كشفت مصادر مطلعة على المحادثات الفلسطينية الفلسطينية أن المحادثات التى تستضيفها مصر بين الفصائل الفلسطينية تأجلت إلى أجل غير مسمى بسبب الخلافات بين حماس وفتح، بحسب ما أفاد موقع "مدى مصر" .

وقال مصدر مقرب من حماس: "إن السلطات المصرية أرجأت الاجتماع خوفا من أن يكون مقدرا له "فشل سريع" إذا ما تم المُضي قُدما"، حيث تدرك القاهرة أن الخلافات التي تفصل بين حماس وفتح أكبر من أن يمكن التغلب عليهما في الوقت الحالي.

وقال مسؤول بحكومة الانقلاب: بعد ساعات من وصول أنباء التأجيل إلى وسائل الإعلام الفلسطينية :"إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبلغ المسؤولين المصريين أنه سيمتنع عن حضور الاجتماع في اللحظة الأخيرة احتجاجا على جدول الأعمال المقترح من القاهرة وعلى قرار عدم جعله يرأس الاجتماع إلى جانب عبدالفتاح السيسي".

ويعد هذا الاجتماع أول حدث عالي المخاطر لمصر بعد الدور البارز الذي لعبته في ضمان وقف إطلاق النار الشهر الماضي إلى جانب مجموعة من الدول الأخرى، وجاء الهجوم الإسرائيلي على غزة الذى استمر 11 يوما وأسفر عن استشهاد أكثر من 250 شخصا فى قطاع غزة وإصابة أكثر من 1900 آخرين فى أعقاب هجمات صاروخية شنتها حماس على إسرائيل بعد محاولات الأخيرة طرد الفلسطينيين من منازلهم فى القدس الشرقية واقتحام المسجد الأقصى .

وردا على عمليات الإخلاء واقتحام الأقصى في منتصف رمضان، تصاعدت المقاومة للعدوان الصهيوني، كما انتشرت المواجهات بين الفلسطينيين والصهاينة في الداخل المحتل، ونظم الفلسطينيون إضرابا واسعا في الضفة الغربية للمرة الأولى منذ فترة طويلة.

أسباب فشل المفاوضات

وبالنسبة للمسؤولين في القاهرة، الذين أعربوا عن قلقهم من تراجع الدور التاريخي لمصر كوسيط في السياسة الفلسطينية في أعقاب اتفاقيات التطبيع التي رعتها الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة في عام 2020، كان وقف إطلاق النار الذي بدأ في 21 مايو خطوة مهمة نحو إحياء نفوذ القاهرة، حسبما قال مسؤولون سابقا لـ "مدى مصر".

وتضمن جدول الأعمال المقترح للمحادثات، التي لم تتم، مناقشة الانتخابات التشريعية والرئاسية، التي أرجأها عباس إلى أجل غير مسمى في أواخر إبريل، متعللا برفض إسرائيل السماح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية، كما تعتزم القاهرة بحث إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية،والتعاون الأمني للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل .

ووفقا للمحلل السياسي إبراهيم المدهون،فإن انضمام حماس والجهاد الإسلامي إلى التصنيف الشامل لمنظمة التحرير الفلسطينية، كان أولوية لحماس في المحادثات.

وقال المسؤول المصري ل "مدى مصر" :"إن عباس رفض مناقشة القضايا الثلاث، في حين رفضت حماس التنسيق مع السلطة الفلسطينية بشأن إعادة إعمار المناطق في غزة التي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية – والتي تعهدت مصر بتقديم 500 مليون دولار لبناء بنية تحتية ووحدات سكنية جديدة وتعهدت عدة دول أخرى بتمويلها، إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة أصرتا على أن الأموال اللازمة لإعادة إعمار غزة لا ينبغي أن تمر عبر أيدي حماس، حيث شدد الرئيس الأمريكي جو بايدن على هذه النقطة خلال مكالمة هاتفية مع السيسي في مايو،كما رفضت حماس المفاوضات حول تبادل الأسرى من حرب عام 2014 مع إسرائيل، وقطاع الأمن في غزة.

وفي حين أن حماس وفتح كانتا قد استندتا إلى حضور الاجتماع بشروط صارمة، إلا أن حماس، ووفقا للمصدر المقرب من الحركة، كانت حريصة على جعل الاجتماع يحدث كإشارة إلى دور مصر.

محاولات مصرية للاستئناف

وعقب وقف إطلاق النار في مايو، قام مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل بزيارة تاريخية إلى غزة، وهي الأولى لرئيس المخابرات المصرية منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، لمناقشة جهود إعادة الإعمار، ووقف إطلاق النار، وقد قُوبِل كامل بترحيب حار، حيث تم لصق صور عبد الفتاح السيسي على لوحات إعلانية تحيط بالطرق في غزة.

ووجه التأجيل ضربة للأسابيع المضنية من المحادثات المتتالية التي أجراها مسؤولون مصريون مع حماس وفتح للتوصل إلى اتفاق حول جدول أعمال الاجتماع.

وقال المصدر المصري إن مصر ستواصل خلال الأيام القليلة المقبلة قيادة المفاوضات غير المباشرة بين الفصائل الفلسطينية على أمل التوصل إلى توافق حول جدول أعمال الاجتماع، ووفقا للمصدر المقرب من حماس، يعقد جهاز المخابرات العامة عدة اجتماعات منفصلة مع ممثلي فتح وحماس في محاولة لبناء أرضية مشتركة بين الجماعتين.

وقال المصدر المقرب من حماس: "إنه ليس من الواضح إلى متى سيبقى الاجتماع المباشر بين قادة حماس وفتح معلقا".

وعلى الرغم من قرار عباس في اللحظة الأخيرة الانسحاب من الجهود المصرية، قلل المسؤول المصري من شأن التداعيات السلبية المحتملة لقراره على العلاقات بين مصر والسلطة الفلسطينية،وأضاف المسؤول أن ما يهم القاهرة هو التعبئة السريعة لإعادة إعمار غزة بطريقة مقبولة للفصائل الفلسطينية والمجتمع الدولي وإسرائيل.

وقال المسؤول: "إنه في حين أن العداوة بين قادة حماس وعباس لا تزال تعرقل أي تحركات جادة نحو المصالحة في المستقبل القريب، فإن القاهرة ستواصل محاولة وضع نفسها كوسيط بين الفصائل الفلسطينية"، وقال المسؤول :"إنه يتعين على القاهرة مواصلة التعامل مع الفصائل فى فلسطين لتحسين وضع الفلسطينيين واغتنام ما وصفه بأنه " فرصة سياسية " لإعادة إطلاق عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل ".

https://www.madamasr.com/en/2021/06/10/news/u/egypt-hosted-palestinian-reconciliation-talks-falter-over-proposed-agenda/

Facebook Comments