حتى المياه المعدنية اكتشف المصريون في عهد الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي أنها مغشوشة ويتم تعبئتها من الحنفيات وتُباع للمواطنين هكذا من أجل تحقيق ربح سريع، ويؤكد الخبراء أن "ذلك يرجع إلى إهمال وتجاهل حكومة الانقلاب للقوانين وعدم الالتزام بالضوابط والمعايير الدولية المتعارف عليها في كل المجالات".
وقال الخبراء إن "سلطات العسكر لا تهتم بصحة المصريين؛ مما تسبب في انتشار الأمراض والأوبئة خاصة الفشل الكلوي وأمراض الكبد وغيرها".
كان مواطنون قد تمكنوا من ضبط مصنع شهير لتعبئة مياه معدنية يقوم بالغش والتدليس وتعبئة الجالونات من المياه العادية العمومية من خلال 5 حنفيات خطوطها متهالكة، وتم ضبط 2030 جالون مياه سعة 7 و11 و19 لترا، دون ترخيص ودون مراعاة الاشتراطات الصحية.
مياه عادية
من جانبه أكد الدكتور نور عبد المنعم، خبير المياه أنه "لا توجد في مصر مياه تسمى مياه معدنية، وإنما هي مياه نقية أو مياه جوفية، موضحا أن المياه النقية هي مياه شرب عادية مفلترة أي انها منُقّاة ومرشحة ومطهرة وكذلك هناك مياه جوفية تُستخرج من عمق أكثر من 70 مترا، وما دون ذلك لا يطلق عليها مياه جوفية إنما يطلق عليها مياه نقية".
وأكد عبدالمنعم في تصريحات صحفية أن "معظم أنواع المياه التي تباع بالأسواق المصرية مياه نقية باستثناء مياه كفر الأربعين بمحافظة القليوبية التي يستخرج منها "مياه بركة"، وكذلك التي تستخرج من سيوة "مياه سيوة"، وباقي المياه جميعها جوفية غير عميقة مرشحة من مياه النيل".
وأشار إلى أنه "يوجد في مصر نحو أكثر من 17 مصنع مياه شرب نقية أو جوفية تنزل الأسواق المصرية مؤكدا أنه يحدث على فترات نوع من الغش التجاري بالمياه المُباعة من حيث الترشيح الذي لا يتم وفق المعايير والضوابط الموضوعة في هذا المجال".
وحذر عبدالمنعم من أن "المياه قد تكون ضارة بالصحة طالما غير مُنقاة أو غير مفلترة أو غير مطهرة؛ لأن شأنها في ذلك شأن المياه التي تأتي إلينا بالمنازل وتخرج من محطات المياه غير مرشحة وغير منقاة وغير معالجة وهي تسبب أمراض الفشل الكلوي والالتهابات الفيروسية الكبدية وتؤدي إلى الوفاة".
وأوضح أن "المياه التي تأتي إلينا بالمنازل أو بالزجاجات التي تباع تمر بثلاث مراحل، الأولى: هي مرحلة الترشيح والتي تخلصها من الأتربة والشوائب، الثانية: مرحلة التطهير من الجراثيم والميكروبات والتي يطلق عليها إضافة الكلور أو الشبّة على المياه، الثالثة: مرحلة التوازن أو ضبط العناصر الثقيلة في المياه التي تتناسب مع جسم الإنسان مثل الحديد والكالسيوم والنحاس وما شابه ذلك، بعد تدقيق مرحلة العنصر الثقيل تكون المياه صالحة للشرب أو للاستخدام الآدمي".
انتهاء الصلاحية
و أكد الدكتور مروان سالم باحث في الغذاء والدواء، أن "المياه المعدنية أصبحت الآن مغشوشة في أكثر الأحيان كما أصبحت سلعة من السهل غشها وإعادتها إلى الأسواق ويتم تغليفها بعد ملئها من مياه الصنبور وبيعها في الأكشاك والسوبر ماركت موضحا أن زجاجات المياه غالبا تكون ملوثة ببكتيريا السالمونيلا".
وشدد سالم في تصريحات صحفية على "ضرورة تشديد الرقابة من وزارة صحة الانقلاب وتفتيش الأكشاك والسوبر ماركت وأخذ عينات وعمل تحاليل ومراقبة الصلاحيهط.
وأكد أن "بعض محال السوبر ماركت الشهيرة تعيد استخدام وبيع المياه حتى بعد انتهاء الصلاحية وتقوم بعمل عروض على الزجاجات".
أسماء وهمية
وقال المهندس أسامة الغرابلي، فني تنقية ومعالجة المياه، إن "المياه المعبأة في زجاجات وتباع في المحال ليست مياها معدنية؛ بل هي مياه طبيعية مفلترة ومعالجة بوحدات فلترة وتعقيم، موضحا أن معالجة المياه تمر بثلاثة مراحل فتلرة وتعقيم وفصل أملاح".
وأضاف الغرابلي في تصريحات صحفية أن "المياه التي تباع في المحال شروط بيعها قانونا أن تكون خارجة من بئر طبيعي في الصحراء بعيدا عن المناطق السكنية بـ 5 كيلو على الأقل ثم مرور المياه على فلتر رملي وفلتر كربوني ووحدات تعقيم بالأوزون والأشعة الفوق بنفسجية".
وأكد أن "المرخص من المياه الجوفية 7 شركات فقط في حين أن هناك أكثر من 27 شركة غير مرخصة تبيع المياه المعدنية إلى جانب شركات بير السلم الموجودة بالقرى والنجوع، لافتا إلى أن هناك شركات تقوم بتعئبة المياه المفلترة عادي وتلصق عليها إستكر أي شركة مرخصة وتقوم ببيعها للمحال وفي الأسواق على أنها شركات مرخصة".
وأوضح الغرابلي، أن "لتر المياه العادية في المعالجة يتكلف 4 قروش على الأكثر والزجاجة البلاستيكية ثمنها من 15 إلى 25 قرشا تباع في الأسواق معبأة بمبلغ وقدره 3 جنيهات فهم يكسبون أكثر من تجارة المخدرات، مؤكدا أنه أشرف على تركيب وحدات معالجة لكثير من آبار شركات المياه التي تُسمى مياه معدنية، وهناك شركات تبيع مياها في الإسكندرية ومرسى مطروح معبأة في زجاجات وهي غير مرخصة وشركات وهمية، وقد يبيعون الكرتونة كاملة بـ 15 جنيها فيقبل على شرائها صاحب المحل؛ لأن مكسبها كبير، وأغلب الزجاجات الكبيرة التي تباع في المحال معبأة من الحنفيات العادية".
مواصفات على الورق
وكشف الدكتور محمد سعد أستاذ الكيمياء الحيوية والبيئية واستشاري التغذية الصحية، أن "المياه المعدنية في مصر لها مواصفات على الورق فقط؛ لكن ما يباع في الأسواق لا يخضع للمواصفات القياسية، وغالبيتها مياه تقليدية من الحنفية وتمر بمراحل تعقيم أعلى بالأشعة الفوق بنفسجية كما أنهم يقومون بنزع كمية عالية من المعادن لتغيير الطعم بحيث الشخص الذي يأخذ هذه المياه يتعود عليها فتصبح هذه المياه نوعا من الإدمان".
وقال سعد في تصريحات صحفية إن "هناك مياها تأتي من الآبار وتتم معالجتها لتحقيق المواصفات الخاصة بالشركة وليس المواصفات العالمية، مؤكدا أن هناك بعض الشركات لها آبار كمنظر فقط وتقوم بأخذ المياه من الحنفية بشكل عادي حتى عندما يأتي إليها تفتيش تقول إنها أخذت المياه من الآبار".
وأشار إلى أن "نسبة الأملاح بالمياه المعدنية المستوردة 45 والمصرية 250 لأنها من الحنفية".
غش تجاري
وحول الفرق بين المياه المعدنية والمنتجة من الآبار، قال أسامة الخلفاوي خبير تنقية مياه، إن "المياه المفلترة أفضل من المياه التي يطلق عليها مياها معدنية معتبرا أن إطلاق اسم مياه معدنية عليها بمثابة غش تجارى".
وأكد الخلفاوي في تصريحات صحفية أنه لا يوجد مياه معدنية في مصر وأن المياه المعدنية الأصلية المستوردة الزجاجة الواحدة منها سعة لتر واحد ثمنها 30 جنيها فأكثر مثل مياه فيفيان الفرنسية وغيرها من الأنواع المستوردة أما هنا المياه تباع بـ 3 جنيهات".
وأوضح أن "المياه المصرية اسمها الأصلي مياه جوفية إذا كانت من الآبار فعلا وليس مياها معدنية، فاذا نظرت لزجاجة مياه معدنية مستوردة ستجد أن نسبة الأملاح عليها 45 أملاح معدنية أما المياه التي تباع في الأسواق مكتوب عليها 250 مثل مياه الحنفية العادية".