في الوقت الذي يترقب فيه المصريون الموجة الرابعة لفيروس كورونا والتي من المتوقع أن تشهد انتشار المتحور دلتا الأكثر خطورة إلا أن نظام الانقلاب يتجاهل كل التحذيرات الدولية والمحلية وقرر إلغاء الكثير من الإجراءات الوقائية والاحترازية، ما يهدد بإصابة ووفاة ملايين المواطنين خلال الموجة المقبلة خاصة في ظل انهيار المنظومة الصحية.
ورغم أن الأطباء طالبوا بتطعيم 40% من المصريين على الأقل بلقاحات فيروس كورونا قبل قدوم الموجة الرابعة إلا أن صحة الانقلاب فاجأت المواطنين الذين تقدموا للتطعيم بتأجيل مواعيد التطعيم لعدم وجود لقاحات في الوقت الذي تزعم فيه أنها تستورد ملايين الجرعات وأنها بصدد إنتاج اللقاحات محليا لكن على أرض الواقع لا توجد لقاحات بالإضافة إلى حالة العزوف الكبيرة بين المصريين عن التطعيم بهذه اللقاحات بسبب ما ينتج عنها من أعراض جانبية خاصة الإصابة بالجلطات.
في ظل هذه الأوضاع لا يزال فيروس كورونا المستجد يطارد المواطنين مصيبا الملايين منهم وقابضا لأرواح عشرات الآلاف، وتهدد الجائحة خلال موجتها الرابعة بـ «تسونامي كورونا» » يضرب البلاد.
سلالة دلتا
الدراسات حذرت من خطورة سلالة «دلتا» التي ستفرض نفسها خلال الموجة الرابعة مؤكدة أن خطورتها أضعاف الفيروس الأصلي، حيث وصلت هذه السلالة إلى 132 بلدا حول العالم، وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن تنتشر هذه السلالة بسرعة شديدة في العالم كله.
وأشارت الدراسات إلى أن “الإحصاءات المتعلقة بأثر سلالة «دلتا» صادمة، محذرة من خطورة احتجاز المصابين بها في المستشفيات، لأن ذلك يزيد بنسبة 120% في المتوسط على خطر احتجاز المصابين بالسلالة الأصلية، كما أن خطر الوفاة بها يزيد بنسبة 137% في المتوسط”.
وأوضحت أن “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو خطر الدخول إلى وحدة العناية المركزة، لافتة الى أن المصابين بسلالة «دلتا» تزيد احتمالية دخولهم العناية المركزة بنسبة 287% في المتوسط”.
لقاحات كورونا
من جانبه حذر أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، من أن “مصر ستشهد موجة رابعة من كورونا، مطالبا بتطعيم أكبر عدد من المصريين بلقاح كورونا”. وقال حاتم في تصريحات صحفية إن “الدول التي وصلت إليها الموجة الرابعة وحصل سكانها على التطعيم كانت هذه الموجة خفيفة عليهم ولم يحتاجوا لدخول المستشفى أو الرعاية المركزة”.
وأضاف “جميع الدول التي سبقتنا في التسلل الزمني لكورونا، تشهد موجة رابعة للفيروس الآن ، مؤكدا أنه سيكون لدينا موجة رابعة من كورونا، ولكن لا نعرف هل ستكون أكثر شدة من الموجات السابقة أم أقل شدة؟”.
وأوضح حاتم أن “ما يحدد شدة الموجة هو التطعيم، فكلما طعمنا عددا أكبر من السكان ستكون الموجة أقل شدة لافتا إلى أن الدول التي طعمت سكانها بنسبة من 60 إلى 70 % عندما جاءت لهم الموجة الرابعة كانت خفيفة جدا، ولم تظهر حالات تستدعي دخول المستشفى أو تصاب بالتهابات رئوية، مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وبالتالي فإن التطعيم هو الذي يمنع حدوث الموجة الرابعة أو الخامسة”.
وتابع “فيروس كورونا هو مرض تنفسي ويحدث له تحور مستمر مثل فيروس الأنفلونزا، وفيروس دلتا أصبح موجودا في 135 دولة حول العالم، وسيأتي إلى مصر، موضحا أن أهم إجراء لمواجهته هو تقليل الإصابات”.
تطعيم المصريين
وطالب الدكتور أمجد الحداد استشاري الحساسية والمناعة بتسريع وتيرة اللقاحات في مصر خلال شهر أغسطس الحالي وكذلك سبتمبر. وأكد «الحداد» في تصريحات صحفية أن “أهم طرق السيطرة علي انتشار سلالة «دلتا» حال وصولها إلى مصر تتمثل في تسريع وتيرة اللقاحات”. وقال «محتاجين نطعم أعدادا أكبر من المصريين قبل سبتمبر».
الأمراض المزمنة
وشددت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتريا والمناعة على “ضرورة متابعة ورعاية أصحاب الأمراض المزمنة، لأنهم الأكثر عُرضة للإصابة بالفيروس محذرة من أن هؤلاء إذا أصيبوا بالفعل سيتعايش الفيروس بداخلهم ويتكاثر ويفرز سلالات جديدة قابلة للانتقال للأشخاص العاديين”.
وتوقعت د. نهلة أن “يتمكن الفيروس من أجسام هؤلاء ويتكاثر بكميات كثيرة مطالبة بإنقاذ هؤلاء من الوصول إلى هذا المصير السيئ كما طالبت أصحاب الأمراض المزمنة بضرورة المتابعة الصحية عبر مستشفيات حكومة الانقلاب ومنها مستشفى عين شمس التخصصي ومستشفى الدمرداش ومستشفى قصر العيني”.
وأوضحت أن “الأمراض المزمنة هي أمراض لا تنتقل بالعدوى ويصاب بها الشخص على مدى زمني طويل، ومن يصب بأحدها، يكون لزاما عليه تلقي العلاج مدى الحياة، وهي عديدة ومتنوعة، لكن على رأسها أربعة أمراض رئيسية «ارتفاع سكر الدم، أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، الأورام السرطانية، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض المناعة والغدة الدرقية”.
وشددت د. نهلة على ضرورة أن “يلجأ هؤلاء المرضى إلي الطبيب المختص للمتابعة الصحية كل 6 شهور”.
الحجر الصحي
وطالب الدكتور أشرف عقبة، رئيس قسم المناعة بجامعة عين شمس “بتشديد إجراءات الحجر الصحي في المطارات والموانئ ومداخل البلاد، لاسيما خلال الشهر الحالي والشهر المقبل، مشددا على ضرورة أن يخضع جميع الوافدين إلي مصر لإجراءات الحجر الصحي وتقديم شهادة المسحة الطبية التي تفيد عدم إصابتهم بالفيروس مع التأكد من تلقيهم اللقاح”.
وقال عقبة في تصريحات صحفية “إننا أمام معادلة صعبة تتطلب أن تعمل دولة العسكر من أجل التخفيف من حدة الإصابات بفيروس كورونا عبر توفيرها اللقاحات للمواطنين وفي الوقت ذاته تفادي وصول سلالة «دلتا» المتحورة في سبتمبر المقبل”.
وأضاف أن “الرهان هنا على التزام المواطنين بأول سلاح أشهره العالم في وجه كورونا وهو الإجراءات الاحترازية،الكمامة والتباعد البدني والنظافة الشخصية”.
الكمامة ضرورية
وطالب الدكتور شريف حتة أستاذ الطب الوقائي بضرورة أن “تتكاتف كل المؤسسات والمواطنون من أجل إغلاق الباب في وجه سلالة «دلتا» وغيرها من السلالات بارتداء الكمامة وتجنب التواجد في الأماكن المزدحمة”.
وقال “حتة” في تصريحات صحفية “على المواطنين ممارسة رياضة المشي لمدة نصف ساعة في أوقات الهدوء لتحسين كفاءة الجهاز المناعي مع التعرض لأشعة الشمس لمدة 5 دقائق يوميا فترة ما قبل الظهيرة للحصول علي فيتامين «د»، إضافة إلى إبقاء اليد نظيفة بواسطة الماء والصابون بعد ملامسة الأسطح المختلفة أو مصافحة البعض”.