قال مراقبون إن الرسائل التي وصلت في الساعات الأولى من صباح الجمعة بجولة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي على الدراجة في العلمين لم تكن لقول "اطمئنوا" للشعب المصري، كما زعمت اللجان الإلكترونية الموالية للانقلاب؛ بل جاءت لتؤكد الاستهتار والاستخفاف بخطورة ما وصلت إليه الأمور في شأن النيل.
واتهم المراقبون دكتاتور مصر وفرعونها بالمسئولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع حاليا، وذلك بعدما تعامل باستخفاف مع أزمة سد النهضة وفضل الاعتراف بشرعية انقلابه على حساب مصر وأمنها القومي؛ حيث اعترف بشرعية السد بتوقيعه اتفاق المبادئ بالخرطوم في مارس 2015م، وذلك بتحريض من شيطان العرب رئيس وزراء حكومة الإمارات العبرية المتحدة ومستشار الصهيوني محمد دحلان. ولا ينسى المصريون مشهد السيسي وهو يرفع يديه إلى السماء ممسكا بيدي ماريام ديسالين رئيس وزراء إثيوبيا السابق وعمر البشير رئيس السودان السابق، ثم ما نشرته صحيفة "اليوم السابع" في اليوم التالي تحت مانشيت عريض وكاذب "السيسي حلها"!

لبسنا في الحيط
وقال الباحث في العلوم السياسية حمدي عبد العزيز، إن خلاصة جلسة مجلس الأمن "اتكلمنا كلام حلو .. بس مكنش واضح لأحد أن مصر ممكن تتحرك عسكريا لو فشلت المفاوضات وتدخل المجلس ..".
وأضاف "والأهم طلعنا فقرا قوي في الحصول على الدعم الدولي والإفريقي، وحتى روسيا قالت صراحة: مينفعش الحل العسكري!! وأقصى ما يمكننا الحصول عليه من مجلس المش أمن أنهم يلزموا أثيوبيا بسقف زمني للتفاوض!!".
وأبدى الباحث تعجبه من السيسي الذي ظهر بعد الجلسة "طلع يلعب بالعجلة الغالية بتاعته في العلمين.. بس مشتراش موز ومقابلش مواطنين وشباب صدفة!!".
وأكد أن السيسي ووزير خارجيته "بيحاولوا في الأزمة الوجودية دي، ومفيش دليل إنه هيسمع نصيحة الفراعنة بتحريك الجنود إذا قل ماء النيل!! ومفيش استناد على قوة ناعمة من مراكز الفكر والبحث.. وأيضا مفيش تنسيق مع السودان بصورة كافية رغم التقدم في التنسيق عربيا وفي دول الحوض، والأهم مفيش استناد على قوة الشعب.. لأنه هو ونخبته لا ينظرون لأنفسهم كخادمين لهذا الشعب.. ولا يريدون من الشعب إلا الاصطفاف خلف الرئيس كما يلح إعلامه الآن.. ".
ودعا في ضوء جلسة المجلس الأممي إلى أن "تراجع النخبة الحالية علاقاتها مع الدول التي تراها صديقة، لكنها ترى أن مصر في حالة تاريخية يجب عدم تفويتها لإضعافها نهائيا!.. وأن يستند إلى قوة العلم والبحث.. ويطلب اصطفافا شعبيا حقيقيا يستند إلى تطلعات شعب عريق وليس إلى طموحات فرعون ضعيف.. كل ما يتزنق يتهم ثورة يناير أو ينزل يشتري موز أو ياخد لفة بالعجلة!!".

الفوائد الست
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد جمال عرفة، استعرض عبر فيسبوك 6 خلاصات استنتجها من جلسة مجلس الأمن التي جرت مساء الخميس صباح الجمعة بمقر المجلس بنيويورك وقال:
ما فهمته من جلسة مجلس الأمن بخصوص سد النهضة:
1- المجلس -مثل العام الماضي- بيقول لمصر والسودان ارجعوا للتفاوض مرة أخرى في الإتحاد الإفريقي، وحلوا مشاكلكم بينكم.. قضية المياه صعب نحسمها لوجود مصالح متضاربة بين القوي الكبرى بشأنها.
2- روسيا والصين وفرنسا مواقفهم زبالة، ولم يساندوا مصر، بل ساندوا إثيوبيا علنا، وما يهمهم هو مصالحهم.
3- قول سامح شكري وزير الخارجية: "إذا أصرت إثيوبيا على موقفها ورفضت كل الحلول، ليس أمامنا سوى الدفاع عن حق الشعب المصري في البقاء" رسالة أخيرة بأنه "عملنا اللي علينا وبلغناكم".
4- طالما أن الملء الثاني لم يكتمل إلى 13.5 مليار متر مكعب (تضاف إلى 5 في الملء الأول لتصبح 18.5 مليارا) وما يتوقع هو الملء بـ 4 مليار فقط لعدم اكتمال السد (أي إجمالي 9 مليار لا 18) معناه أن مصر أمامها وقت (سقف زمني أخير) حتى الملء الثالث في يوليو 2022 للتفاوض أو أخذ موقف حاسم من الآن؛ لأن مجرد ملء كوب ماء واحد دون موافقتها معناه فرض إرادة إثيوبيا والحديث لاحقا عن "تقاسم المياه".
5- لا حل سوي تخريب السد لإيقافه عن العمل وإجبارهم علي التفاوض بجدية أو انتظار اشتعال الصراعات العرقية في إثيوبيا لتعرقل السد أو أن يطالب السودان رسميا بإقليم شنقول المبني عليه السد والذي يعد تاريخيا تابعا لها.
6- مجلس الأمن قد لا يصدر قرارا هذا الأسبوع، وربما ينتظر للأسبوع المقبل لإصدار القرار الذي لن يكون إيجابيا في كل الأحوال لنا.