بعد فشل السيسي في حماية الأمن القومي.. المصريون يشربون مياه الصرف والبحر

- ‎فيتقارير

انفض مولد مجلس الأمن كما توقع كل الخبراء بنصيحة الدول الكبرى لمصر بالعودة للتفاوض العقيم مرة أخرى مع إثيوبيا عبر الاتحاد الإفريقي الذي كشف عن عجز كبير في معالجة الأزمة المتفاقمة على المياه، بعدما فرضت  إثيوبيا إرادتها على مصر والسودان، وبدأت الملء الثاني لسد النهضة دون اتفاق، وانتقلت للحديث عن تقاسم مياه النيل، وعدم اعترافها باتفاقيات المياه التاريخية التي توفر لمصر 80% من مياهها، بات من المهم الحديث عن البدائل.

هذه البدائل، التي شرع نظام عبد الفتاح السيسي فيها فعليا مع بدء ظهور مخاطر اتفاق سد النهضة الذي وقع عليه عام 2015، ويرفض التراجع عنه، تتلخص في إعادة استخدام مياه المجاري (الصرف الصحي)، وتحلية مياه البحر.

الإعلان يوم 1 يوليو 2021 عن إنتاج أول عينة من مياه الصرف الصحي المعالج بمدينة السادات شمال مصر، أثار حفيظة المصريين واستيائهم من صورة زجاجات مياه المجاري المعبأة بجوار زجاجة مياه معدنية.

https://twitter.com/AlyHussinMahdy/status/1410863056683507714

https://www.facebook.com/hany.anwer.549/posts/1209829752797928

 

احتياجات مصر

تحتاج مصر لحوالي 114 مليار متر مكعب سنويًا من المياه، بحسب تصريح وزير الموارد المائية في 28 مارس2021. لكن مواردها المائية تقدر بحوالي 60 مليار متر مكعب فقط سنويا، يأتي معظمها من نهر النيل 55 مليارًا، تمثل 79.3% من الموارد المائية وتغطى 95% من الاحتياجات المائية الراهنة، ونحو 6 مليارات من التحلية والآبار. بالإضافة لكميات محدودة من مياه الأمطار حوالي مليار متر مكعب وحوالي 3.5 مليار متر مكعب من المياه الجوفية العميقة، بالصحاري.

ويتم تعويض هذه الفجوة من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والمياه الجوفية السطحية في الوادي والدلتا، بالإضافة لاستيراد منتجات غذائية من الخارج تقابل 34 مليار متر مكعب سنويًا من المياه.

الأن ومع تفاقم الأزمة وتوقع حجز إثيوبيا ما يقدر بـ 30 مليار متر مكعب من مياه النيل، يحتاج المصريون لمعرفة من أين سيشربون ويزرعون ويصنعون.

تسعي القاهرة حاليا لخطط تستهدف إعادة استخدام نحو 12 مليار متر مكعب سنويا من مياه الصرف الصحي المعالج، بخلاف توفير مليار متر مكعب من تحلية مياه البحر. بحسب موقع “ايكونومي بلس” يقدر حجم المياه المعالجة من الصرف سنويا في مصر حاليا بـ 5 مليارات متر مكعب، وبلغ حجم الانخفاض في متوسط نصيب المصري من المياه حتى 2020 الي 2.6%.

https://twitter.com/EconomyPlusAR/status/1412409253923639311?s=09

,في مؤتمر نظمته وزارة البيئة الألمانية 2 يوليو 2021 قال وزير المياه بحكومة الانقلاب، إن نقص مليار متر مكعب واحد من مياه مصر سيتسبب في فقدان 200 ألف أسرة لمصدر رزقهم الرئيسي في الزراعة. وأوضح أن هذا يعني تضرر مليون مواطن من أفراد هذه الأسر، لأن قطاع الزراعة في مصر يعمل به 40 مليون نسمة على الأقل، وحذر من هجرتهم لأوروبا! مضيفا أن مصر قامت بإعداد إستراتيجية للموارد المائية حتى عام 2050 وخطة قومية حتى عام 2037 تعتمد على أربعة محاور تتضمن ترشيد استخدام المياه وتوفير مصادر مائية إضافية.

 

مصادر مياه مصر

 وفق البيانات التي نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حصلت مصر على 80.25 مليار متر مكعب من المياه في العام المالي 2019/2018، وكان معظمها (55.5 مليار متر مكعب) من نهر النيل وحصلت مصر أيضا على 13.65 مليار متر مكعب من مياه الصرف الصحي المعالجة و9.45 مليار متر مكعب من المياه الجوفية.

وتشير البيانات إلى أن الزراعة وحدها استهلكت 61.65 مليار متر مكعب من المياه في العام المالي 2019/2018، بينما استهلكت مياه الشرب 10.70 مليار متر مكعب، واستهلكت الصناعة نحو 5.4 مليار متر مكعب.

وفي ظل ثبات حصة مصر المائية وارتفاع معدلات النمو السكاني، استمر تراجع نصيب الفرد من المياه في مصر ليصل إلى900 متر مكعب سنويًا، ما يعني أن مصر دخلت مرحلة الخطر أو “تحت خط الفقر المائي”، فحصة مصر المائية لم تعد تكفيها، لأن مياه الشرب تستهلك 11 مليارا (كانت 7 مليارات في أعوام سابقة) و8 مليارات متر مكعب للصناعة والباقي للزراعة وأغراض أخرى، ومصر تسحب من مخزون بحيرة السد العالي، إذا حدثت أي أزمة أو جفاف.

وهناك مناطق في مصر لا تصل إليها مياه الشرب على الإطلاق منها لا يقل عن 4% من المدن وما يصل إلى 25% من القرى في أرجاء مصر ليست متصلة بشبكة المياه وتعتمد على حفر الآبار وتركيب مضخات للمياه.

بالمقابل، كمية الأمطار التي تهطل سنويا على إثيوبيا تقدر بـ 950 مليار متر مكعب سنويا، أي 20 ضعف الكمية التي تحصل عليها مصر ولا تكفي احتياجاتها، تأخذ منها اثيوبيا نحو 84 مليار متر مكعب سنويا، وهو أكثر من حصة مصر.

وهذه المياه تغرق إثيوبيا وتملأ الأحواض والأنهار الفرعية المختلفة وتستفيد منها بوجود مراعي نتيجة وجود مصادر أخرى من الأمطار وتستطيع تربية نحو 100 مليون رأس من الماشية.

فإثيوبيا تمتلك بحيرة تانا ومخزونها فقط 50 مليار متر مكعب، ولديها مشروعات زراعية تستفيد من هذه الامطار التي تهطل بكميات ضخمة، وتحقق بموجبها استثمارات داخلية أو خارجية في مجال الزراعة.

 

هكذا تآمر السيسي مع اثيوبيا

في مقال وصف فيه سد النهضة بأنه “نكبة مصر”، ألمح الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، بموقع “ميدل إيست آي”، 4 أغسطس 2020 لتبادل السيسي المنافع مع إثيوبيا بدعمها انقلابه في الإتحاد الأفريقي مقابل حمايته مصالح وسد إثيوبيا رغم إضراره بمصر. ودلل علي هذا بأنه بعد انقلاب 2013 لم يتم تجميد عضوية مصر في الإتحاد الأفريقي سوى عام واحد، لأن مواقف السيسي الحمائمية تجاه إثيوبيا والسد لعبت دورها في إنهاء عزلة نظامه.

وتحدث عن كيفية تحول سد النهضة الإثيوبي إلى نكبة مصرية، وشدد على أن مسؤولية هذه الكارثة يتحملها عبد الفتاح السيسي، قال هيرست إن السيسي مسؤول مائة بالمائة عن هذه الكارثة القومية وسد النهضة الإثيوبي هو نكبة جديدة لـمصر، يمكن أن ينجم عنها تشريد الملايين.

وأوضح أن ملء السد في 3 سنين سيدمر نصف الأراضي الزراعية، ويؤدي ذلك إلى تشريد ما يصل إلى 30 مليون نسمة، أي ثلث عدد سكان مصر، وأن 17 بالمائة من الأراضي الزراعية في مصر ستتدمر إذا ما ملأت إثيوبيا الخزان في 6 سنين، وسترتفع النسبة إلى 51 بالمئة إذا تم الملء في 3 سنين.

وقال هيرست إنه يمكن أن يؤدي سد النهضة الإثيوبي العظيم إلى تشريد ملايين المصريين، وينبغي أن يحمّل السيسي المسؤولية عن هذه الكارثة الوطنية. ويقول هيرست: “بدأت عمليات الإنشاء بشكل جدي في عام 2011 بعد ذلك مباشرة أصبح محمد مرسي رئيسا، وكان قلقا، ومحقا في ذلك”. وسعيا منه لمنح نفسه بعض السطوة على طاولة المفاوضات، قال مرسي إن “كل الخيارات” موجودة على الطاولة فيما يتعلق برد مصر على المشروع، إلا أنه قال إن مرسي تعرض للتسخيف من قبل نواب المعارضة، وللتقويض من قبل الجيش؛ لأنه كان حازما في حديثه.

وقبل ثلاثة أيام من المشاركة في اجتماع أزمة مع مرسي بشأن السد، اتصل السيسي نفسه بأيمن نور، أحد السياسيين المشاركين في الوساطة مع بلدان إفريقية أخرى حول البناء المقترح. وكشف أيمن نور، العام الماضي، أن السيسي أخبره بأن مرسي أراد استطلاع خيار القيام بعمل عسكري، إلا أن الجيش لم يكن مستعدا لذلك، وأنه ينبغي أن يترك الملف بأسره للجيش وحده.

ثم تعرض اجتماع مرسي للتخريب حيث قيل لمساعدي مرسي إن كاميرا كانت تسجل وقائع الاجتماع لأغراض داخلية، بينما في الحقيقة كل ما ظنوا أنهم كانوا يناقشونه فيما بينهم في السر كان يبث على الهواء مباشرة، وكان هدف السيسي واضحا، فقد كان يريد إحراج رئيسه قبل شهر واحد من الإطاحة به. وقال أيمن نور: “كان ذلك جزءا من مؤامرة لتوريط مصر في مشكلة كبيرة تتعلق بسد النهضة”.