بعد سلسلة من السياسات والقرارات المُفضية لسيطرة العسكر على مفاصل الدولة المصرية في كل القطاعات سواء التعليمية أو الإعلامية أو التجارية والزراعية والصحية وغيرها، باتت أغلب الوزارات تُحكم باللواءات، سواء في مواقع الوزراء أو مساعدي الوزراء أو وكلاء الوزارات، وعلى طريقة الحكم العسكري وحكم العسكر الذي رفضه السيسي حينما كان يعرض نفسه على الشعب المصري في حواره مع إعلامي الانقلاب إبراهيم عيسى، قبل مهزلة 2014، "لا مش حكم عسكر"، جاء طلب السيسي الأربعاء ،بأن يكون لكل قرية ضمن "مبادرة حياة كريمة" ضابط جيش، يشرف على المشروع.
وطالب قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، بوضع كل قرية تحت مسؤولية ضابط من ضباط الجيش؛ لمتابعة تنفيذ مبادرة "حياة كريمة" المَعنية بتطوير الريف المصري.
وقال السفاح السيسي": "كنت أتمنى أن المسؤولين عن تطوير كل قرية ضمن المرحلة الأولى من المبادرة يكونون موجودين في 1500 قرية عدد كبير، على الأقل المراكز ،فالمرحلة الأولى تضم 52 مركزا والمسؤول عن كل مركز سواء من القطاع المدني أو العسكري يكون موجودا معانا".
وأضاف :"أنا بقترح يكون في كل قرية ضابط مسؤول عنها ونشوف مين اللي هيعمل حاجة حلوة"..
وأكد السيسي خلال احتفالية تفقد المعدات المشاركة بمبادرة "حياة كريمة" لتطوير الريف :"أنه تم رصد 200 مليار جنيه بكل مرحلة من مراحل تنفيذ هذا المشروع القومي".
وأشار "السيسي إلى أن :"حجم الجهد لتنفيذ مبادرة "حياة كريمة" لتطوير قرى الريف المصري كبير، وموارده كبيرة جدا، ويتم إنفاقها في مدة زمنية، أتمنى أن تكون 3 سنوات".
وتابع المنقلب السيسي :"نسعى لتغيير حقيقي لحال أهلنا في المرحلة الأولى والثانية والثالثة من المبادرة في 52 مركزا في المرحلة الأولى ومش هنسى بتوابعهم ،بنعمل ده علشان ده واجبنا تجاه بلدنا ،وكل مسؤول يشارك معانا سواء الكهرباء أو الإسكان أو الزراعة أو الري".
عايزين تدخلوا الجنة؟
وعلى هامش الفعالية سَخِرَ السيسي من رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء إيهاب الفار، حينما قال الفار، «ضباط الهيئة يا فندم بيشتغلوا بحب بمبادرة حياة كريمة، وعندهم أمل أن المشروع ده يدخلهم الجنة».
فرد السيسي ساخرا: «عايزين تدخلوا الجنة؟!!.
وتهدف مبادرة "حياة كريمة" التي تبناها المنقلب عبد الفتاح السيسي قبل شهور، إلى إدخال خدمات الصرف الصحي إلى القرى المحرومة، وبناء مجمعات خدمية في الريف ، تضم مكاتب للبريد والسجل المدني والشهر العقاري والتموين، إضافة إلى خدمات أخرى.
وكان السيسي أعلن في وقت سابق عن فتح باب التبرعات عبر صندوق تحيا مصر للمشروع، والذي يموّله رجال أعمال وبعض من يسيطر عليهم السيسي أو يُجبرهم على التبرعات الكبيرة لتسوية أوضاعهم وفسادهم أو تقريبهم من مراكز نفوذ النظام.
يشار إلى أنه في 22 سبتمبر 2019، اعترفت الحكومة أن ما يقرب من ثلثي سكان الريف المصري لا يتمتعون بخدمات الصرف الصحي، وذلك في الوقت الذي جرى الكشف فيه عن إنفاق بالمليارات على القصور الرئاسية وفنادق فارهة دون أي جدوى اقتصادية.
تلميع وسط الفقراء
وجاء ذلك خلال اجتماع عقده رئيس مجلس الوزراء الانقلابي مصطفى مدبولي؛ لمتابعة الموقف التنفيذي لعدد من المشروعات، التي تقوم وزارة الإسكان بتنفيذها في قطاعات المرافق، وتطوير المناطق العشوائية غير الآمنة، والإسكان الاجتماعي.
وخلال اللقاء، قال وزير الإسكان بحكومة الانقلاب عاصم الجزار، إن :"المناطق الريفية التي تتمتع بخدمات الصرف الصحي يقطن بها 19 مليون نسمة وهو ما يُمثل 37,5% فقط من سكان الريف".
ويعني ذلك أن 62.5% من سكان الريف لا يتمتعون بأي خدمات للصرف الصحي، وذلك بما يقرب من 31,7 مليون نسمة تقريبا.
…ومن جانب آخر، يأتي مشروع تطوير الريف الذي أسنده السيسي للجيش، لتلميع صورته وسط الطبقات الأفقر التي تصارع الجوع والفقر والبطالة ونقص الخدمات، بعد تظاهرات سبتمبر 2019 وسبتمبر 2020، حيث تصدرت مظاهرات الجلابية وأبناء الريف المشهد المصري، ومثلت تقويضا لشرعية السيسي، ونظامه العسكري، الذي بات يسيطر على أكثر من 60% من اقتصاد مصر، بالأمر المباشر، وهو ما تسبب في عجز رهيب في موازنة مصر، دفع السيسي لتعويضه بالقروض الكارثية التي يتحملها المصريون، بجانب فرض الضرائب وزيادة الرسوم على المواطنين.
