اعتاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد إمارة أبو ظبي ورئيس وزراء الإمارات محمد بن زايد على حل الخلافات بينهما سرا، لكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها خلافهما إلى العلن، ويُكشَف فيه عن تصدع واضح في تحالفهم، ما قد يهدم أو يضعف أهم ضلعين في الثورة المضادة التي عانى منها الربيع العربي.
الخلافات في أجندات النظامين حول القضايا السياسية والاقتصادية المختلفة كانت واضحة في الآونة الأخيرة، لكن ظهورها للعلن بسلسلة قرارات متبادلة أظهرت أن الأمر يبدو وكأنه وصل إلى نقطة اللاعودة.
ما كشفته صحيفة "فايننشال تايمز" 4 يوليو 2021 عن الصراعات المتصاعدة بين النظامين تتجاوز الزيادة في إنتاج النفط، وتشمل ملفات أخرى منها اليمن والتطبيع والمصالحة مع قطر وحتى وباء كورونا. ووصل الأمر، على هامش الخلاف الإماراتي السعودي، لإصدار الأخيرة قواعد جديدة للاستيراد، تضمنت بنودا اعتُبرت تحديا مباشرا للإمارات، واستُبعدت أي بضاعة إسرائيلية أو غيرها تصنع في المناطق الحرة بدول الخليج، وتمثل الخطوة السعودية تحديا للإمارات، باعتبارها مركز التجارة والأعمال في المنطقة.
على الرغم من التقارب الذي كان ظاهرا بينهما في عدد من القضايا خصوصا ضد الربيع العربي، تبدو العلاقات بين البلدين اليوم مهددة، ويشاع حديث عن "طلاق" وشيك بين السعودية والإمارات، لعب فيه عدد من قضايا المنطقة دورا رئيسا.
تصدع التحالف
أولى نتائج هذا الصراع بين ضلعي الثورة المضادة ظهر فيما أعلنته مصادر فلسطينية لوكالة "غزة الآن" بشأن اتصال الملك سلمان بن عبد العزيز مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية وأن المملكة تستعد لاستقبال قادة حماس لعودة العلاقات.
وتوقعت المصادر الفلسطينية الإفراج عن جميع الفلسطينيين في السجون السعودية وعودة العلاقات بين المملكة وحماس تدريجيا. كانت بدايات تصاعد التحالف بين الرياض وأبو ظبي ضمن قوات "درع الجزيرة" التي أُرسلت في مارس 2011 لمواجهة موجة الاحتجاجات التي شهدتها البحرين حينها على نظام الحكم.
https://twitter.com/GazaNownews/status/1412169826802540547
هذا التصدع في التحالف السعودي الإماراتي امتد إلى دول الثورة المضادة الأخرى، وظهرت معالمه في خلافات مصرية إماراتية وتقارب مصري سعودي هدفه سعودة النفوذ الإماراتي في مصر خصوصا الهيمنة الإماراتية علي الإعلام المصري منذ ثورة يناير 2011.
الإمارات تشعر بالقلق من سرعة المصالحة مع الدوحة، على الرغم من قبولها بالجهود التي تقودها السعودية لإنهاء الحصار المفروض على قطر، في حين أثار احتضان الإمارات لإسرائيل في أعقاب تطبيع العلاقات العام الماضي دهشة السعودية، بحسب فايننشال تايمز.
وتقول "فايننشال تايمز" إن: "تباعد المصالح السعودية الإماراتية متعلق بقضايا إنتاج النفط واليمن ومبالغة الإمارات في تطبيعها مع إسرائيل وظهر بوضوح في اجتماع أوبيك الأخير، ولم يكن الخلاف الأخير حول حصص وأسعار النفط هو المحطة الوحيدة في مسار التحالف بين الإمارات والسعودية، فقد ظهرت خلافات بينهما في اليمن وظهر التباين في توجهات كل من الرياض وأبو ظبي في الملف اليمني، وسرعان ما بدأ يطفو على السطح، حين استولت قوات "الحزام الأمني" التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والمتحالف مع الإمارات على القصر الرئاسي بالعاصمة "المؤقتة" عدن، فأثار ذلك حفيظة السعودية ثم قررت الإمارات بعد ذلك الانسحاب جزئيا من اليمن".
المصالحة مع قطر
كان الخلاف مع قطر أيضا أحد أسباب صراع ابن سلمان وابن زايد، في يونيو 2017 قررت الرياض وأبو ظبي ومعهما المنامة والقاهرة قطع كل العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، وتجاوز الأمر ذلك للإعلان عن حصار كامل، بزعم "دعم قطر للجماعات الإرهابية".
وبعد أن دامت الأزمة الخليجية لقرابة 3 سنوات عادت المحادثات الإقليمية والوساطات الدبلوماسية التي شهدت كثافة بوصول جو بايدن إلى الرئاسة الأمريكية، للعمل على فتح قنوات الحوار من جديد. وانتهي الأمر لمصالحة بين السعودية وقطر ثم بين مصر وقطر، وظلت الإمارات والبحرين وحدهما يستجديان قطر.
صحيفة “فايننشال تايمز” قالت إن: "الإمارات تشعر بالقلق من سرعة المصالحة مع الدوحة، على الرغم من قبولها بالجهود التي تقودها السعودية لإنهاء الحصار المفروض على قطر، في حين أثار احتضان الإمارات لإسرائيل في أعقاب تطبيع العلاقات العام الماضي دهشة السعودية".
منافسة دبي
الخلاف ظهر أيضا في صورة منافسة السعودية لدبي، ففي شهر فبراير الماضي كشف تقرير لوكالة رويترز أن السعودية زادت الرهانات في المنافسة مع دبي التي تنطلق بأقصى سرعة لاجتذاب المواهب والأموال الأجنبية.
ثم قررت السعودية وقف التعاقد مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي في المنطقة خارج المملكة بدءا من مطلع عام 2024، ثم أصدرت قواعد جديدة للاستيراد، تضمنت بنودا اعتُبرت تحديا مباشرا للإمارات، واستُبعدت أي بضاعة إسرائيلية أو غيرها تصنع في المناطق الحرة بدول الخليج.
إعادة العلاقات مع حماس
أيضا يتردد أن السعودية تعيد الاتصال بحماس بعد تصدع علاقاتها مع الإمارات. مصدر خاص قال لوكالة "غزة الآن": "من المتوقع الإفراج عن جميع الفلسطينيين في السجون السعودية بينهم قيادات من حركة حماس، وعودة العلاقات بين المملكة وحماس تدريجيا، مشيرا إلى أنه من الممكن أن يلتقي رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية ومرافقين له الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان في السعودية".
المصدر كشف لـ "غزة الآن": أن الملك سلمان بن عبد العزيز تحدث مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، وأكد دعم السعودية الكامل للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، وأن المملكة تستعد لاستقبال قادة حماس لعودة العلاقات الأخوية وطي الماضي، وأنهى اتصاله قائلا "أنتم منا وفينا".
ويقول ياسر أبو هلالة، رئيس قناة الجزيرة السابق في حسابه علي فيس بوك: "يبدو أن مرحلة "السعودي إماراتي والإماراتي سعودي" انتهت مع المصالحة الخليجية في قمة العُلا، إذ مضت السعودية سريعا في طي صفحة الخلاف مع قطر، على الرغم من معارضة الإمارات التي اضطرت إلى إنهاء الحصار وفق رغبة الحليف السعودي. وقال إن: "المسايرة الإمارتية للحليف السعودي لم تستمر، وطفت إلى السطح خلافات غير مسبوقة بينهما، وأن الفايننشال تايمز عنونت تقريرها بـ "مأزق أوبك يُظهر أن الإمارات "تستعرض عضلاتها" ضد السعودية".