أظهر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تصدر محافظة دمياط لمعدلات البطالة على مستوى الجمهورية لعام 2020.
وتعاني دمياط، منذ استيلاء جيش الانقلاب على كافة الأنشطة الاقتصادية في البلاد، من ركود تجاري أثّر على صناعة الأثاث التي اشتهرت بها المحافظة، بسبب تداعيات فيروس كورونا وطبقا للمجلس التصديري للأساس في مصر فقد تراجعت صادرات قطاع الأثاث خلال العام 2020 بنسبة 10 بالمائة، لكن المجلس أكد أيضا أن الصادرات المصرية من الأثاث شهدت تراجعا على مدى السنوات الخمس الماضية من 400 مليون دولار في 2016 إلى 244 مليون دولار في 2020.
فما الذي أصاب المحافظة التي كانت تلقب بـ”يابان مصر” ولم تعرف البطالة يوما وكيف يمكن إنقاذ العلامة التجارية المعروفة محليا ودوليا بـصنع في دمياط؟
وتصدرت محافظة دمياط معدلات البطالة على مستوى المحافظات المصرية خلال عام 2020 بنسبة 20.8 بالمائة طبقا لآخر ما أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وكان تراجع القوة الشرائية نتيجة تبعات انتشار فيروس كورونا عاملا مهما في ارتفاع معدلات البطالة.
وكانت حكومة الانقلاب قد أنشأت مدينة متخصصة في صناعة الأثاث بمليارات الجنيهات بالقرب من مصب النيل لتكون نموذجا لسلسلة من لمدن الصناعية المتخصصة الضخمة التي تعتزم إقامتها في شتى أنحاء البلاد لكن المدينة الوليدة تواجه صعوبة في إقناع أصحاب الورش بالانتقال إليها.
وقال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق إن “صناعة الأثاث تعد النشاط الرئيسي الحاكم في محافظة دمياط رغم تعدد أنواع الصناعات في المحافظة، ويضم داخله حوالي 18 حرفة أو مهنة وأي ركود أو تراجع في مبيعات الأثاث يؤثر على باقي الأنشطة بالمحافظة.
وأضاف الولي في حواره مع الجزيرة مباشر أنه “في 2016 وعقب تعويم سعر الصرف ارتفعت أسعار الخامات بنسبة كبيرة، لأنه يتم استيرادها من الخارج وتزامنا ذلك مع ارتفاع أسعار الخشب عالميا خلال السنوات الأخيرة ما تسبب في معاناة المحافظة من تراجع المبيعات وركود في الأسواق خلال السنوات الأخيرة، ما تسبب في استنزاف مدخرات العديد من أصحاب الورش وإغلاقها وتحول بعضهم للعمل كصنايعية أو تغيير النشاط كلية”.
وأوضح الولي أن “تراجع صناعة الأثاث بدأ قبل 2016 لكن انتشار جائحة كورونا عمق الأزمة، وأيضا بسبب تراجع حالات الزواج في 2020 إلى أدنى مستوى له خلال السنوات الثمانية الماضية، وكذلك تحكم كبار التجار في أسعار الخامات، مضيفا أن أرقام جهاز الإحصاء أقل بكثير من الأرقام الواردة في تقرير المجلس التصديري للأساس الذي ذكر أن صادرات الأثاث بلغت في 2020م، 214 مليون دولار فقط وهو أقل معدل خلال الـ11 سنة الماضية”.
وأشار إلى أن “جهاز الإحصاء يعلن أرقام البطالة بشكل فصلي كل 3 شهور من خلال فحص العينة وهذا البحث يدخل ضمن هذه العينة العمالة غير الرسمية، لأنها تشكل نسبة كبيرة من العمالة، مؤكدا أن الأرقام الحقيقية للبطالة في دمياط أعلى من نسبة 20 بالمائة التي ذكرها تقرير جهاز الإحصاء لأنه يعتبر كل من يعمل ساعة واحدة خلال الأسبوع مشتغلا وليس عاطلا”.
ولفت إلى أن “مدينة الأثاث فشلت في تحريك حالة الركود في صناعة الأثاث لأن حكومة السيسي أنشأت المدينة دون أي حوار مجتمعي مع أصحاب الورش، كما أن المشكلة بالأثاث لم تكن في الإنتاج بل كانت في التسويق، كما أن أسعار الورش كانت مرتفعة جدا ما شكل حاجزا أمام صغار الصُنّاع لتملك ورش في المدينة الجديدة، بجانب ارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج في المدينة الجديدة وبعدها عن مدينة دمياط، بجانب عدم إنشاء شركة للصادرات أو معارض لتسويق الإنتاج”.