بعد أيام من دعوة السفاح المنقلب السيسي العلنية المصريين للتعبير عن آرائهم وزعمه بأن مصر تتمتع بحرية كبيرة وسط ضمانات لحقوق الإنسان، التي يشهد القاصي والداني بأنها مجرد خزعبلات بلا مضمون على أرض الواقع، ألقت داخلية الانقلاب القبض على 10 أشخاص صوروا "فيديو كليب" بهدف نشره على مواقع التواصل بدون ترخيص. وهي خطوة استباقية ، قبل النشر على المواقع، وكأنها تصادر حرية التفكير قبل حرية التعبير.
حيث ضبطت داخلية الانقلاب 10 أشخاص في محافظة البحيرة، لتصويرهم فيديو كليب أغنية بقصد نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي وتحقيق عائد مادي، دون الحصول على تراخيص من الجهات المختصة، بحسب ما نقلته صحيفة الشروق، دون توضيح الاتهامات الموجهة لهم، أو إنْ كان تم ضبطهم وأُطلق سراحهم، أم استمر احتجازهم.
وذكرت تحريات مباحث مركز شرطة بدر بمديرية أمن البحيرة، أنه قد وردت لهم معلومات عن حيازة عشرة أشخاص عددا من الرايات بقطعة أرض فضاء، وبعد انتقالهم إلى مقر الحادث عثروا، بخلاف الرايات على أقنعة مختلفة الأشكال والألوان، وكاميرا تصوير بمشتملاتها و 2 سلسلة حديدية، وأيضا كارت تخزين بيانات بالكاميرا يحوي مقطع فيديو لسالفي الذكر حال تصويرهم الأغنية، حسب ما نشرته الشروق.
كانت داخلية الانقلاب أعلنت الخميس 17 أكتوبر، عن ضبط شخص في الإسكندرية، بعد نشره مقطعي فيديو على تطبيق «تيك توك»، يؤدي فيهما حركات استعراضية في الشارع، وفي اليوم نفسه، أعلنت الوزارة أنها ضبطت شخصا آخر، مقيم في الإسكندرية وذلك إثر نشره مقطع فيديو على صفحته الشخصية على «تيك توك» أيضا يظهر فيه مجموعة من الشباب يؤدون مشهدا تمثيليا ساخرا، قبل الإعلان لاحقا عن ضبط باقي المشاركين في المشهد.
وتعبر الواقعة عن أن بيانات داخلية الانقلاب تتعامل مع زيادة المتابعين أو النجاح على منصات الإنترنت، أو حتى كسب المال من خلالها كجريمة.
استخبارات مباشرة
من جانبه اعتبر التقني والباحث في أمن المعلومات والخصوصية، رامي رؤوف، هذه الأخبار نمطا جديدا من سرعة تفاعل الداخلية مع المراقبة الشعبية والاستخبارات المباشرة الشفاهية، تخوفا من مجهول قد يكون ناتجا عنه محتوى إلكتروني.
وفي غضون ذلك أجلت محكمة جنايات جنوب القاهرة، المنعقدة في محكمة القاهرة الجديدة، أولى جلسات محاكمة أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أيمن منصور ندا، لجلسة 22 نوفمبر المقبل، للاطلاع والاستعداد للمرافعة، بحسب المحامي في ملف الحريات الأكاديمية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير مهاب سعيد، عضو هيئة الدفاع عن ندا.
ويواجه "ندا" ثلاث قضايا دون أن يُعرف تفاصيلها، حسبما قال سعيد، مضيفا «قعدنا ندوّر لغاية ما عرفنا الدائرة والمحكمة، وهي دائرة جنايات باختصاصات جنح، لأنه يواجه اتهام سب وقذف موظف عام، وهو رئيس المجلس اﻷعلى للإعلام كرم جبر، وكذلك أعضاء المجلس رانيا متولي هاشم، ومحمد عبد العزيز، بالإضافة إلي نقيب الإعلاميين طارق سعد».
كما يواجه ندا في القضية تهمة «السب علانية وسب هيئة نظامية، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب شخصي عبر فيسبوك لارتكاب هذه الجرائم» وذلك وفقا لمواد قانون العقوبات وقانون جرائم تقنية المعلومات، بحسب سعيد الذي أضاف أن موكله نفى صلته بصفحة فيسبوك، فيما دفع محاموه، أمس الأول، بعدم اختصاص محكمة الجنايات، طالبين الإحالة إلى المحكمة الاقتصادية، لكون الاتهام متعلقا بجرائم تقنية المعلومات،
والتهمة إهانة مطبلاتية السيسي.
وفي مارس الماضي، تقدم المجلس الأعلى للإعلام ببلاغ إلى النائب العام ضد ندا، يتهمه بـإهانة صحفيين وإعلاميين، بعد مقال منسوب له نُشر على فيسبوك هاجم فيه المسؤولين عن إدارة ملف الإعلام.
ويقول المحامي إن "مكتب النائب العام حقق مع ندا مرتين في 1، و20 إبريل الماضي، وأخلى سبيله بكفالة 20 ألف جنيه في كل مرة".
وفيما تحقق النيابة في بلاغ آخر ضد ندا بسب وقذف مقدم برنامج على مسؤوليتي، أحمد موسى، وإعلاميين آخرين من بينهم نشأت الديهي، أحالت الاتهامات الخاصة بالمجلس الأعلى للإعلام للمحكمة، فيما يظل ندا محبوسا على ذمة قضية ثالثة، بحسب سعيد متعلقة برئيس جامعة القاهرة، محمد عثمان الخشت وبعض أعضاء هيئة التدريس.
حيث استدعى مكتب النائب العام ندا في 25 سبتمبر الماضي، وفي أثناء التحقيق معه أخبروه أن التحقيق سيطول، وسيبقى معهم لليوم التالي، وفوجئ بقرار حبسه أربعة أيام، باتهامات سب وقذف رئيس جامعة القاهرة، ونشر أقوال تعطل عمل مؤسسات الدولة، والتي ستكون جلسة تجديد حبسه المقبلة على ذمتها الثلاثاء المقبل، بعد تجديد حبسه 15 يوما في 12 أكتوبر الجاري.
اتهامات بسبب كشف مخالفات
كانت جامعة القاهرة أوقفت ندا عن العمل، لمدة ثلاثة أشهر، بعد يوم واحد من بلاغ جبر ضده، لحين الانتهاء من تحقيقات تجريها الجامعة في شكوى كانت لامتصاص الموقف مع الإعلاميين حينها، وكان من المفترض عودة ندا إلى العمل نهاية يونيو، إلا أن هذا لم يحدث، بالرغم من عدم إجراء تحقيقات في الوقائع التي تسببت في الوقف عن العمل.
وتقدم وكيل كلية الإعلام الأسبق، منذ عدة أشهر، تضمنت اتهام ندا بـ «ارتكاب تجاوزات تتنافى مع قيم وتقاليد العمل الجامعي» بحسب بيان الجامعة حينها.
وسبق القبض على ندا عقب تقدمه ببلاغ للنائب العام، في سبتمبر الماضي، يتهم فيه الخشت بـ «إهدار المال العام».
يشار إلى أن ندا، المحبوس في قسم التجمع الأول، ممنوع من الزيارة، في ما عدا زيارة واحدة قام بها محاميه، بعد تقديم طلب إلى النائب العام.
وندا "49 سنة" مُصاب بعدة أمراض، منها قصور الشريان التاجي، ما يضعه في خطر شديد خاصة مع ازدحام زنازين القسم، وصعوبة التنفس.
ويعبر اعتقال ندا وتلفيق الاتهامات له عن تراجع كبير في الحريات الأكاديمية، التي تزداد سوءا بشكل عام، كما أن أي جرائم تخص القول والتعبير، لا يصلح فيها تنكيل ولا حبس، فالأمر يسوء بالنسبة للأكاديميين والبحث العلمي، الموضوع ممنهج وليس عشوائيا، بداية من فصل بعض الأساتذة بسبب انتماءاتهم السياسية، مرورا بقانون البعثات الجديد، وشرط الموافقات الأمنية على حضور أي حدث علمي أو أكاديمي، وتعيين القيادات الجامعية بدلا من انتخابهم، واستقلال الجامعات منصوص عليه في الدستور، وفق دوائر حقوقية.
وتسير مصر نحو منزلق خطير من الكبت والتضييق والقتل المعنوي وحبس حرية التفكير والتعبير والقول والفعل وغيره من الحقوق في ظل آلة عسكرية غاشمة.