال بدران في تصريحات صحفية، إن سلالات "كورونا" في مصر أربعة فقط حتى الآن، لكن هناك ارتفاع نسبي في أعداد حالات الإصابة، مؤكدا أن المنحنى الوبائي ارتفع بعد استقرار دام نحو 5 أسابيع متتالية.
وأوضح أن الفترة الحالية هي فترة تغير الفصول، وهى فترة مثالية لنشاط الفيروسات، لافتا إلى أنه مع دخول شهر رمضان الكريم، وتكاسل المواطنين عن اتباع الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، خاصةً بعد استقرار المنحنى الوبائي نتوقع زيادة أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد. وحذر بدران من أن الفيروس بدأ يهاجم الأطفال والبالغين الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وتزداد نسب الإصابات بين الشباب، مما يساهم في ارتفاع إجمالي الحالات، مع أن الشباب أقل عرضة للإصابة بـ"كورونا" بشكل عام، لكنهم قد يموتون بالفعل بسبب المرض، ويمكن أن ينقلوه إلى الآخرين.
وأضاف أن عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية يسمح بانتشار الفيروس أكثر خلال الموجة الثالثة خاصةً خلال شهر رمضان والاحتفال به والزيارات الرمضانية والتجمعات التي تكون فرصة لزيادة أعداد المصابين بالفيروس، مطالبًا المواطنين بالالتزام بالإجراءات الوقائية، وعدم الاعتقاد بأن الفيروس بعيد عنهم.
وشددً بدران على ضرورة ارتداء الكمامات أثناء التعامل مع أي شخص، حيث إن 40% من المصابين بالفيروس في الموجه الأولى والثانية كانوا لا يعانون من أي أعراض، كما أن 65% من إصابات كورونا في مصر حاليًا حدثت لأفراد لا يخرجون من بيوتهم، و90% من العدوى في أمريكا كانت في أماكن مغلقة. وأكد أنه للوصول لمرحة المناعة الجماعية في المجتمع ضد الفيروس ينبغى تطعيم من 50% إلى 70 % من المواطنين وهذا لن يحدث فى مصر.