منذ العام 2001، خاضت أمريكا حربا ضروسا ضد أفغانستان، منطلقة من تمركز تنظيم القاعدة بأفغانستان، والذي أعلن مسئوليته عن هجمات سبتمبر ضد برج التجارة العالمي في أمريكا في 11 سبتمبر 2001، وأوقعت الحرب مئات الآلاف من الضحايا والجرحى في أكبر كارثة إنسانية بأفغانستان، بجانب إنفاق واشنطن والتحالف الدولي نحو 2 تريليون دولار.
وبعد فشل أمريكا في تحقيق أهدافها في أفغانستان، بالاحتلال الدائم لها، أعلن ترامب سحب القوات الأمريكية من أفغانستان وذلك قبل رحيله، وهو ما سرّع اتفاق السلام بين الفرقاء الأفغان، عبر وساطة الدوحة، إلى أن جاء الرئيس الأمريكي جو بايدن، ليعلن تسريع وتيرة الانسحاب، بشكل مثير للجدل، معلنا نهاية الوجود الأمريكي في أفغانستان في 11 سبتمبر المقبل، ووسط انسحاب متسارع من القوات الأمريكية، التي درّبت الجيش الأفغاني.
ودعمت حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني، لمواجهة تمدد حركة طالبان، التي أعلنت منذ مايو الماضي أنها "تريد تطبيق اتفاق الدوحة بالمشاركة في حكومة انتقالية وإجراء انتخابات عامة، عرقلها نظام أشرف غني الذي تلكأ في تطبيق اتفاق الدوحة، ما دفع طالبان لتسريع حركة سيطرتها على المدن الكبرى بأفغانستان، وفي غضون أيام قليلة تمت سيطرتها على أفغانستان، حتى وصلت أمس الأحد إلى العاصمة كابول، وتم تسليم السلطة لها سلميا عبر مساعد الرئيس أشرف غني، الذي تلقى وعودا بسلامته وأمنه، للبقاء بالبلاد، لتسليم السلطة بعد أن هرب الرئيس أشرف غني وعائلته إلى طاجكستان".
وصلت طالبان الأحد إلى العاصمة الأفغانية كابل في حين غادر الرئيس أشرف غني البلاد تاركا السلطة عمليا للحركة في مؤشر إلى انتصارها العسكري الكامل في غضون عشرة أيام فقط.
وبدأت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) سحب 9500 جنديا بينهم 2500 جنديا أمريكي كانوا متمركزين في أفغانستان. واندلعت معارك عنيفة بين طالبان والقوات الحكومية في منطقة هلمند جنوب البلاد. وفي الشمال، سيطرت طالبان على مقاطعة بوركا في ولاية بغلان.
وفي 15 مايو انسحب الأمريكيون من قاعدة قندهار الجوية إحدى أهم القواعد في أفغانستان. وسيطرت طالبان على مقاطعتين في ولاية وردك قرب كابل قبل بسط سيطرتها على مقاطعتين في ولاية غزنة.
وفي 19 يونيو، وفي مواجهة التقدم السريع لطالبان عيّن الرئيس الأفغاني أشرف غني وزيرين جديدين للداخلية والدفاع. وفي 22 يونيو، سيطرت طالبان على معبر شير خان بندر الحدودي الرئيسي مع طاجيكستان وفر مئات من الجنود الأفغان إلى الأراضي الطاجيكية.
وسيطر مسلحو الحركة على الممرات الأخرى المؤدية إلى طاجيكستان وكذلك على المناطق المؤدية إلى قندوز عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه.
و2 يوليو، أعادت القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي للجيش الأفغاني قاعدة باغرام الجوية المركز الإستراتيجي لعمليات التحالف والواقع على مسافة 50 كيلومترا شمال كابل.
وفي 4 يوليو، سيطرت طالبان على إقليم بانجوي على مسافة حوالي 15 كيلومترا من قندهار (جنوبا).
وتسارعت وتيرة السيطرة لطالبان، وسط فرار العسكريين وتسليم أسلحتهم، وهروب الطيارين الحربيين من المطارات العسكرية، إلى أن سيطرت الحركة على كابل العاصمة.
وباتت أفغانستان الاثنين في قبضة حركة طالبان مع انهيار القوات الحكومية وفرار الرئيس أشرف غني من البلاد، فيما احتشد آلاف الأشخاص يائسين في مطار كابول لمحاولة الهروب وسط حالة من الفوضى العارمة.
وأثارت سيطرة طالبان على العاصمة الأفغانية، أمس الأحد حالة من الذعر في مطار العاصمة، وتهافتت حشود إلى المطار، نقطة الخروج الوحيدة من البلاد، محاولين الفرار من النظام الجديد الذي تعهدت الحركة الإسلامية المتشددة بإقامته إثر عودتها إلى الحكم بعد حرب استمرت عشرين عاما.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في طالبان تأكيده أن "أكثر من 90 بالمائة من المباني الحكومية تحت سيطرة الحركة، مشيرا إلى أوامر للمقاتلين بعدم التسبب في أي ضرر. وتابع "جميع نقاط التفتيش الرئيسية تقريبا في كابول تحت سيطرة الحركة".
سياسيا، تستمر الجهود بواسطة الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي ورئيس المجلس الأعلى الوطني عبد الله عبد الله وزعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار، من أجل انتقال السلطة.
ويدير رئيس اللجنة العسكرية في طالبان الملا عبد القيوم ذاكر، حتى الساعة، شؤون كابول من القصر الرئاسي الأفغاني.
ويواجه الرئيس الأمريكي وقيادات الجيش الأمريكي حرجا سياسيا كبيرا إثر فشل خططهم بتمكين عمل الحكومة الأفغانية والوصول لحكومة وحدة وطنية وقيادة البلاد بشكل ديمقراطي تشاركي، بعد إنفاق أكثر من 2 تريليون دولار على الجيش الأفغاني وتدريبه وتسليحه.
وبحسب خبراء، فان "التعاطي الأمريكي مع القضية الأفغانية كان خاطئا بالأساس، إذ تعامل مع المجتمع الأفغاني بشكل مغاير لطبيعته الثابتة ككونه مجتمعا قبليا وعشائريا، لابد من مراعاة عاداته وتقاليده.
ووسط القلق الدولي أبدت قيادات طالبان "تطمينات عديدة للداخل والخارج بعدم السيطرة أو الانتقام من أحد والسعي لتحقيق مصالح الشعب واستقراره، قبل التفكير في إنشاء حكومة تشاركية أوتقاسم السلطة التي تتمسك بها الدوائر الغربية، دون إرجاء، وهو ما قد يثير القلاقل بالبلاد، إذ أن تحقيق الأمن والاقتصاد وتطمين الشعب لا بد أن يستمر فترة، قبل الدخول في أتون السياسة وانشقاقاتها بحسب الناطق باسم الحركة ذبيح الله".