التحرش على السوشيال ميديا تحول لظاهرة مؤسفة في ظل إهمال حكومة الانقلاب لهذه النوعية من الجرائم؛ حيث ينتشر المتحرشون كالذباب الإلكتروني على التطبيقات الاجتماعية المختلفة لمطاردة ضحاياهم من الفتيات ومضايقتهن بإرسال صور ومشاهد خادشة للحياء أو تلميحات جنسية أو رسائل ولينكات مزعجة.
وتكشف التقديرات عن تعرض ما يزيد على 80% من الفتيات لهذا النوع من المضايقات على الفيس بوك على وجه التحديد.
صور خادشة للحياء
تحكي الطالبة الجامعية (أ- أ)عن تعرضها للتحرش الإلكتروني، مرات عديدة تقول "استيقظت من نومي في يوم من أيام شهر رمضان الماضي، وكنت أتصفح هاتفي، فوجدت رسالة من رقم غريب على تطبيق (الواتس اب) وعندما فتحت الرسالة وجدت صورا جنسية ورسائل نصية مقززة، فشعرت بالغضب الشديد، بل ودخلت في نوبة من البكاء الشديد، وتوجهت إلى أمي لأنني لم أكن أعرف كيف أتصرف في هذا الموقف، فطلبت مني أن أقوم بمسح الرسائل والصور وأن أقوم بحظر الرقم".
وأضافت "زادت دهشتي من الموقف فكيف حصل هذا الشخص على الرقم الخاص بي، وكيف علم أنني فتاة، وماذا يريد مني خاصة أنني لا أشارك صوري أو فيديوهاتي على أي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي".
الحاجة إلى قوانين صارمة
حدث ذلك أيضا مع (ج.ص) طالبة بكلية الإعلام، جامعة القاهرة حيث تقول: "أتعرض للتحرش الإلكتروني يوميا تقريبا على جميع صفحاتي الشخصية خاصة (فيس بوك) ومع الأسف هذا السلوك أصبح ظاهرة شائعة مع الكثير من الفتيات على السوشيال ميديا، حيث إنه لا توجد حماية أو خصوصية كافية على هذه المواقع".
وتابعت "عادة ما أقوم بحظر هذا الشخص المتحرش أو أتركه بدون أي اهتمام، والمشكلة أن المجتمع يلقي باللوم على الفتاة التي تتعرض للتحرش الإلكتروني لمجرد أنها تضع صورة شخصية لها على أي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي ولا يلومون المتحرش، ولذلك يجب أن يكون العقاب صارما ويجب أن تكون هناك قوانين صارمة لمعاقبة هؤلاء الأشخاص، لأن هذه السلوكيات تؤثر على الحالة النفسية للفتاة".
وأشارت إلى أن "هذه الأشياء المقززة التي يرسلها البعض تجرح شعورها كثيرا، كما الفتاة التي تتعرض للتحرش لا تستطيع أن تأخذ حقها من هذا الشخص الذي يطاردها بأسماء وحسابات وهمية".
مواجهة بشجاعة
وتحكي (ر.م) طالبة جامعية أنها "تتعرض لمضايقات علي (فيس بوك – إنستجرام) كثيرا وأنها لا تقوم بأي رد فعل تجاه هذه الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقول يستقبل حسابي على "الفيس" صورا جنسية من شخص مجهول، وهذا الأمر تكرر كثيرا، وأشعر بالاشمئزاز"
وأضافت "كنت أواجه هذا الموقف بالصمت، لكنني أصبحت أرى أن الصمت في هذا الموقف هو تصرف غير واعٍ من الفتاة، وإنما يجب أن نواجه الموقف بشجاعة، وأعتقد أن التشريعات الجديدة سوف تساهم في الحد من هذه الظاهرة، لكن المهم هو ألا نواجه هذه المضايقات بالسكوت، ولذلك أنا شخصيا قررت أن أقوم بالإبلاغ عن أي حساب يقوم بإرسال تلميحات جنسية لي على الفور".
تحذير قوي
حول هذه الظاهرة قال نبيل بهاء الدين باحث في مجال السوشيال ميديا وأمن المعلومات إن "الجريمة تتطور بتطور الزمان والمكان، ونتيجة للاستخدام المستمر لوسائل التكنولوجيا بأشكالها المتعددة كالجوال والبريد الإلكتروني والمواقع الإلكترونية بالإضافة لتقنية البلوتوث ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع والمنتديات التي يقصدها الشباب بوجه عام، وبحكم أنهم الأكثر استخداما لها، انتشرت آفة الاستخدام الخاطئ لهذه التكنولوجيا وهي ظاهرة التحرش الإلكتروني باختلاف أنواعه".
وأضاف بهاء الدين في تصريحات صحفية: "تتعدد أشكال التحرش الإلكتروني لتشمل:
(البريد الإلكتروني) حيث تشكو الفتيات من رسائل تتضمن صورا وعبارات غير لائقة.
(الشبكات الاجتماعية)، عن طريق مواقع التواصل سواء بإرسال رسائل مسيئة وجنسية على "الخاص" أو كتابة تعليقات جنسية على البوستات أو المنشورات.
(غرف الدردشة والمنتديات) تكون فيها مهمة المتحرش التواصل مع أي ضحية لاصطيادها عاطفيا وتهيئتها نفسيا لتلبية طلباته الجنسية وإشباع رغباته.
(المضايقات الإلكترونية): هنا يستخدم المتحرش أو الجاني فكرة التخويف الإلكتروني للإيقاع بالضحية عن طريق ترهيبها.
(الرسائل الفورية) تتضمن إرسال رسائل نصية عشوائية تحتوي محتوى إباحيا أو غير إباحي أو ترهيبا للإيقاع بالضحية.
كيفية مواجهة المتحرشين
وحول سبل مواجهة التحرش الإلكتروني، أوضح أنه "يجب على الضحية توجيه تحذير للشخص الذي يحاول الإيقاع بها دون إعطائه أي فرصة لمحاولة إعادة الاعتداء مشيرا إلى أن الجاني دائما يحاول أن يفلت من العقاب، سواء بمسح المحادثة أو الرسالة أو التعليق أو حتى إلغاء الحساب الخاص به".
وأوضح أن "جريمة التحرش الإلكتروني هي امتداد لجريمة التحرش على أرض الواقع، فهىي لا تختلف عن جريمة التحرش بالفتيات بشكل مباشر".
وذكر بهاء الدين أن "هناك وسائل لتجنب التحرش الإلكتروني وهي:
ابدأ ببيانات تفقّد حساباتك على مواقع التواصل جيدا واعمل على تفعيل إعدادات خصوصية قوية إذا لم تكن قد فعلت ذلك بالفعل.
حدد رؤية منشوراتك على الأصدقاء فقط حتى يتمكن الأشخاص الذين تعرفهم فقط من رؤيتها.
لا تسمح لمواقع التواصل بنشر عنوانك أو رقم هاتفك علنا.
إذا كنت بحاجة إلى مشاركة رقم هاتفك أو معلومات خاصة أخرى مع أحد الأصدقاء، فافعل ذلك في رسالة خاصة وليس في منشور عام.
إذا تعرضت للتحرش الإلكتروني مرات عديدة يمكنك استخدام لقب لا يحدد جنسك (ذكرا أم أنثى) أو اسما مستعارا لحساباتك على مواقع التواصل وليس اسمك الحقيقي.
اترك الحقول الاختيارية في مواقع التواصل فارغة (مثل تاريخ ميلادك).
لا تقبل سوى طلبات الصداقة الواردة من الأشخاص الذين قابلتهم بالفعل.
عطّل إعدادات تحديد الموقع الجغرافي.
احذر من أي مكالمات هاتفية ورسائل بريد إلكتروني واردة تطلب منك ذِكر معلومات شخصية.
لا تفصح عن رقم الهوية الشخصية أو أرقام البطاقات الائتمانية الخاصة بك.
شرطة نسائية
وقالت المحامية والحقوقية عزة سليمان: "رغم صدور أحكام عديدة لمعاقبة المتحرشين في الفترة السابقة إلا أن عدد الأحكام القضائية الصادرة لا يتناسب مع الإحصاءات الخاصة بنسبة التعديات التي تتعرض لها النساء والسيدات أو طرق التحرش العنيفة في المجتمع".
وأضافت عزة في تصريحات صحفية: "رغم أهمية القانون ووجود أحكام قانون العقوبات التي تحاكم المتحرش، إلا أن لدينا إشكاليات في نواحٍ أخرى، فمثلاً لا تملك كل الفتيات القدرة على الإبلاغ، فلابد من وجود ولي أمر لمن هن أقل من 21 عاما، وترفض كثير من الأسر أن تقوم بناتهن بالإبلاغ".
وأشارت إلى" ضرورة وجود تخصص في مرفق العدالة يتلاءم مع هذه القضايا الحساسة، سواء الشرطة أو الطب الشرعي أو القضاء، لمساعدة الفتيات على الشعور بالأمان عند الإبلاغ، وهو ما يمكن أن يتمثل في وجود شرطة نسائية مثلا".