ورقة بحثية: المفاوضات المباشرة والدور المصري والأمريكي.. 3 فخاخ منصوبة للمقاومة في غزة

- ‎فيتقارير

خلصت ورقة بحثية إلى أنه على المقاومة الفلسطينية أن تستعد من الآن للجولة المقبلة من الصراع مع العدو الصهيوني، وألا تلتفت إلى شيء سوى تطوير قدراتها الصاروخية لتكون أكثر دقة وتدميرا؛ وعلى ربط المقاومة بالقدس والضفة وفلسطينيي الداخل؛ فإن ذلك ليس كافيا لتحقيق النصر فقط بل قد يكون كفيلا بتحرير الأرض والمسجد الأقصى.

فخاخ منصوبة
وأوضحت الورقة، التي أعدها موقع "الشارع السياسي" بعنوان "زيارة عباس كامل لغزة .. كيف تنجو المقاومة من شرك الفخاخ المنصوبة؟" أن 3 جهات أولها الاحتلال ثم الأمريكان والعواصم الغربية ثم النظم العربية تعمل بكل جهد من أجل إفراغ هذه الانتصار العظيم للمقاومة من معناه ومحتواه.. من أجل الحد من الحالة النضالية الجهادية للمقاومة وما تحظى به من دعم شعبي واسع.

ونظرت الورقة إلى أن الدور المصري يعتبر أول الفخاخ المنصوبة، وقالت إن "التحولات الهائلة في مواقف النظام والتي يمكن رصدها بسهولة من خلال المقارنة بين موقفه من عدوان 2014 وموقفه من العدوان الأخير مايو 2021م تثير كثيرا من الألغاز والتساؤلات حتى دوافع هذا التحول ومآربه والتي يمكن تفسيرها بعدة تفسيرات:

– الأول، أنها نتيجة لتقديرات مواقف أجرتها أجهزة السيسي الأمنية والمخابراتية انتهت إلى أن النظام خسر كثيرا بانحيازه للعدو الصهيوني في حرب 2014م وأن الاتساق مع الرأي العام والتجاوب مع دعوات دعم المقاومة الشعب الفلسطيني من شأنه أن يرمم شعبية النظام المتآكلة.

– الثاني، أن انعدال الموقف المصري على الأقل ظاهريا، نابع من تقديرات موقف مخابراتية ردا على مواقف حكومة الاحتلال التي استبعدت مصر من مشروعات الغاز شرق المتوسط في مشروع “إيست ميد” بين إسرائيل وقبرص واليونان. كما تمثل ردا على انحياز تل أبيب لإثيوبيا في مشروع سد النهضة؛ إضافة للتقارب مع تركيا.

– الثالث، دور مرسوم بإحكام تشرف عليه المخابرات الإسرائيلية تحت إشراف أمريكي بدعم "محور الاعتدال العربي"، الهدف منه تعزيز الوجود المصري في غزة لتكون صاحبة القول الفصل والوكيل الحصري الوحيد على القطاع وعلاقته بالاحتلال؛ الأمر الذي يُمكن الطرف المصري من إضعاف التأثير التركي القطري، ويزيد من أسهم القاهرة في غزة ولدى حركات المقاومة وبذلك يمكن أن يخدم الدور المصري الأجندة الأميركية والإسرائيلية بصورة أكبر وأكثر إفادة لتل أبيب.
 

الموقف الأمريكي 

ولفتت الورقة إلى أن الفخ الثاني، هو الموقف الأمريكي لأنه أيضا يشهد تحولات شكلية عن مواقف إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب والتي كانت بالغة الانحياز الأعمى للاحتلال.
وأضافت أن التحولات الأمريكية هي تحولات شكلية تستهدف بالأساس ضمان التفوق الإسرائيلي وضمان أمنها واستقرارها. يبرهن على ذلك أن معهد واشنطن للدراسات قد نشر مقالا لديفيد بولوك وهو “زميل برنشتاين” في معهد واشنطن ومدير مشروع فكرة، وهو على هيئة توصيات لإنقاذ العدو والتعاطي مع تداعيات أزمته بعد الجولة الأخيرة، ويكتسب التقرير أهمية لمكانة كاتبه من جهة، ولوجود ظلال على أرض الواقع لتطبيق هذه السياسات والتحايلات. وأبرز عناوين هذه التوصيات كما يلي:

1- على “إسرائيل” أن تساهم في توفير المساعدة الإنسانية لسكان غزة، باعتبار المساهمة الصهيونية ستساهم في إصلاح الضرر السياسي الذي لحق بسمعة "إسرائيل"، وبشرط ألا تُعزى هذه المساعدة إلى حماس أو يتم تحويلها إليها.

2- يجب مناقشة حماية الوضع الراهن في القدس بصراحة مع “السلطة الفلسطينية” وعدم السماح لحماس بالاستفادة بأي شكل من هذه الذريعة، وينبغي إطلاق محادثات جديدة لنزع فتيل هذه القضايا بين "إسرائيل" و”السلطة الفلسطينية” والأردن، ومن المهم جدا الآن دعم هذه السلطة سياسيا؛ لئلا تفقد المزيد من شعبيتها وسيطرتها لصالح “حماس".

3- البحث عن وقف إطلاق النار طويل الأمد بين "إسرائيل" وحماس، وتبقى إعادة الإعمار اللازمة لقطاع غزة معرضة بالتأكيد لخطر كبير إذا لم يتم الالتزام بذلك، وقد يكون الأساس للمضي قدما في هذا المسار جعل وقف إطلاق النار طويل الأمد على نحو غير مشروط، تماما كما يبدو الوقف الفوري الحالي، وقد تكون فترة الخمس سنوات هدفا واقعيا في هذه المرحلة.

ومن ذلك، رجحت الورقة أنه لتحقيق هذه الأهداف فإن الإدارة الأمريكية توظف الدور المصري باعتباره الوسيط الأكثر تأثيرا في  الأحداث في سياق توظيف سطوة الجغرافيا التي وضعت قطاع غزة تحت رحمة النظام المصري باعتبارها المنفذ البري الوحيد للقطاع في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض برا وبحرا على غزة.

 

المفاوضات المباشرة
وحذرت الورقة من الفخ الثالث ودعت المقاومة إلى عدم الانجرار إليه وهو المفاوضات المباشرة مع الاحتلال.
وقالت إن الخطط الموضوعة تتضمن الإغراء والإغواء إذا فشلت أداة العنف والإرهاب والتدمير بالحروب، وذلك لن يتم إلا عبر مساومة المقاومة حول فك الحصار ورفع اسم حركة حماس من قوائم الإرهاب الأمريكية وإعادة الإعمار بما يجعل من غزة دبي أخرى حسبما ورد على لسان الوسيط المصري في مباحثاته مع قادة المقاومة في غزة.
ورجحت أن الهدف هو؛ استدراج المقاومة إلى فخ المفاوضات المباشرة مع الاحتلال وصولا إلى الاعتراف به، كما حدث تماما مع حركة فتح من قبل حتى تحولت إلى سلطة ذاتية لا دور لها سوى التنسيق الأمني مع الاحتلال وحراسته وضمان أمنه واستقراره.

"مطبات" للمقاومة

وأضافت الورقة إلى ما سبق فخاخ سريعة ودعت إلى التنبه لها: 
1- وضع الرأي العام الدولي شرطا مقيدا للمقاومة حرصا على عدم خسارته، هو من أكبر الفخاخ، لأن القضية يجب أن تطرح بعنوانها الحقيقي وهو أنها قضية تحرر وطني يستخدم بها الكفاح بكل وسائله المشروعة بما فيه الكفاح المسلح. كما أن التعاطف لن يصل إلى مستوى قرارات مجلس الأمن الملزمة والتي لم تنفذ حتى الآن، وبالتالي فالمقاومة هي الأمل الوحيد.

2- التركيز على غزة ووضعها في مقابل العدو هو تكريس لمخطط العدو بتقسيم فلسطين وتفتيت الملف، بل يجب وضع الطرف الفلسطيني ككل في مواجهة العدو على مستوى أي تفاوض أو اتفاق للتهدئة وعدم التفريط في معادلة ربط غزة بالضفة والقدس.

3- هدنة طويلة الأمد تسمح للعدو بلملمة قواه وتلافي أخطائه وإعادة الكرة من موقف أقوى، في حين أن المقاومة محاصرة، وبالتالي يجب الحذر من هذه المقاربة التي تسعى لجعل وقف إطلاق النار غير مشروط في مقابل الإعمار أو بشروط خاصة بغزة فقط دون بقية الأراضي المحتلة وعلى رأسها القدس.