بالتزامن مع إذاعة حلقة أمس الأربعاء 9 يونيو 2021 من برنامج "صباح الخير يا مصر" من قلب ركام المباني المتهدمة بغزة، قالت ورقات علمية إن التقارب الذي تمارسه سلطات الانقلاب مع حركة "حماس" في غزة- سبق أن اتهمتها باقتحام السجون واغتيال النائب العام سببه قلق لدى عصابة الانقلاب من تقوية جماعة الإخوان المسلمين.

تهدئة الداخل
واستعرض موقع “المونيتور” الأمريكي ورقة أعدها باحثان "إسرائيليان" قالا إنه "ينبغي التفاوض بحذر مع الوسيط المفضل في أسرع وقت ممكن. إقليميا، كان هناك طرفان متنافسان يحاولان التوسط في وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” و”حماس”. المصريون، الذين تحدثوا للطرفين في التصعيد السابق، والقطريين، الذين دعموا “حماس” علنا لسنوات، من خلال تزويدها بالأموال، إما بموافقة إسرائيلية أو سرا من خلال تسهيل تحويل الأموال".
وأوضح الكاتبان أنه على الرغم من استياء مصر من “حماس” كفرع من جماعة الإخوان المسلمين، فقد خلق الصراع في غزة فرصة نادرة كي يكون لكل من مصر و”حماس” مصلحة مشتركة في إنهاء القتال، كل لأسبابه الخاصة. ترى مصر أن كل نزاع مسلح بين “إسرائيل” وحماس هو سبب محتمل لاضطراب داخلي في أراضيها. ينبع هذا من اتفاق السلام المثير للجدل مع “إسرائيل” ومن احتمال أن يدعم الصراع موقف الإخوان المسلمين، العدو اللدود لحكومة الانقلاب.


مصلحة أمريكا
وكان موقع "صوت أمريكا" قال إن الولايات المتحدة ومصر تدرسان حوارا حول حقوق الإنسان وسط تدقيق في سجل القمع في مصر والأمريكيون يتحدثون عن حوار "بناء" بين القاهرة وواشنطن بعد دعوة 63 منظمة مصرية ودولية لوقف الانتهاكات ضد حقوق الانسان في مصر، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف قمع المنظمات المستقلة والمعارضين سلميا.
ويوم الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكين، إن الولايات المتحدة ومصر اتفقتا على الدخول في حوار بناء حول قضايا حقوق الإنسان.
وباتت مناقشة ملف حقوق الإنسان متزامنة مع اتصال بايدين بالسيسي إبان أحداث غزة وتوسيطه ونظامه ورئيس مخابراته لدى حماس، يبدو أن أمريكا "بايدين" تسير في اتجاه العودة إلى صيغة حكم حسني مبارك مع السيسي، ولكن بشكل معدل يبقى فيه الضغط قائما على الإسلاميين (الإخوان تحديدا) وبشكل أكبر مما كان عليه الحال أيام مبارك، بعدما أظهرت ثورات الربيع العربي أن كفة الإخوان أرجح لدى الشعوب.
وأضاف الموقع "صوت أمريكا" أن مصلحة أمريكا لن تكون مع الإخوان بعدما أظهروا لهم "ندية" أيام مرسي، غير معهودة على حكام مصر، ويالتالي فالسيسي أصبح خيارا ملائما من وجهة النظر الأمريكية، يحقق المصلحة ويخلص العالم من صعود الإسلاميين، ويقوم بأي دور مطلوب لحماية الكيان الصهيوني.
وقالت الباحثة السابقة في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، ميشيل دن، لصوت أمريكا إن مصر "سقطت في شكل وحشي وفاسد من الحكم العسكري" ولا ينبغي أن تكون المتلقي الأول للمساعدة الأمريكية. و"حقيقة أن الولايات المتحدة واصلت تقديم 1.3 مليار دولار سنويًا كمساعدات أمنية لا يمكن النظر إليها إلا على أنها تصويت لصالح هذا النوع من النظام ، وهي حالة محزنة".
وهو ما يعني برأي مراقبين أن "الحوار حول حقوق الإنسان بين واشنطن والقاهرة من غير المرجح أن يسفر عن تحسينات حقيقية في أوضاع الحقوق على الأرض في مصر"

خنق المقاومة
وعوضا عن محاولات زيادة نقاط الانقلاب التي يقودها السيسي على الشرعية التي يتصدر المدافعين عنها جماعة الإخوان المسلمين من قبل الغرب والصهاينة، قل مراقبون إن التحرك المصري ليس بريئا في كل الأحوال، وهو "تكتيكي" في المقام الأول، فالانفتاح على فصائل المقاومة، وخصوصا حماس، ودعمه الظاهري لغزة، يخفي وراءه مهمات كُلف بها نظام السيسي من قبل الراعي الأمريكي، منها إحداث أكبر قدر من التغلغل في الشأن الفلسطيني والقيام بجهد استخباراتي يخدم أهداف الكيان الصهيوني في الإجهاز على المقاومة على المدى البعيد.. وهو هدف مشترك مع نظام السيسي والأمريكان في آن واحد، إذ أن التخلص من هذا النموذج المقاوم المنتمي للإسلام السني سيمكن هؤلاء جميعا من تحقيق مصالحهم البراجماتية التي لا تعترف بدين ولا قيم ولا أخلاق ولا حتى إنسانية.

Facebook Comments