“المقاومة تبادر”.. أكبر مكاسب مجاهدي غزة في عدوان مايو

- ‎فيتقارير

ما الذي أنجزته المقاومة؟ هذا هو العنوان الذي أجابت عنه دراسة شاملة بعنوان "الحرب الإسرائيلية على غزة.. المقدمات، والأهداف، والنتائج" أعدها د أحمد الجندي: أستاذ الدراسات اليهودية والصهيونية، ونشرها مركز مسار للدراسات الإنسانية، فقال إن :"أول إنجاز حققته المقاومة هو أنها كانت صاحبة المبادرة، وعلى الرغم من أن هذا الوقت لم يكن هو الوقت الأنسب الذي تخوض المقاومة فيه هذه المعركة، فإن ما قامت به يوضح أنه كان لديها من الاستعداد والمعلومات ما أعطاها اليد العليا، وأعطى لها زخما عربيا وإسلاميا كبيرا".
وأضافت أنه :"يظهر من شهادات الصحفيين والمحللين العسكريين الإسرائيليين أن حماس تمكنت من مضاعفة قوتها عما كانت عليه في الحروب السابقة".
وأشار الباحث إلى شهادات عديدة منها شهادة محلل صهيوني قالت إن "نوعية الصواريخ أصبحت أكثر دقة وأقوى تدميرا ويصل كثير منها إلى أهدافه، وتراجع صورة الردع التي كان الاحتلال يمتلكها في منطقة الشرق الأوسط وتضررها بشكل واضح، ولم يفتْ بن كسبيت أن يسخر من نتنياهو حين عبّر عن شكر حماس له؛ لأنه لم يقم بدوره في منعها من امتلاك هذه الأدوات وبناء نفسها على هذا النحو".
واعتبر أن "عملية استدراج عناصر حماس منذ عدة أيام كان قد خُطط لها منذ سنوات، إلا أن العملية فشلت نتيجة التعجل وعدم انتظار لحظة نضجها ؛لأن قادة الاحتلال كانوا يبحثون عن نصر سريع يقدمونه للجمهور".

أسلحة جديدة

وبحسب الدراسة، كانت ثاني الانجازات، هو تمكن المقاومة في غزة من إدخال أسلحة جديدة صنّعتها المقاومة أو طورتها في ظل الحصار الخانق على القطاع، وأعلنت كتائب القسام عن إدخال طائرة انتحارية بدون طيار لأول مرة في مقاومتها للاحتلال، كما كشف الاحتلال عن تمكن قواته البحرية من اكتشاف غواصات انتحارية ذاتية القيادة أيضا يمكنها حمل 50 كجم من المتفجرات لضرب أهداف بحرية صهيونية.
وأضاف الباحث أن "بعض هذه الأدوات لم يُكشف بعد عن مدى نجاعتها خاصة في ظل التعتيم الذي تفرضه الرقابة العسكرية الإسرائيلية على الخسائر التي تتكبدها إسرائيل، إلا أن عملية تطويرها مستمرة وتؤكد أن المقاومة لم تتوقف للحظة عن الإعداد."

الوصول للمعلومات

الدراسة تحدثت عن إنجاز للمقاومة وهو يتعلق بالمعلومات؛ وأن فصائل المقاومة في غزة لديها نجاحات كبيرة لا زالت تمثل مصدر إرباك للقيادة الإسرائيلية، خاصة أن الاحتياطات الأمنية التي تقوم بها المقاومة تجعل وصول إسرائيل إلى المعلومات التي تُمكّنها من إيقاع ضربات مؤلمة بالمقاومة أمرا عسيرا، وفي نفس الوقت فإنها حين تتمكن من ذلك لا يمكنها معرفة حجم الخسائر التي تقع بالمقاومة في سياق الحرب المعلوماتية.
وأشارت إلى أسلوب جديد استخدمته حماس على ما يبدو في جمع المعلومات، لدرجة أن "مستوطني غلاف غزة جاءتهم أوامر بفصل كاميرات المراقبة لبيوتهم ؛بسبب شكوك في قيام الوحدات السيبرانية لحماس بالسيطرة عليها وجمع معلومات من خلالها، وأنه قد طُلب منهم فصل الأجهزة عن الإنترنت".

فشل صهيوني
وبالمقابل، أوضحت أنه مقابل نجاح المقاومة في جانب المعلومات، كان هناك فشل إسرائيلي؛ وطبقا "ليوسي يهوشوع" المراسل العسكري ليديعوت أحرونوت فإن أحدا في الجيش الإسرائيلي لم يكن يتوقع أن تتوجه حماس للحرب، ولا أن تكون ضربتها الأولى موجهة إلى القدس، وحتى بعد قصف إسرائيل للأبراج السكنية فإن رئاسة الأركان الإسرائيلية رغم توقعها بأن تقوم حماس بإطلاق الصواريخ باتجاه المنطقة الوسطى في جوش دان وتل أبيب، فإنهم لم يتوقعوا أن يكون بهذا الكم من الصواريخ ولا بكثافة النيران كالتي نفذتها.
وأضاف إلى ذلك :"غياب المعلومات الاستخبارية عند الشرطة الصهيونية في الداخل المحتل كان عاملا مهما في فقدانهم السيطرة على المدن المحتلة في أراضي 48".

قلق وإحباط
ومن إنجازات المقاومة بحسب الباحث "التسبب في حالة عامة من القلق والخوف وعدم الرضا يعيشها قطاع واسع من المستوطنين، من ذلك مثلا أن ران بوكر متخصص الشئون الثقافية في صحيفة يديعوت أحرونوت دعا مستوطني القطاع الأوسط في فلسطين المحتلة ،الذي يشمل تل أبيب أن يصبروا على الصواريخ التي تطلق عليهم في هذه الحرب بكثافة، على عكس ما حدث في 2014".
وأضافت أن :"هناك شعورا كبيرا بالإحباط يعيشه المجتمع الإسرائيلي حاليا، وإحساس بأن الدولة تواجه اليوم خطرا يهدد وجودها الحقيقي، وليس ذلك مبالغة في هذا السياق".

تمزق مجتمعي
الدراسة كشفت أنه :"إلى جانب ذلك فإن تمزق المجتمع الصهيوني الداخلي  كشف عن فشل الحكومة هناك في التعامل مع الأحداث حتى على المستوى الاجتماعي والإنساني للمستوطنين اليهود وكيف ينهار المجتمع داخليا، إذ يكشف (ماتان تسوري) عن انهيار الخطة التي كانت الحكومة قد وضعتها؛ لاستيعاب المستوطنين الذين تم إجلاؤهم من مستوطنات غلاف غزة، فهم يرون أن الدولة قد نسيتهم هذه المرة أيضا مثلما حدث في المرات السابقة".

وأضاف أنه :"على المستوى الشعبي وخسارة معركة الوعي خسارة أخرى تضاف لما تمكنت المقاومة أن تضيفه لمكاسبها، وقد تحدثت الصحف الصهيونية عن زيادة الضغوط نتيجة المظاهرات التي يشهدها العالم ضد إسرائيل، ومشاركة المشاهير ضد الممارسات الصهيونية، وتنامي الغضب الشعبي العالمي ضد إسرائيل وممارساتها البربرية، رغم دعم حكومات هذه الدول لها".

حصار اقتصادي
وعلى المستوى الاقتصادي تمكنت المقاومة حين ضاعفت مدى صواريخها بإعلانها عن صاروخ عياش بمدى 250 كم أن تفرض حصارا جويا على الكيان الصهيوني، مما اضطر شركات الطيران العالمية إلى إلغاء رحلاتها الجوية إلى إسرائيل حسبما أشارت جريدة هآرتس، وعلى المستوى الاقتصادي أيضا يشار إلى أن حجم التعويضات التي تُدفع لمَنْ تضررت ممتلكاتهم (منازل، وفنادق، ومطاعم، وسيارات…) بفعل صواريخ المقاومة، أو نتيجة المواجهات الساخنة التي تحدث في الداخل المحتل بفعل فلسطينيي 48؛ وصلت إلى حوالي 45 مليون دولار يوميا منذ اندلاع الأحداث.
 

مؤامرات التطبيع
وأشارت الدراسة إلى أن :"الموقف المصري، كان مثار استغراب كبير؛ خاصة وأن أبواقه الإعلامية التي اعتادت مهاجمة المقاومة في كل الحروب الإسرائيلية السابقة على القطاع
ورأى أن حماس على النحو الذي يعرفه الجميع، فإذا كان الشارع العربي مُرتابا إلى هذا الحد، فإن المقاومة لن تنخدع بخطبة رنانة، ولا بدعاء أحد شيوخ السلطان على إسرائيل ولو صدر من أقدس البقاع".

وأعتبرت أن :"الأحداث ضربت كل منجزات عملية التطبيع التي أنجزها نتنياهو مع بعض الدول العربية التي اكتفت في هذه الحرب بمشاهدة الأحداث أو إصدار بيانات فارغة لا يمكن تفسيرها إلا أنها تقف إلى جانب المحتل، وتكشف في نفس الوقت عن الموقع الذي اختارته أنظمة هذه الدول لنفسها من الوقوف في خندق واحد مع الكيان الصهيوني على حساب قضايا الأمة".

 

https://almasarstudies.com/israels-war-on-gaza/