اتخذ مجلس نواب السيسي يوم 12 يوليو 2021، قرارا يقضي بتفويض عبد الفتاح السيسي في "اتخاذ كل ما يراه مناسبا لحماية الأمن القومي المائي" ولمواجهة أزمة "سد النهضة" الإثيوبي، بدلا من أن يمارس نواب العسكر حقهم في مساءلة السيسي لإضاعته حقوق مصر ويقوموا بإلغاء الاتفاق الذي وقعه عام 2015 أعطوه تفويضا؛ ليكمل دوره الفاشل الذي يرقى إلى المؤامرة على المصريين.
أعقب هذا انتشار دعوة لحزب المخابرات (حماة الوطن) المصريين لحفل غنائي في ستاد القاهرة الدولي لـ "تفويض السيسي"، وانطلقت حملة إلكترونية للذباب الإلكتروني تقول "ادعم القرار المصري".
بحسب البيان المنشور على مواقع التواصل، أعلن حزب "حماة الوطن" دعوته "الشعب المصري لتفويض السيسي لاتخاذ ما يلزم لسد النهضة في حفل يوم الخميس 15/7 باستاذ القاهرة".
https://www.facebook.com/jamal.batran/posts/4498746633490683
وانتشرت حملة ساخرة بين المصريين من دعاوى التفويض الجديدة، وتساءل مغردون ساخرين "أي قرار مصري هذا المطلوب منا أن ندعمه؟"، منتقدين عدم وجود قرار مصري من الأصل في أزمة النيل وسد النهضة كي تطالبهم السلطة بدعمه.
https://twitter.com/amalashraf645/status/1415196666450354176
العزوف عن التفويض
مع تصاعد الحملات وعزوف المصريين عن حفلات التفويض، بدأت فكرة الدعوة لحفل تفويض في استاد القاهرة تتراجع، بعدما فكر عدد من منتسبي السلطة في إقامة حفل غنائي لجذب المصريين. ولكن يبدو أن تحديد مبلغ 200 جنيه للدخول وعدم إعلان أسماء المطربين زاد العزوف.
اضطر "عبد الباسط عبد الصمد" أمين عام مساعد حزب "تحيا مصر" وأحد مؤيدي السيسي لنشر إعلان علي صفحته على فيس بوك يدعو من يرغب في حضور "مؤتمر دعم الرئيس السيسي وحفل كبير باستاد القاهرة 15 يوليو 2021 بالمجان بالتواصل معه وإرسال صورة البطاقة على الواتس أب".
https://www.facebook.com/d.abd.elbaset/posts/1407050559678542
كانت المفاجأة هي نفي حزب "حماة الوطن" أن يكون قد دعا أصلا لحفل تفويض، وتحذيره في بيان "من وجود صفحات مجهولة على فيس بوك تستغل اسم الحزب لنشر أخبار مزيفة ومفبركة من شانها إثارة الفتن وزعزعة الاستقرار".
قال إن "أي بيانات كاذبة تصدر باسم الحزب سيتم اتخاذ كافة الاجراءات القانونية اللازمة حيالها".
https://www.facebook.com/homatelwatn1/posts/144461514429178
رغم أنه لم يحدد ما هي هذه الأخبار الكاذبة، كشف المذيع محمد الباز، أن المقصود هو "البيان الذي نُشر باسم حزب حماة الوطن، لحشد المواطنين وتفويض القيادة السياسية لاتخاذ اللازم حيال حماية الأمن القومي المصري".
أكد الباز على "عدم صحة هذا البيان وأنه مزيف ولم يُنشر عبر الصفحة الرسمية للحزب وحذر المواطنين من تداول الشائعات".
الناشطة غادة نجيب قالت إنه "كان هناك حفلا بالفعل وأن أحد أصدقائها (دخل إنبوكس) على موقع الحزب عن الحفل فقيل له إن دخول الفرد بـ 200 جنيه، منتقده شراء السيسي التفويضات".
https://twitter.com/Ghadanajeb/status/1414976603231227911
احتفالية تفويض "حياة كريمة"!
بعدما سخر المصريون من نكتة التفويض الجديدة بعدما رأوا خذلان السيسي وقيادات الجيش لهم، وهاجموا قصة التفويض، عاد نظام السيسي ليعلن عن نفس الاحتفالية مساء الخميس 15 يوليو 2021 بمشاركة السيسي والآلاف من المواطنين ولكن بدعوى الاحتفال بما يسمي "مبادرة حياة كريمة".
بعدما خذله مجلس الأمن والدول الكبرى التي اشترى منها بمليارات الدولارات صفقات سلاح تقلصت خيارات مصر المتبقية لدفع الدول الكبرى للتدخل في أزمة سد النهضة، وأعلنت الخارجية الامريكية أيضا أن الحل الوحيد موجود لدى الاتحاد الأفريقي مطالبة مصر بالعودة للتفاوض مرة أخرى.
يوم 25 يوليو 2021 ستكون ذكرى مرور 8 سنوات على الدعوة التي وجهها المشير عبد الفتاح السيسي، ـ وقتما كان وزيرا للدفاع ـ للمصريين للاحتشاد 26-7 عام 2013 لتفويضه وتفويض الجيش والشرطة في "مواجهة العنف والإرهاب المحتملين".
لم يطلب السيسي بعدها أي تفويض شعبي بعدما تصاعد الغضب الشعبي ضده لحد امتعاضه من دعوات "ارحل يا سيسي" وتوجيه خطاب تهديد للشعب أغسطس 2020 بإنزال الجيش لاحتلال قرى مصر بدعاوى منع البناء غير المرخص.
لماذا تراجع السيسي عن طلب تفويض الشعب وطلب تفويض البرلمان؟ ولماذا ألغى حفل تفويض السيسي في الإستاد وتم استبدالة بحفل حياة كريمة الذي تحول أيضا لتفويض ضمني؟ هل لعزوف المصريين أم لأنه لا يوجد قرار أصلا مطلوب من الشعب دعمه؟.
تخشى مصر من تأثير السد على حصتها البالغة 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق، بينما تساور السودان مخاوف بشأن تنظيم تدفق المياه إلى سدود البلاد.
يمتد السد الإثيوبي الكبير، الذي تبلغ تكلفته 4.8 مليار دولار على مجرى النهر، على بُعدِ أميال قليلة قبل حدود السودان وبمجرد انتهاء الخزان، سوف تنشأ بحيرة اصطناعية من 74 مليار متر مكعب من المياه، أكبر من لندن الكبرى.
ويهدف ضغط المياه إلى تشغيل 16 توربينا، وتخطط إثيوبيا لتوليد 6 آلاف ميغاوات من الكهرباء من خلال هذه التوربينات.
تهديدات السيسي بخط أحمر وغيرها ظهر أنها تتعلق بمصالح النظام فقط لا الشعب وتحول الصمت إلى موافقة على فرض إثيوبيا إرادتها على السيسي.
علقت مصر آمالها على قرار لمجلس الأمن من شأنه أن يدفع الأطراف المُتنازِعة-إثيوبيا والسودان ومصر-للاتفاق على إطار شامل للمشاركة لحل قضاياهم الخلافية بشأن سد النهضة فخذلها المجلس والدول الكبري.
ليس معروفا حتي الآن ما هو القرار المصري المطلوب من الشعب أن يدعمه ولا نوع التفويض المطلوب؟ هل هو تفويض للتنازل عن المياه لإثيوبيا؟.