قاطعت ملكتا جمال إندونيسيا وماليزيا مسابقة ملكة جمال الكون، والتي تقام هذا العام على تراب قرية أم الرشراش المصرية المحتلة، وذلك كي لا تساهما في تبييض جرائم الاحتلال الصهيوني، بينما تشارك كل من المغرب والإمارات في المسابقة، التي تنعقد على أراض مصرية مسروقة والتي يسميها الاحتلال "إيلات".
وتعالت الأصوات المنددة بإعلان المغرب نيته المشاركة في مسابقة ملكة جمال الكون، المقرر إقامتها في منتجع في مدينة إيلات أم الرشراش المحتلة في 12 ديسمبر القادم، في النسخة الـ70 من المسابقة المقامة لهذا العام في كيان العدو الصهيوني.
خيانة ولاد زايد..!
ودعت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية الصهيونية (PACBI)، لمقاطعة مسابقة ملكة جمال الكون في "أم الرشراش" المحتلة، باعتبارها تواطؤا مع كيان العدو الصهيوني وتغطية على جرائمه.
وأضافت الحملة في بيان لها "بينما تستمر الجرائم الإسرائيلية ضد شعبنا الفلسطيني وشعوب المنطقة العربية، وتستمر أداة قمعه في استهداف المرأة الفلسطينية تحديدا بالقمع والاعتقال وحتى الدعوات للقتل والاغتصاب، تنظم مسابقة ملكة جمال الكون في "إيلات" التي تندرج ضمن المحاولات الإسرائيلية المستميتة، لتلميع صورة الكيان الإسرائيلي، بالذات مع اتساع رقعة التضامن والمقاطعة العالمية الثقافية لإسرائيل".
وحيّت الحملة الفلسطينية للمقاطعة قرار ملكتي جمال إندونيسيا وماليزيا بالانسحاب من مسابقة ملكة جمال الكون 2021 التي سيستضيفها الكيان في "إيلات" شهر ديسمبر القادم.
تجدر الإشارة أيضا إلى أن نظام الإمارات قرر المشاركة في مسابقة ملكة جمال الكون، وبدأ التحضير لمسابقة اختيار ملكة جمال الإمارات للمشاركة في المسابقة بنسختها الصهيونية.
واستنكرت الحملة هذه المشاركة الإماراتية بعد عقود من عدم المشاركة، مؤكدة على أنها قرار سياسي وجزء لا يتجزأ من التحالف الإستراتيجي الأمني بين النظامين، الإماراتي والصهيوني، الذي عقب توقيع اتفاقية التطبيع والخيانة العام الماضي.
أرض مصرية
وربما لن نحتاج للعودة إلى التاريخ البعيد كثيراً للتدليل على أن ميناء إيلات مصري بالأساس، لكننا سنعود إلى وقت قريب للغاية، ببساطة لأن كيان العدو الصهيوني أقام دولته على أرض فلسطين في القرن الماضي فقط لا أكثر، وهكذا فإن النزاع على هذه المنطقة حديث، بدأ فقط مع وجود إسرائيل.
دخلت الجيوش العربية معركة مع العصابات اليهودية التي كانت النواة التي شكلت جيش الاحتلال الإسرائيلي لاحقا، فيما عرف بحرب 1948 التي تسببت بشكل غير مباشر في إطاحة الحكم الملكي في مصر عام 1952.
انتهت هذه الحرب بما عُرف بهدنة رودس عام 1949 بين إسرائيل من ناحية والدول العربية المحاربة لها من ناحية أخرى، عقدت الهدنة المصرية الصهيونية في يوم 24 فبراير من عام 1949.
وبعد أسبوعين بالضبط خرق كيان العدو الصهيوني الهدنة واحتل منطقة أم الرشراش المصرية التي تحتوي على منطقتي طابا وأم الرشراش التي سماها كيان العدو ميناء إيلات، المطل بالطبع على خليج العقبة، وقد أقيمت مدينة إيلات في عام 1950.
كانت الهدنة تقضي بوقف إطلاق النار بين كل القوات المتحاربة، وتوقف كل قوة عند مناطق سيطرتها وقت توقيع الهدنة، لكن جنرالا صهيونيا أصبح لاحقا رئيسا للوزراء، هو إسحاق رابين قرر خوض معركة جيو- سياسية قبل أن تكون عسكرية، ليمتلك كيان العدو الصهيوني إطلالة على البحر الأحمر، بدل أن يكون معزولا بحدود عربية.
تحرك إسحاق رابين بقواته إلى أم الرشراش، كانت قوة شرطة مصرية مكونة من 350 فردا متمركزة في المنطقة، ولكنهم كانوا ملتزمين بوقف إطلاق النار، هاجمهم رابين وعصابته وقتلوهم جميعا، ومن حينها ولا تزال أم الرشراش تحت السيطرة الصهيونية.
تنبع أهمية أم الرشراش، التي سماها العدو الصهيوني إيلات من أنها نافذتها الوحيدة على البحر الأحمر، وبالتالي تضعها إيلات بعد التطبيع مع الدول الخليجية على خط نقل البضائع بين الشرق الصين والهند والغرب أوروبا.
فبدون أم الرشراش كان كيان العدو الصهيوني سيصبح محاصرا بدول العربية من كل الجوانب، وليست لها إطلالة بحرية سوى البحر المتوسط، وخطورة عمليات التطبيع تلك واتفاقاتها الاقتصادية المرصودة لها أنها ستؤثر على قناة السويس مباشرة، إذ أن أهمية قناة السويس الكبرى هي وصلها بين البحر الأحمر وشرق العالم وبين البحر المتوسط وغربه المتمثل في أوروبا وساحل المتوسط.