يتجه نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي، الذي اغتصب حكم مصر بانقلاب عسكري دموي في 3 يوليو 2013م على الرئيس محمد مرسي، أول وآخر رئيس منتخب شعبيا في تاريخ مصر ، نحو ارتكاب مذبحة جماعية جديدة لكن هذه المرة ضد نحو ألف معتقل سياسي في سجن العقرب 1 شديد الحراسة.
وبحسب مصادر حقوقية فإن العقرب شديدة الحراسة 1 في منطقة سجون طرة يشهد إضرابا عن الطعام منذ أسبوعين على الأقل وسط احتجاجات عارمة من جانب المعتقلين السياسيين رفضا لجرائم إداة السجن ضدهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية والقانونية؛ الأمر الذي دفع بعضهم إلى إشعال النيران في الزنازين احتجاجا على سوء الأوضاع. ووفقا للشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فإنه بمضي الوقت تزداد أوضاع المعتقلين سوءا؛ وهو م ينذر بكارثة بسبب منع المساجين من حقوقهم الأساسية، وتعمد إلحاق الأذى النفسي والبدني بهم. وحصلت الشبكة الحقوقية على محتوى رسالة مسربة من داخل "سجن العقرب"، تصف ما يلاقيه النزلاء من تنكيل على مدار سنوات، والتعنت في منحهم أبسط حقوق السجناء.
ومنذ 2018م يحرم المعتقلون بالعقرب من حق الزيارة ورؤية أهاليهم والاطمئنان عليهم، بخلاف المنع من التريض والعلاج ولما رفع المعتقلون شكواهم جاءت ردود إدارة السجن استفزازية حيث قالوا للمعتقلين: "اقتلوا أنفسكم ..لا تهمنا الإضرابات! ولما أشعل بعض المعتقلين النيران في الزنازين وتعرض بعضهم لحروق قابلت إدارة السجن كل ذلك بمزيد من الظلم والطغيان والضرب والعزل والإصرار على حرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم الإنسانية والقانونية، الأمر الذي رفع عدد المضربين عن الطعام إلى 130 معتقلا سياسيا.
وبحسب الشبكة المصرية فإن التنكيل بمعتقلي العقرب تضاعف منذ منصف نوفمبر 2021م حتى تم حرمان المعتقلين من التهوية الكافية والكهرباء والماء الساخن بشكل كامل تقريباً. وذلك في أعقاب الحادثة التي وقعت في 23 سبتمبر، بسجن العقرب، وقُتل فيها أربعة من عناصر الأمن، وأربعة سجناء. واليوم تم إزالة أجهزة التهوية من الزنازين وكذلك إزالة مصادر الكهرباء والمصابيح حتى باتت 100 زنزانة في ظلام دامس وبلا تهوية صحية أو طعام يسد جوعهم.
يستهدف نظام الانقلاب بهذه الإجراءات العقابية الانتقام من المعتقلين في العقرب وكسر إرداتهم وثباتهم الذي أدهش العالم كله، ولذلك جاءت ردود إدارة السجن استفزازية انتقامية "اقتلوا أنفسكم!". وهو ما يعيد إلى الأذهان مذبحة سيارة الترحيلات التي راح ضحيتها نحو 38 من خيرة شباب مصر قتلا بالغاز في جريمة يندى لها جبين الإنسانية. وهي الجريمة التي جرت فيها محاكمات صورية انتهت بقوبات مخففة شكلية ولم يتم توقيعها من الأساس على الضباط القتلة المسئولين عن هذه الجريمة.
من جهة أخرى فإن طاغية مصر وفرعونها عبدالفتاح السيسي وعصابته المجرمة لا يخشون وعيد الله لمن يقتل مؤمنا واحدا متعمدا بالخلود في النار إذا أصر على الجريمة دون توبة قبل الممات وقد نص القرآن الكريم على ذلك في موضعين: الأول قوله تعالى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)}. والثاني قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70)}.
السيسي الذي يتظاهر أمام شاشات التلفاز بالورع والتقوى الزائفة يتجاهل ما ورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس". فقد مر هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام ، قد أقيموا في الشمس. فقال: ما شأنهم؟
قالوا: حبسوا في الجزية.
فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا). هذا هو وعيد الله لمن يعذبون الناس بعيدا عن دينهم وجنسيتهم وألوانهم، فما ظنك بمن يعذبون المؤمنين الموحدين بالله تعالى؟! ومعلوم أن دم المؤمن أعز عند الله من الكعبة. ووكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، وبحسب امرئ من الشر أن يحقهم أخاه المسلم، والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله. فلماذا يفعل السيسي وعصابته كل هذا؟
فإن كان المعتقلون مسلمين فلا يحق لهم تعذيبهم على هذا النحو لا شرعا ولا قانونا، فما دمت حبستهم فلم تحرمهم من حقوقهم القانونية؟ وإن كانوا غير مسلمين فإن الإسلام يحرم تعذيب الناس على الإطلاق. فما يقوم به السيسي وعصابته لا هو من الشرع ولا القانون ولا حتى الإنسانية التي تجردوا منها فباتوا أحط من الحيوانات المفترسة التي تفترس لتسد جوعها أما عصابة العسكر فتعذب الناس من أجل المتعة والمرح!
معنى ذلك أن السيسي وعصابته يستهينون أشد الاستهانة بوعيد الله وأوامره ونواهيه في القرآن والسنة، ويضربون عرض الحائظ بآيات القرآن التي تحرم الظلم وتتوعد الظالمين بعذاب آليم، فقد أعماهم الظلم والفجور ولم يعودوا يضعون لحساب الله يوم القيامة اعتبارا، ولا يفكرون حتى مجرد التفكير في الوقوف بين يدي الله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره!