تنذر تطورات الموجة الرابعة لفيروس كورونا عن فشل متوقع لوزارة تعليم الانقلاب في تنظيم اليوم الدراسي في ظل فرض إجراءات وقائية واحترازية لمنع انتشار العدوى بين طلاب وتلاميذ المدارس خاصة في ظل الكثافة الطلابية الكبيرة والعجز في أعداد المعلمين.
ورغم هذا العجز والفشل تصر تعليم الانقلاب على بدء العام الدراسي يوم 9 أكتوبر الجاري وترفض مطالب أولياء الأمور بتأجيل الدراسة حتى انتهاء الموجة الرابعة لفيروس كورونا وتراجع خطورة العدوى بين الطلاب.
كانت وزارة صحة الانقلاب قد رفضت الدعوة إلى تعليق الدراسة وتأجيلها مع دخول ذروة الموجة الرابعة والتي أعلنت الوزارة أنها خلال أسبوعين من الآن.
وزعمت صحة الانقلاب أنه "لا يوجد ما يدعو إلى تأجيل الدراسة، مشيرة إلى أن هناك توسعات كبيرة لتطعيم العاملين بالتربية والتعليم والتعليم العالي وأن اللقاحات متوفرة لكل العاملين وفق تعبيرها".
كما زعمت أنه "بالتزامن مع دخول المدارس سيتم الالتزام بالتباعد الاجتماعي قدر الإمكان، بالإضافة إلى الخطة الوقائية التي وضعتها وزارتا صحة وتعليم الانقلاب لتأمين الطلاب في عام دراسي كامل".
تقسيم اليوم
ورغم هذه المزاعم وقبل بدء الدراسة بأيام لجأت تعليم الانقلاب، إلى تقسيم اليوم الدراسي بين الطلاب بزعم الحد من الكثفات الطلابية بالمدارس، ولأول مرة تمنح المدارس والمديريات التعليمية في المحافظات صلاحية تقسيم اليوم إلى فترتين دون أن يكون القرار مركزيا من الوزارة.
ويعني تقسيم اليوم الدراسي، أن الطلاب سوف يدرسون صباحا ومساء، وسوف تكون هناك فترة قصيرة لا تتجاوز نصف الساعة بين طلاب الفترة الصباحية والمسائية، حتى لا يحدث تكدس بين الطلاب عند الدخول والخروج من المدرسة.
وكشفت مصادر بتعليم الانقلاب أن "تقسيم اليوم الدراسي آخر الحلول التي وضعتها الوزارة للحد من الكثافات الطلابية بالمدارس، على أن يكون لمديري المدارس صلاحية وضع الجداول وتوزيع الطلاب على الفصول بالطريقة التي تناسب كل مدرسة على حدة".
ولفتت المصادر إلى أن "تقسيم اليوم الدراسي، إلى فترتين له شروط، أهمها ألا يؤثر ذلك على الخريطة التي حددتها الوزارة للانتهاء من كل منهج دراسي للمواد، حتى لو تم تقليص زمن الحصة الدراسية، كي يتم الانتهاء من الفترتين الدراسيتين مبكرا، وعدم بقاء الطلاب في المدارس حتى ساعة متأخرة بحسب تصريحاتها".
وزعمت أن "تقسيم اليوم الدراسي يشترط أيضا أن يتم الانتهاء من المناهج قبل حلول مواعيد الامتحانات الشهرية ونصف العام، مع توفير معلمين للفترة الصباحية والمسائية، ولو أمكن زيادة الحصص لكل معلم، خاصة في الصفوف الأولى، حتى لا ينعكس التقسيم سلبا على عدم وجود معلمين في الصفوف الصباحية والمسائية".
واستبعدت المصادر أن "يتم تقسيم الأسبوع إلى أيام مخصصة لصفوف بعينها، مهما بلغت الكثافة، حيث تم السماح لمديري المدارس بأن يستعينوا بالغرف الموجودة في المدارس لاستيعاب الطلاب، مع جلوس الطلاب في الفصول والقاعات الدراسية بطريقة تمنع الاحتكاك بينهم، وتقليص زمن طوابير الصباح والمساء، لاستغلال الوقت المستقطع من زمن الطابور في الشرح".
أزمة كبيرة
تأتي هذه الخطوة لتكشف الأزمة الكبيرة التي تعاني منها وزارة تعليم الانقلاب فيما يتعلق بالمواءمة بين الكثافة الطلابية والإجراءات الوقائية والاحترازية وهي تتناقض مع ما كانت أعلنته من قبل عن رفض تقسيم اليوم الدراسي حيث سبق أن زعم مصدر مسؤول في تعليم الانقلاب أن الوزارة منعت تقسيم أيام الأسبوع بين الطلاب في المدارس خلال العام الدراسي الجديد مهما بلغت الكثافة داخل الفصول، أو تقليل أيام الحضور بالمدارس، زاعما أن الحضور يومي وإلزامي مع الحفاظ على اتخاذ الإجراءات الاحترازية المشددة لمواجهة فيروس كورونا في المؤسسات التعليمية، للحفاظ على صحة الطلاب، طبقا للخطة الوقائية التي وضعتها صحة الانقلاب للعام الجديد.
وقال المصدر إن "خيار تقسيم الأسبوع بين الطلاب ليس من صلاحيات مديري المديريات التعليمية، وأن هناك تعليمات للمديريات بوضع حلول مرنة ومتفاوتة لتقليل الكثافة بالمدارس، بينها تقسيم حضور الطلاب إلى فترتين في الفصول ذات الكثافات عالية بعد موافقة مدير المديرية ووفقا لظروف كل محافظة، واستغلال الفراغات الموجودة بالمدرسة".
عجز المعلمين
الأزمة الأخرى التي تهدد بفشل العام الدراسي تتمثل في نقص أعداد المعلمين والعجز الكبير فيهم بسبب وقف التعيينات منذ 7 سنوات وفي هذا الإطار اضطرات تعليم الانقلاب إلى فتح باب التطوع للعمل بالمدارس من حملة المؤهلات العليا التربوية لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس بالمدارس، زاعمة أن التطوع سيكون مجانيا بدون مقابل مادي.
وقالت الوزارة إن "عمل المتطوع ينحصر في مساعدة المعلمين من خلال تنفيذ المهام التي يتم تكليفهم بها من خلال مشرف المادة، ويكون التطوع بمدارس لا يوجد بها طلاب مقيدون لهم صلة قرابة بالمتطوع حتى الدرجة الثانية".
وقررت الاستعانة بغير العاملين بالتربية والتعليم من حملة المؤهلات العليا التربوية، للعمل بنظام الحصة، بحيث يتم تسكينهم بالعمل في الصفوف الأعلى وليس المراحل الدراسية الأولى، مشيرة إلى أنه لا يجوز أن يزيد نصاب المعلم المستعان به بالحصة عن 24 حصة أسبوعيا.
وأكدت أن "الأولوية في اختيار الأشخاص الذين سيتم الاستعانة بهم لسد عجز المعلمين، ستكون للفئات التي خرجت على المعاش حديثا، والذين عملوا من قبل ضمن الـ36 ألف معلم، متابعة أنه سيتم بحث الموقف الأمني للمرشحين للعمل بنظام الحصة أو بنظام التطوع عن طريق المديرية قبل العمل".