تضارب الروايات بشأن مصير رئيس حزب الفضيلة المصري وزوجته في ليبيا

- ‎فيحريات

تصاعدت، الثلاثاء، حالة الجدل بشأن مصير المهندس المصري محمود فتحي وزوجته هدى أنور، بعد تضارب المعلومات حول ما إذا كانت السلطات الليبية قد سلّمتهما إلى السلطات المصرية، عقب اختفائهما في العاصمة طرابلس منذ 19 يوليو الماضي.

 

وكان نجلا فتحي، نور الدين وحبيبة، قد أعلنا في بيان صدر مساء الاثنين 24 أغسطس أن معلومات وصفاها بـ«المؤكدة» أفادت بتسليم والديهما من جانب سلطات حكومة الوحدة الوطنية الليبية إلى السلطات المصرية، مشيرين إلى أن طائرة خاصة أُرسلت من مصر لنقلهما إلى القاهرة، وطالبا السلطات الليبية والمصرية بالكشف عن مكان وجودهما ووضعهما القانوني والصحي.

المرزوقي: ليبيا لم تسلّم فتحي

 

لكن الرئيس التونسي السابق، الدكتور منصف المرزوقي، عاد وأعلن رواية مغايرة، موضحًا أنه أجرى اتصالًا بالدكتور عبد الله الشركسي، الذي قال: "إنه على صلة بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، وأن الأخير أكد له أن السلطات الليبية لم تسلّم محمود فتحي إلى السلطات المصرية".

 

وبحسب ما نقله المرزوقي، فإن المعطيات التي تلقاها تشير إلى أن فتحي قد يكون ما يزال محتجزًا لدى جهة مسلحة لا تخضع للسلطة الرسمية، وربما تستخدمه كورقة تفاوض مع طرف آخر.

 

وقال المرزوقي: "إنه اعتمد في موقفه السابق على الخبر الذي نشره أبناء فتحي، قبل أن يعتذر للسلطات الليبية عن الخطأ، داعيًا في الوقت نفسه إلى تكثيف الجهود من أجل إطلاق سراح المهندس المصري".

https://x.com/drassagheer/status/2092264463785230725
الحكومة الليبية تنفي التسليم

 

ويأتي ذلك في وقت نقلت فيه وسائل إعلام ليبية، اليوم الثلاثاء، نفيًا من حكومة الوحدة الوطنية لتسليم المواطن المصري إلى القاهرة، مؤكدة ضرورة التعامل مع القضية بعيدًا عن المعلومات غير الدقيقة والتأويلات، كما أشارت التقارير إلى أنه لم يصدر، حتى الآن، إعلان رسمي مصري يؤكد عملية التسليم.

 

وتشير المعلومات المنشورة إلى أن فتحي وزوجته دخلا ليبيا في 9 يوليو، قبل أن ينقطع الاتصال بهما في 19 يوليو، وسط روايات متباينة بشأن ظروف اختفائهما والجهة التي قامت باحتجازهما.

وقال حساب تكنوقراط مصر  @egy_technocrats: ".. أنباء متداولة تفيد بأن حكومة عبد الحميد الدبيبة في ليبيا سلّمت الناشط المصري محمود فتحي وزوجته إلى السلطات المصرية، وسط حديث عن وصول طائرة مصرية خاصة إلى طرابلس لنقلهما".
وأضاف "حتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي معلن من القاهرة أو طرابلس، لكن خطورة الواقعة ــ إن صحت ــ تتجاوز قضية شخصين؛ لأنها تفتح سؤالًا أكبر حول مصير المعارضين المصريين في الخارج، ومدى احترام ليبيا لحقوق اللاجئين والمعارضين وضمانات عدم التسليم".

وتساءل  الصحفي نظام المهداوي @NezamMahdawi عن وضع الدبيبة مع المعارضة المصرية وقال: "يأبى عبد الحميد #الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية في #ليبيا، إلا أن يورّط نفسه في الدماء إرضاءً لجنرال الانقلاب #السيسي.".

وأضاف، "ورغم كل النداءات والمناشدات، قام بتسليم محمود فتحي وزوجته إلى #مصر، ليواجه الإعدام في بلدٍ يغرق قضاؤه في الفساد، تتساءل أحيانًا عن طبيعة هؤلاء البشر: لا شهامة، ولا مروءة، ولا حس إنساني أو أخلاقي، والأهم لا اعتبار لآخرة يُقام فيها ميزان العدل، فيقف الدبيبة يومها إلى جوار السيسي.".

وتابع: "ولا فرق، في الحقيقة، يُذكر بين الدبيبة وحفتر؛ فسفك الدماء في قاموسهما واحد، لكن المؤلم هو صمت من ثاروا ضد القذافي، وصمت المفتي الذي ظل صوته عاليًا خفاقًا ضد الظلم، وها هو يرى أحد أقسى أشكال الظلم يتجلى في بلده وعلى مقربة منه.

https://x.com/NezamMahdawi/status/2092056116536774668

ونشر  الصحفي  أحمد عبد الجواد @abdgwad_ahmed مناشدة المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية بفضح هذه الممارسة، والضغط الفوري على كل من السلطات المصرية والليبية للإعلان الرسمي عن عملية التسليم، ومكان وجود والدَينا، وحالتهما الصحية.

وتُحميّل سلطة حكومة الوحدة الوطنية الليبية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة والدَينا، باعتبارها الجهة التي تكتّمت على مصيرهما طوال الأيام الماضية ثم أقدمت على هذا التسليم غير القانوني، وخارج أي إطار قضائي.

وتحميلهم  السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن أي أذى قد يلحق بوالدَينا بعد استلامهما، ونطالب بالإفصاح الفوري عن مكانهما ووضعهما القانوني والصحي.

وطلبهم كل الجهات الإعلامية والدولية بعدم ترك هذا الملف يُطوى في صمت، فالاختطاف والإخـفاء القسـري جـريمة، والصمت عنها شراكة في وقوعها، وسنستمر باتباع كل الإجراءات القانونية إلى حين إطلاق سراح والدينا وعودتهما إلينا بإذن الله.

https://x.com/abdgwad_ahmed/status/2092221277536760084

وبحسب الناشط الليبي عماد فتحي  @emad_badish فإن  حفتر أعدم  اليوم مجموعة  ثالثة من سجناء درنة معارضين له بمعتقل قرنادة ، وذكر الضحايا وهم:

– علي مفتاح بن علي

– ناصر إبراهيم الحرير المنصوري

– مصطفى محمد بن خيال

– عطية سالم بالعرج الشاعري

– سند فتحي الفيتوري

وإذا  صحت الأخبار  عن واقعة الإعدامات فإن تزامنها مع الجدل حول مصير محمود فتحي يستحق الانتباه، وقرنادة ليس موقعًا عابرًا فالمؤسسة تقع ضمن منظومة الاحتجاز التابعة للقيادة العسكرية في شرق ليبيا، وقد وثقت منظمات حقوقية خلال 2026 شكاوى عن احتجاز تعسفي وظروف سيئة وانتهاكات داخل السجن. كما أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا قالت في يوليو إن نحو 200 معتقل ظلوا قيد الاحتجاز التعسفي في قرنادة، بينهم أشخاص صدرت بحقهم أحكام بالبراءة ولم يُفرج عنهم.

والتزامن  يرفع مستوى القلق، لكنه لا يثبت الصلة. إذا كانت عمليات الإعدام الخمس قد حدثت بالفعل في 25 أغسطس، بالتزامن مع نفي تسليم محمود فتحي إلى مصر وظهور رواية تقول إنه ربما لا يزال محتجزًا لدى جهة مسلحة، فإن ذلك يخلق سؤالًا سياسيًا مشروعًا: هل توجد حملة أوسع لتصفية أو إخراس معارضين ومحتجزين سياسيين في ليبيا؟ لكن هذا يبقى سؤالًا يحتاج إلى أدلة مستقلة.

وإذا صحت رواية المرزوقي بأن فتحي لم يُسلّم إلى مصر وأن جهة مسلحة ما تزال تحتجزه، وفي الوقت نفسه ثبتت إعدامات معارضين داخل مؤسسة احتجاز مرتبطة بالقيادة العسكرية في شرق ليبيا، فإن ذلك يجعل قضية فتحي أكثر خطورة من مجرد خلاف حول: هل سُلّم إلى مصر أم لا؟